رأي

عمار سعيد يكتب : الفاشر عنوانا للمجد: من قلب المعركة الحطام إلى قلب الوطن والسلام.

في هذا اليوم المشهود، الذي سيخلده التاريخ في صفحات المجد السوداني، سطّرت قوات الدعم السريع أروع ملاحم البطولة والفداء في محور مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور؛ حيث حطمت حصون الفرقة السادسة مشاة، وطهرت أرض المدينة من الإرهابيين والفلول وحلفائهم من مليشيات الارتزاق في القوات المسلحة، الذين احتموا خلف الأسوار والمتاريس شهورًا طويلة، ظنًّا منهم أن إرادة الحق ستنكسر. هنا، استنادا إلى ذلك، نشير إلى أن الحصار العسكري الذي ضرب على مقر الفرقة السادسة مشاة لأشهر، كان، حقا وحقيقة، ملحمة صبر وصمود من قبل أشاوس الدعم السريع البواسل، الذين خاضوا معارك ضارية في مواجهة آلة الحرب المعادية، سقط فيها شهداء أفذاذ، مثل اللواء علي يعقوب والبطل قرن شنطة، وجميع الشهداء الأبرار الذين قدّموا أرواحهم الطاهرة مهرًا للحرية ونصر اليوم المؤذر، لتشرق شمس النصر من جديد على أرض دارفور.

اليوم، وبالتزامن مع تحرير الفاشر، تفتح قوات الدعم السريع صفحة جديدة عنوانها “السلام والبناء”؛ ذلك أن النصر لن يتم بالسلاح فقط، بل إنه لابد يكتمل عبر البناء؛ بناء دولة جديدة تنهض بالمجتمع السودان ركام الحروب الأهلية، وتعيد الحياة للمدن السودانية التي نكبت قبل الاستقلال وبعده. ونؤكد هنا، أن قوات الدعم السريع ستعمل جنبًا إلى جنب مع المنظمات المحلية والطواقم الهندسية والطبية بمدينة الفاشر، من أجل تقييم شامل لأوضاعها وإزالة آثار الدمار، وتنظيف الأرض من الألغام المضادة للأفراد والمركبات، وستعمل بتفاني من أجل حماية أرواح المدنيين. ونشير في هذا السياق، إلى أن أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق قوات الدعم السريع، لابد تكون دفن الشهداء والضحايا بما يليق بكرامتهم الإنسانية، وعزل المباني الخطرة التي تعرضت للقصف أو تهالك بنيانها وتعقيم المرافق الحيوية وإعادة الخدمات التي تضررت جراء الحرب، وترميم المستشفيات وإعادة تأهيلها بشكل عاجل، حتى تصبح المدينة صالحة لعودة المواطنين الذين نزحوا بسبب الحرب.

وننوه كذلك، إلى أن حكومة تأسيس وقوات الدعم السريع، لابد أن تسرع في عملية تشغيل مطار الفاشر في أسرع وقت ممكن؛ وذلك من أجل تأمين وصول المساعدات والطواقم الإنسانية، بالتنسيق مع المنظمة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية (سارهو). كما يجب عالى تأسيس والدعم السريع تأمين جميع مداخل ومخارج المدينة وإعادة تفعيل أقسام الشرطة الفدرالية، مع فرض حظر التجوال الليلي لضمان الأمن. ونؤكد هنا أيضا، أن هذا النصر له ما بعده، ذلك أن الهدف هو تحرير السودان من دنس الخونة وتجار الدين، كما قال القائد محمد حمدان دقلو، ومن أولئك الظلمة الذين ظلوا يشعلون الفتن شرقًا وغربًا، وينفثون شرورهم في المجتمعات، ويقتلون ويذبحون الأبرياء. كما أن هذا النصر لن يكتمل إلا بتحرير جميع السجناء الأبرياء من النساء والأطفال الذين تم اعتقالهم ظلماً تحت زريعة قانون “الوجوه الغريبة”، وتُعاد إليهم حريتهم بالتعاون مع شرفاء الوطن. ولابد أن نقول أخيرا، إن هذا النصر الظافر هو هدية تحالف تأسيس للملايين من أبناء الشعب السوداني الذين خرجوا في مختلف المدن فرحًا وتأييدًا لدولة العدل والحرية، مؤكّدين أن التضحيات الجسام التي بُذلت لن تذهب هدرًا؛ ذلك أن الفاشر اليوم تبتسم رغم الجراح، وشهداؤها الأبطال ينامون مطمئنين، بعد أن رأوا راية النصر ترفرف فوق سمائها، معلنة أن التضحية لم تذهب سدى، وأن الحق مهما طال أمد الصراع، لابد أن ينتصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى