تقارير وتحقيقات

صحيفة إقليمية: الحركة الإسلامية هي من يقف خلف عرقلة جهود السلام

قال تقرير لصحيفة «إيست أفريكان»، الأحد، 8 يونيو2025م، إن الإسلاميين قد استغلوا الحرب الحالية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أجل إعادة تصوير أنفسهم كقوة وطنية تدافع عن الدولة والوحدة الوطنية، لكنهم في ذات الوقت أبرز القوى التي خلف عرقلة أي جهود سلام محلية أو إقليمية أو دولية.

ووفقًا للتقرير فإن الطغمة العسكرية السودانية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان قد ألقت باللوم دائمًا على جهات أخرى في إطالة أمد الصراع، إلا أن العناصر الإسلامية داخل الطغمة نفسها، كانت هي التي تمنع أي حوار هادف.

وذكر أن الإسلاميون هم أحد أهم أسباب عدم إحراز أي تقدم يُذكر لإنهاء الحرب، على الرغم من محاولات عدة أطراف خارجية، مثل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وكان آخرها الشهر الماضي عندما رفض فريق البرهان دعوة لحضور مؤتمر جدة.

ونقلًا عن خبراء أنهم قالوا للصحيفة، إن المشكلة في السودان قديمة، وتتمثل في اختطاف الحركة الإسلامية للمؤسسات الوطنية وسيطرتها التامة عليها.

ونقلًا عن جهاد مشامون، الباحث في سياسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر بالمملكة المتحدة، إنه قال، إن رحيل البشير عن السلطة قد أضعف نفوذ الإخوان المسلمين، ألا أن حدوث انقلاب 25 أكتوبر 2021م على الحكومة الانتقالية قد أمن لهم فرصة.

وأضاف مشامون “يُعتقد أن معظم قادة القوات المسلحة السودانية إما ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني أو كانوا قد عينوا في مناصبهم نتيجة الولاء لعمر البشير”.

وأشار التقرير إلى أن الفصائل الإسلامية قد شنت في الأشهر الأخيرة حملات تشويه وتحريض شرسة ضد أي شخص يدعو إلى وقف إطلاق النار أو أي مفاوضات بين الأطراف المتحاربة.

ووفقًا للصحيفة فإن حملات التشويه هذه، كانت قد وصفت جميع الشخصيات الوطنية والمدنية التي دعت إلى إنهاء القتال بالخونة أو المتعاونين أو المهزومين.

وأضاف أنها استهدفت أيضًا منظمات المجتمع المدني والصحفيين الذين دعوا إلى السلام، حيث صُورت دعواتهم على أنها خيانة للجيش والمبادئ الوطنية أيضًا.

وفي ذات السياق صرح مشامون: “عندما بدأ الصراع، رأوا -الإسلاميون- فيه فرصة لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد. أولًا، كان الهدف تدمير قوات الدعم السريع وحميدتي”.

وحدد مشامون الهدف الثاني بأنه استخدام الحرب لتشويه سمعة الثورة، وأي آمال في الديمقراطية؛ أما الهدف الثالث فقد كان العودة إلى السلطة من خلال مؤسسة وطنية مثل القوات المسلحة السودانية.

وأوضح التقرير، أنه وبينما دعمت شخصيات موالية لنظام البشير القوات المسلحة السودانية علنًا خلال الحرب، إلا أنها في الواقع قوضت قدرة عمل الحكومة وجهود الانخراط في إنهاء الصراع.

وتابع أن الحركة الإسلامية قد ضمنت في البدء أن تتبرأ القوات المسلحة السودانية من مساعي الحوار الإقليمي، ثم ضمنت التعامل مع الحركات المدنية تاليًا.

وأشار التقرير إلى أن فلول نظام البشير قد انتهزوا الفرصة التي أتاحها انهيار الدولة والفراغ المؤسسي عقب اندلاع الحرب الحالية؛ حيث نشأت تحالفات غير رسمية بين القيادة العسكرية وشخصيات بارزة داخل الحركة الإسلامية، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات حقبة ما بعد انقلاب ١٩٨٩.

وجادل مشامون بأن هذا يُشير إلى رفض جماعة الإخوان المسلمين التنازل عن السلام لأنه قد يؤدي إلى قيادة مدنية وتحول مدني ديمقراطي.

وأكد التقرير أن النظام السابق يمنع الحوار من خلال لهجات تصعيدية، مثل دعوة القوات المسلحة السودانية لمواصلة الحرب أو دعوة الشعب لذلك.

وأوضح أن المليشيات الإسلامية التي تقاتل إلى جانب الجيش لم تظهر من العدم، فمن المحتمل جدًا أنهم جنود سابقون. ذلك لأنه في التسعينيات، كان على الجميع قانونًا الانضمام إلى قوات الدفاع الشعبي (PDF) كتجنيد إجباري، والذي كان يُسمى في الواقع خدمة وطنية تطوعية في قوات الدفاع الشعبي.

أكد أن هذا هو السبب وراء أن العديد من الجماعات الإسلامية التي تعمل كوحدات منفصلة، ​​ولكنها تزعم أنها تخضع لتوجيهات عمليات القوات المسلحة السودانية، تنتمي إلى قوات الدفاع الشعبي، أو على الأقل تدربت على يدها.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان قد عملت بشكل دائم، من خلال جناحها السياسي، كأداة أيديولوجية لفرض أجندتها عبر مؤسسات الدولة.

ونقلًا عن المحلل السياسي السوداني ماهر أبو جوخ أنه يعزو عمل الإسلاميين الدائم من أجل إطالة أمد الحرب إلى حماية النفس من الضغط الدولي لإحالة مُحرّضي الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وجادل الجوخ قائلًا: “ربما يكون حزب المؤتمر الوطني قد حُل، لكن هذا لا يُجدي نفعًا إذا كان نفس الأشخاص الذين يُحرّضون على الحرب هم من يُواجهون العدالة على جرائمهم الماضية ويسعون لحماية أنفسهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى