
ظللت اقول بإستمرار، أن التنميط الذي ساد ردحا من سنوات حكم البشير؛ والذي يقول أن البشير شخص ساذج “وزول رقيص ساكت” ، أقول أن هذا الإنطباع غير صحيح كليا ومضلل بل هي دعاية خادعة ظلت تعاد تدويرها بعناية؛ افادت الجنرال اكثر من ان تهز صورته ، فهذا الجنرال داهية .ومصدر إعتقادي ليس نابعا من عدد الأهداف التي احرزها في شباك خصومه ومنافسينه في بيت الثعابين الذي ينحدر من سلالتهم ، وهم الإسلاميين فقط ، الذين استطاع أن يصوب رمياته نحوهم ،فيسقطهم ككرات البولينق، فاسقط مشروعاتهم ومشروعيتهم حينما ارخى الحبل على قارب الدولة، فساسهم وصادهم بالخوف والطمع، وهاهم يجلسون اليوم متفرجين ،وقد فاض ضجيج الظن في دهائهم وبصيرتهم السياسية في يوم من الأيام.
البشير، جنرال، ووصل إلى السلطة برتبة كولنيل، لديه من لغة وقاموس وتقنيات إدارة الحرب ما يكفيه لحريق روما، هذه الحقيقة علينا التعامل معها بكل واقعية، وهي الحقيقة التي ظللنا نغفل عنها ،واستجبنا بكل سذاجة لشراك خادعة، فصوبنا نيراننا نحو نافع علي نافع وصلاح قوش والمؤتمر الوطني؛ وقد فوتنا فرصة تخيلهم كبيادق في رقعة لعبته الحربية ،وإلا أين هم الآن.؟!! ولكني أجزم بأنه يستمتع بلعبته التي يحترفها ،كحاكم فرد ،طاغية.
ما يجعل البشير متفوق ومتقدم وأكثر قدرة علي التلاعب بالمشهد السياسي، بل وقد يتمكن من الإحتفاظ بالسلطة لأطول فترة لأكثر ما يمكن أن نتصور؛ هو نموذجه المعرفي الذي يستند عليه كعسكري، إذ يعتمد في نظرته السياسية على إتباع وتطبيق التكتيكات العسكرية، من إستطلاع وإعادة إنتشار وبالطبع التفخيخ وزراعة الألغام وخلافها؛ لذلك فإن امكانيته الرئيسية المتمثلة في عسكرة المشهد السياسي والإجتماعي تحت أي لحظة، وكخطة ب دائماً وابدا، تجعل من الصعوبة هزيمته بالطريقة التقليدية التي ظللنا نتبعها، وهي السياسة الغير مباشرة ،والأهم هو إعادة الإعتبار الي خصمنا، ولما في مقدوره أن يوقع بنا من هزائم وخسائر ؛ ولو نظرنا الي حياتنا اليوم لادركنا أننا في مواجهة رجل، كل شيء بالنسبة له حرب ،حرب بكل ما تعني الكلمة من معني .
تعكس الصورة أعلاه أحد مشاهد عسكرة المشهد السياسي التي لجأ اليها البشير بعد أن استيقن من أن مسرحية الإنتخابات في 2015 لن تسير بصورة طبيعية ،واظنه واتخيله كان ينتظر هذه اللحظة التاريخية، فقد كانت الطبقة الساذجة في المؤتمر الوطني تحاول ابتزازه لدعمه في الإنتخابات ،وكانت غفلة كحالتنا أيضاً عن مايمكن أن يفعله الجنرال، وأنتظر حبكة معركة قوز دنقو، وقال (كش ملك)للجميع، إذ تم تصوير هذه الدراما وهو وسط مليشيات #الجنجويد وكل فيالق عسكره ،ومن يومها لم تعود للإنتخابات سيرة ،إلا في إقتراب موعد الإنتخابات الثانية، قبل فترة قريبة، وفي بالي سؤال من صميم الممارسة السياسية لدعاة منازلة البشير، هل يمتلكون إمكانية تجريد البشير من أهم إمكاناته، وهو قدرته علي عسكرة المشهد بإستمرار؟ .
أقول قولي هذا، لاحذر وانبه الجميع ،أن مافي مقدور البشير أن يفعله، لم نعلمه حتى الآن ولن نتخيله، فلا يجب الاندهاش من ظهور #الجنجويد في شوارع الخرطوم.
وأقول علينا أن ننظر الي البشير كمحاربين، وليس كسياسيين، خصوصاً من أمثال محبي البلاغة والشعر، وإلا فلا يلومن أحدا إلا نفسه.
برغم الصورة القاتمة أعلاه، إلا أن البشير يمكن هزيمته بأقل مجهود، وبأقل الخسائر، لو احسنا لعبتنا، حينما نفكر كسياسيين ،ونعمل كمحاربين .





