أخبار

عدالة منقوصة، بقلم بتول المسلمي

عدالة منقوصة، بقلم بتول المسلمي

(ليس عليك أن تقول أي شيء ولكن ربما يؤذي دفاعك إذا لم تذكر عند استجوابك شيئ ما تعتمد عليه لاحقًا في المحكمة . أي شيء تذكره ربما يتم استخدامه كدليل ) ،  عزيزي القارئ قد تكون هذه الجملة مرت عليك في إحدى مشاهد  أفلام هوليوود ، لكنك في حال تم القبض عليك في أي مكان في السودان  ، لن تسمعها من الشخص الذي قد يُكَلف بذلك ، رغم أنّها إحدى   أبسط حقوقك التي نصت عليها الأمم المتحدة في قرار جمعيتها العامة 173\43 المؤرخ في 9 كانون الأول / ديسمبر 1988 ، حيث أقرت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص  الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال  الاحتجاز أو السجن ، و أمّنت عليها المواثيق و الأعراف الدولية ، و هي حق الصمت و عدم الإدلاء بأقوال قد تكون بيِّنَة ضدك في المحكمة.
و من الحقوق الأصيلة التي نص عليها الدستور و القانون  الجنائي ، هي حقك في الاستعانة بمحامٍ، فالمادة (135) من قانون الاجراءات الجنائية  نصت علي الآتي ( يكون للمتهم الحق في أن يترافع عنه محامٍ أو مترافع ).
المأخذ على القانون السوداني  أنه لم يقر بوضوح في أي مرحلة يكون تواجد المحامي مع موكله قبل _ مرحلة بدء اجراءات المحاكمة _ ، و قَصَر حق الاستعانة بمحامٍ  كجزء من اجراءات المحاكمة ، رغم أهمية وجود المحامي مع موكله بعد القبض وفي أثناء  التحري والتحقيقات ، لضمان عدم تعرض المتهم لإكراه أو تعذيب أو ابتزاز في سبيل الحصول على اعتراف منه .
قد يتفاجأ  المحامي  بأقوال موكله في كراسة التحري بعد تقديمه طلب اطلاع ، و التي قد تؤدي لتورطه دون دراية منه بوضعه القانوني .
و مرحلة التحري و التحقيقات هي المرحلة التي على أساسها تَبنِي المحكمة حكمها بعد معاينة أقوال المتهم و الشهود و الأدلة ، إذ لا معنى من تجاوزها و حرمان المتهم من حضور محاميه هذه  المرحلة  .
مسألة حضور المحامي مع موكله مسألة حساسة جدًا، تتطلب درجة  قصوى من ضمان حدوثها بالشكل الذي يساعد على سير العدالة ، و يجب أن يتضمن قانون الإجراءات الجنائية  هذه الحقوق بصورة جلية لا لَبْسَ  فيها ، و أن تُسرَد هذه الحقوق على أي شخص يتم القبض عليه وفقًا لأمر القبض الصادر من النيابة .
ليست القوانين  فقط ما تحتاج لجراحة منقذة ، لكنها الأهم و الأولى ، فالأجهزة العدلية في الدولة كحال جميع المؤسسات التي تتحكم فيها البيروقراطية و تعرقل من سير العمل بكفاءة ، كونها المسؤولة عن العدالة و مراقبة الحقوق و ضمان  نفاذها ، هذا و إلا ستكون العدالة منقوصة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى