أخبار

دراسة: صراعات النفوذ داخل معسكر الجيش السوداني وأصول الإرهاب

وكالات : الجماهير

خلصت دراسة أكاديمية حديثة منشورة على موقع «SSRN» إلى أن المعسكر الداعم للقوات المسلحة السودانية يواجه ثلاثة خطوط صدع رئيسية، تتمثل في التوتر المالي والسياسي بين القيادة العسكرية وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، والخلاف حول موقع الحركة الإسلامية داخل المعسكر، والانقسامات داخل منظومة الوساطة الدولية.

وتتناول الدراسة، التي تجمع بين تحليل سياسي للصراع السوداني ودراسة تاريخية للإرهاب، ما تسميه «معسكر الحرب»، وهو ائتلاف يضم قيادة القوات المسلحة السودانية، وشبكات الحركة الإسلامية وبقايا نظام المؤتمر الوطني السابق، إلى جانب الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وفي مقدمتها حركة مناوي.

ويرى الباحث أن هذا التحالف لا يستند بالضرورة إلى مشروع سياسي مشترك، وإنما يمثل «تحالف ضرورة» يجمع أطرافا مختلفة المصالح حول هدف مشترك يتمثل في مواجهة قوات الدعم السريع. ويشير إلى أن تركيبته تغيرت خلال الحرب مع توسع اعتماد الجيش على الميليشيات والقوات المساندة والحركات المسلحة.

وتبرز الدراسة التوترات بين القيادة العسكرية ومناوي باعتبارها أحد أهم مصادر الخلاف داخل المعسكر. وتربط ذلك بقرارات تتعلق بتمويل قواته وإعادة انتشارها، معتبرة أن القرارات المالية، في ظل الانهيار الاقتصادي وشح الموارد، يمكن أن تفهم باعتبارها إشارات سياسية إلى النفوذ والمكانة داخل التحالف.

وتشير الدراسة إلى أن سقوط الفاشر في أكتوبر 2025 غير موقع مناوي الاستراتيجي، باعتبار أن دارفور تمثل قاعدته السياسية والجغرافية. وترى أن الدعوات إلى إعادة نشر قواته من شرق وشمال السودان باتجاه كردفان ودارفور قد تحمل، إلى جانب الاعتبارات العسكرية، تداعيات سياسية تتعلق بموقعه داخل المعسكر وبقدرته على المشاركة في التنافس السياسي على المستوى الوطني.

أما خط الصدع الثاني فيتعلق بموقع الحركة الإسلامية وشبكات المؤتمر الوطني السابق. وتقول الدراسة إن الإسلاميين اصطفوا بصورة عامة إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وإن بعض الجماعات الإسلامية شاركت بصورة مباشرة في القتال، بينما ساهمت أخرى في التعبئة السياسية وجمع الأموال وحملات التجنيد والدعاية للجيش.

وتستند الدراسة في هذا الجزء إلى تقارير تشير إلى استمرار ارتباط شبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين بميليشيات تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، من بينها لجان المقاومة الشعبية وبقايا قوات الدفاع الشعبي وكتائب البراء بن مالك.

وتنقل عن مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية تقديره بأن قوة البراء بن مالك تضم ما بين 20 ألفا و45 ألف مقاتل، مع الإشارة إلى أن بعض هذه التقديرات والادعاءات واردة في مصادر أخرى يستشهد بها الباحث.

وتطرح الدراسة سؤالا سياسيا حول مستقبل الحركة الإسلامية بعد انتهاء الحرب، ولا سيما موقع المؤتمر الوطني السابق وشبكاته الإسلامية في الحياة السياسية السودانية. كما تشير إلى وجود اختلاف بين الأطر الدولية المطروحة للعملية السياسية، مثل مسار برلين، ومبادرات إقليمية أخرى بشأن التعامل مع الإسلاميين واستبعاد القيادات المرتبطة بالمؤتمر الوطني.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، تشير الدراسة إلى أن إيرادات الحكومة السودانية تراجعت، وفق بيانات البنك الدولي التي تستشهد بها، من نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 إلى أقل من 5% عام 2024. كما تنقل تقديرات تفيد بأن نحو 19.5 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وأن نحو 17 مليونا يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، فيما أصبحت نحو 40% من المنشآت الصحية غير عاملة.

وتخصص الدراسة قسما ثانيا لتتبع ما تسميه «السلالة التاريخية للعنف الإرهابي»، بدءا من جماعات مثل الغيورين اليهود في العصر الروماني والإسماعيليين النزاريين في العصور الوسطى، مرورا بالفوضويين في أوروبا، وحركات التمرد المناهضة للاستعمار، وصولا إلى الجماعات الجهادية العابرة للحدود.

ويرى الباحث أن الإرهاب لا ينبغي تفسيره باعتباره نتاجا حصريا لأيديولوجيا أو ثقافة معينة، بل بوصفه استراتيجية عنف ذات وظيفة اتصالية، يلجأ إليها الفاعلون الأضعف للتأثير في حسابات وسلوك أطراف أقوى منهم، من خلال استهداف رموز أو أهداف ذات قيمة سياسية أو إعلامية.

وبحسب الدراسة، فإن فهم الصراع داخل معسكر الجيش وظاهرة الإرهاب يتطلب التركيز على الظروف المادية والمؤسسية والتكنولوجية التي تسمح بظهور التحالفات الهشة وأشكال العنف السياسي واستمرارها وتحولها، بدلا من تفسيرها من خلال الانتماءات الأيديولوجية أو الثقافية وحدها.

وتقدر الدراسة احتمال اندلاع مواجهة مسلحة شاملة داخل معسكر الجيش في المدى القصير بنحو 10–15%، مقابل 50–60% لاحتمال حدوث تفكك سياسي تدريجي، و25–35% لاستمرار اشتباكات محلية منخفضة الحدة. وهذه النسب هي تقديرات واردة في الدراسة نفسها وليست نتائج مستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى