تقارير وتحقيقات

سلاح الجو السوداني يقتل نحو «200» مدني في غارات جوية استهدفت الأسواق

تقرير: سودان مونيتور

قتلت القوات الجوية السودانية ما يقرب من (200) مدني وجرحت مئات آخرين، بينهم العشرات من الأطفال والنساء؛ وذلك في موجة جديدة من الهجمات التي استهدفت الأسواق المكتظة بالناس.

وكانت الغارات الأخيرة قد استهدفت كل من كبكابية والكومة ومليط التي تعد مدنا ريفية، وأيضا مدينتي نيالا والفاشر، وحي مايو بضواحي مدينة الخرطوم.

وتتبع الهجمات نسقًا من الغارات الجوية التي ظلت تستهدف لمدة عام، الأسواق المكتظة بالناس في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، والتي تشن عادةً في اليوم الأسبوعي المحدد للسوق، وذلك بقصد واضح يستهدف زيادة الخسائر إلى أقصى الحدود.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تباهى داعمو الجيش السوداني بالهجمات وبرروها، زاعمين أنها استهدفت “الحواضن الاجتماعية” لتمرد قوات الدعم السريع.

وكان نحو ما لا يقل عن (86) شخصًا قد قتلوا جراء غارة جوية استهدفت كبكابية يوم الاثنين، كما أن العشرات قد أصيبوا.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي تم تصويرها في أعقاب الهجوم مباشرة حالة الفوضى التي سادت شوارع السوق المكتظة؛ حيث هرعت الحشود للعثور على أحبائهم وإنقاذ الجرحى القابعين وسط المتاجر المحترقة والأكشاك المنهارة والجثث المتفحمة.

وكان العديد من ضحايا القصف من التجار البسطاء، بما في ذلك النساء اللائي يبعن الشاي واللائي يقدمن الأطعمة أو من يبعن الخضروا وغيرها من المنتجات لكسب لقمة عيشهن.

وأصدرت هيئة محامي دارفور بيانًا أدانت فيه “المذبحة التي ارتكبها طيران الجيش اليوم في مدينة كبكابية”. وأضافوا: “تستمر الجرائم التي يرتكبها طرفا الحرب وسط صمت دولي مطبق”.

وقال الشيخ آدم عبد الرحمن، أحد قيادات المجتمع المحلي في كبكابية، لـ”دارفور 24″، إن السلطات المحلية كانت قد اجتمعت الأسبوع الماضي وقررت إغلاق السوق، تحسبًا لإمكانية قصفه؛ إلا أن القرار لم يُنفذ إلا بعدما سقطت ثماني قنابل جوية على السوق صباح الاثنين.

وقبل يومين، يوم السبت، استهدفت غارة جوية محطة وقود في سوق سته بحي مايو، إحدى ضواحي جنوب الخرطوم. ووفقًا لغرفة طوارئ جنوب الحزام، التي قامت بعمل مقبرة جماعية للضحايا، فإن نحو ثمانية (28) شخصًا قد قتلوا، فما جُرح نحو (37) ٱخرين؛ بينهم (29) مصابًا بحروق و(8) ٱخرين مصابين بكسور.

وعلى نحو مماثل، كانت غارة جوية قد استهدفت سوقًا مكتظًا بالناس بمدينة الكومة شمالي دارفور، يوم الأربعاء 4 ديسمبر. وخلال حديث ألقي عقب تشييع جماعي، قال قادة محليون، إن الغارة الجوية أسفرت عن مقتل (45) مدنيًا وإصابة أكثر من (200) آخرين. وقالوا إن القصف استهدف “قلب السوق” كما أنهم دعوا إلى وقف استهداف الأسواق المكتظة.

وقدرت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن نحو (246) أسرة، قد نزحت من الكومة جراء الغارات الجوية. وكانت وكالة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد أصدرت بيانًا قالت فيه، إنها تلقت معلومات تفيد بمقتل (13) طفلًا في غارة جوية على الكومة وإصابة أربعة آخرين.

وقال شيلدون يت ممثل اليونيسف في السودان: “هذه الهجمات على الأطفال غير مقبولة؛ ومع أن ليس للأطفال دورًا ليلعبوه في الحروب أو الصراعات الأهلية، إلا أنهم من يعانون أكثر من غيرهم مع استمرار الصراع في السودان”، وأضاف، “مع استمرار الصراع في التفاقم، نخشى أن يستمر هذا النمط من الهجمات المروعة. إن آلاف الأطفال والأسر محاصرون في المناطق المتضررة من العنف”.

