تقرير: تريكو البشر
توالت زيارات وفود الشركات المنتجة للنفط إلى مناطق شرق دارفور في العام 2015م، وخلال اللقاءات مع الأهالي والسلطات المحلية يتحدث مندوبو الشركات عن تحويل المنطقة إلى “جنة الله في الأرض” وأن الشركات سوف تُؤسس مدارس ومستشفيات وتدخل التيار الكهربائي إلى القرى تحت بند “المسؤولية المجتمعية”. لهذا تنازل سكان قرية “شق عمر” المنتجة للفول السوداني عن قريتهم، والانتقال إلى مكان آخر لإتاحة الفرصة لشركة “بترو أرنجي” لاستخراج النفط.
يتفق أعيان وقيادات قبيلة “المعاليا” على أنهم لم يجنوا من إنتاج البترول في أراضيهم سوى التلوث البيئي الذي أدى إلى أمراض مثل “الحساسية الجلدية” و”العمى الليل” وتشوهات خلقية للأطفال حديثي الولادة بعد تسرب خام البترول من الأنابيب خلال فترة الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
تخريب الآبار نتيجة الغبن:
تعرضت (90%) من آبار النفط بحقول ولاية شرق دارفور لتخريب كامل، حيث تمت سرقة أسلاك النحاس وأسلاك الكهرباء بواسطة أشخاص مجهولين، قبل إشعال النيران التي قضت على ما تبقى منها.
وتعمل في حقول النفط بولاية شرق دارفور (23) بئرًا من جملة (36) بئرًا، منذ دخول البترول في العام 2016م عبر شركتي “بترو أرنجي” الصينية و”شارف”.

وأفاد أحد شباب مدينة أبو كارنكا، حامد الجلابي، في حديثه لـ«صحيفة الجماهير»، بأن طوال فترة ضخ النفط، لم تقدم الشركات أي خدمة اجتماعية كما وعدت عند قدومها للعمل في المنطقة، وأن مجتمعهم هو الأكثر تضررًا من إنتاج البترول.
وأضاف: “كنا نطالب الشركات بالايفاء بوعودها حتى فترة قيام الحرب، ثم دخل شباب المناطق المنتجة للنفط في اعتصام مفتوح في العام 2022م في حقل “سفيان”، بعد فشل المطالبات الشفوية”، مؤكدًا أن ذلك لم يجد استجابة من الشركات العاملة في إنتاج النفط بشرق دارفور.
وأقر مدير وحدة جاد السيد الإدارية، الضابط الإداري حسين أحمد حسين، بتخريب آبار النفط في منطقة “شق عمر”. وأكد أن (90%) من آبار النفط تم تدميرها بالكامل، واصفًا الخراب الذي حدث بالكبير وأنه يُعدّ “خصمًا على السودان”.
وطالب ببذل الجهود لإيقاف هذا الخراب والتدمير المتعمد لمورد عام، والحفاظ على ما تبقى من آبار ودرء المخاطر البيئية مثل تسرب البترول من الأنابيب والزيوت.
ووقفت «صحيفة الجماهير» على حجم التخريب الذي طال آبار النفط بشرق دارفور، إذ يتمثّل في سرقة جميع أسلاك النحاس المستخدمة في التوصيلات في جميع آبار النفط بحقول شرق دارفور، كما تعرضت أسلاك الكهرباء إلى سرقة هي الأخرى.
وعلمت «صحيفة الجماهير» من مصادر عدة، أن أسلاك النحاس تباع في سوق الضعين عند تاجر معروف بسعر سبعة ألف جنيه للطن الواحد، ويرتفع سعر طن النحاس إلى أضعاف حال توصيله إلى دولة تشاد، أما أسلاك الكهرباء فتُسرق بهدف استخدامها في صناعة الأواني المنزلية مستفيدين من تحويل الأسلاك إلى خام الألومنيوم.

وعزا مهندس البترول والموظف في إحدى الشركات، طه الخضر، التخريب الذي طال آبار النفط، إلى شعور الأهالي بالغبن من الشركات التي لم تقدم لهم أي خدمة من خلال المسؤولية المجتمعية، وحرمان أبناء المنطقة من التوظيف في الشركات، في ذات الوقت الذي تجلب فيه موظفين من مناطق شمال السودان، وذلك في وظائف مثل مؤذني المساجد وخفراء الحراسة وعمال النظافة، مشيرًا إلى أن هذه وظائف عادية لا تتطلب تأهيلًا علميًا يستوجب شغلها من خارج مناطق إنتاج النفط.
وتعرّف المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) بأنها “نهج حديث يعكس التزام الشركات تجاه المجتمع الذي تعمل فيه. فهي ليست مجرد أعمال خيرية، بل استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية عبر تبني ممارسات مستدامة وأخلاقية. في هذا الإطار، أصبح للشركات دور محوري يتجاوز تحقيق الأرباح ليشمل تقديم قيمة حقيقية للمجتمع والعمل على تحسين حياة الأفراد”1.
ويضيف “الخضر”، أنه وعلى الرغم من ارتفاع حجم إنتاج النفط في الولاية إلى (10) ألف برميل يوميًا، إلا أن حجم ما قدم تحت بند المسؤولية المجتمعية ضعيف، حيث حفرت الشركات سبع محطات مياه فحسب في كافة القرى، وقامت بصيانة مدرسة جاد السيد. أما في جانب الصحة، فلم تؤسس هذه الشركات “لا مركز صحي ولا مستشفى” بولاية شرق دارفور.