وفي اليوم السابق، 3 ديسمبر، نحو سبعة مدنيين قتلوا وجُرح ثلاثة آخرون في غارة جوية على حي في مدينة مليط، وذلك بحسب مصدر طبي نقلته “دارفور 24”. وقالت اليونيسيف، إن أطفالاً كانوا من بين ضحايا هذا الهجوم أيضاً، دون أن تقدم تفاصيلا. وكانت مدينة مليط قد تعرضت لغارات جوية عديدة مؤخرًا، مما تسبب في إغلاق العديد من التجار لمتاجرهم، وتدمير سوق المدينة المكتظ ذات يوم، ومما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة التي تعاني المجاعة على نطاق واسع.

واستهدف غارات جوية أخرى قرية كاب الجداد في ولاية الجزيرة، فيما توفي عدد غير معلوم من الضحايا في هجوم على السوق في 24 نوفمبر. وفي مواقع أخرى من ولاية الجزيرة. وبالإضافة إلى ذلك، استهدف غارة جوية، يوم الأحد، معبرا حدوديا في مقاطعة الرنك، مما أدى إلى إصابة ثلاثة 3 مدنيين من جنوب السودان، بحسب حاكم ولاية أعالي النيل، الذي تحدث إلى راديو تمازج عن الحادث.

وعلاوة على ذلك، ووفقا لمجموعات حقوقية، فإن سبعة مدنيين قد قتلوا جراء غارة جوية على مسجد بحي شمبات في مدينة الخرطوم بحري، وذلك أثناء خروج المصلين من صلاة الجمعة.

الجيش السوداني يرد:

ومن جانبه، أصدر الجيش السوداني بيانًا، أكد فيه أنه “سيواصل ممارسة حقه في الدفاع عن الوطن والتعامل مع أي موقع أو منشأة تستخدمها المليشيا -قوات الدعم السريع- وأعوانها لأغراض الحرب ضد دولة السودان”.

وتابع البيان، “ونؤكد أيضًا التزامنا الكامل بقواعد الاشتباك التقليدية في الصراع الدولي فيما يتعلق باستهداف المعارضة المعادية”.

وفي سياق آخر، اعترفت صفحة على الفيسبوك تابعة لقيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر، بمسؤولية سلاح الجو السوداني عن الغارة الجوية في كبكابية (القريبة من الفاشر)، فضلاً عن هجمات أخرى في أماكن أخرى بالولاية.

وقال البيان، إن سلاح الجو استهدف “تجمعات” في منطقة كبكابية وبعض المحليات الأخرى، زاعماً أنه ألحق أضراراً بأهداف عسكرية، بما في ذلك عربة قتالية مع طاقمها وقائدها في ذات المدينة.

إن العدد الكلي لقتلى الغارات الجوية في السودان منذ بداية الحرب غير معلوم، ولكننا نقدر أن عدد الضحايا، استنادا إلى مراقبتنا المستمرة للمصادر المفتوحة، يبلغ الآلاف.

وبشكل عام يفتقر سلاح الجو السوداني إلى الطائرات الحربية القادرة على تحديد وضرب أهداف متحركة أو مموهة، ولهذا السبب يستهدف أهدافًا ثابتة مثل الأسواق وغيرها من “أماكن التجمع” التي يشتبه أن تكون للدعم السريع أو مؤيديها المزعومين. ووفقًا لمصادر محلية محايدة، فإنه وفي بعض الأحيان، قد يتواجد الجنود في هذه الأسواق، إلا أنها في الأساس أماكن تجمعات مدنية وليست مواقع عسكرية.

بيان الضحايا:

وقد قارن بيان صادر أمس عن “أهالي مدينة كبكابية” بين هذه الهجمات على الأسواق، وتلك المجازر التي ارتكبتها الميليشيات العربية في أماكن أخرى بدارفور (مثل ما حدث في أردمتا العام الماضي)، ووصفها بأنها جرائم حرب لا تقل خطورة عن تلك التي ارتكبتها الميليشيات:

“نحن أهالي مدينة كبكابية ندين بأشد العبارات هذه الجريمة الشنيعة، والتي تعد انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والقوانين الإنسانية والدولية. إن استهداف المدنيين والأسواق الشعبية بالطائرات الحربية جريمة حرب مكتملة الأركان ولا يمكن التسامح معها أو تبريرها تحت أي ذريعة”.

“ونحمل قيادة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، كما ونطالبها بالتوقف فوراً عن استهداف المدنيين الأبرياء، كما نؤكد أن هذه الأفعال لا تختلف في جوهرها عن الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات المسلحة ضد أهلنا في دارفور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى