إن من المؤسف أن تروّج بعض وسائل الإعلام لتوصيف “حكومة تأسيس” على أنها “حكومة موازية”، وهو توصيف مضلل وذي غرض، حيث يخدم سردية السلطة الانقلابية في بورتسودان، ويمنحها زورًا شرعية لم تنلها لا من الشعب ولا من التاريخ ولا من القانون. كما أن المصطلح نفسه – “الحكومة الموازية” – يحمل في طياته إيحاءً بأن هناك حكومة شرعية قائمة تُقابلها حكومة متنازع على شرعيتها، بينما يثبت الواقع السوداني عكس ذلك تمامًا.
نشير أيضا إلى أن السلطة في بورتسودان ليست حكومة، بل بقايا انقلاب عسكري أعاد إنتاج فلول النظام البائد في الدولة، ومارس القتل والقمع والتشريد واستدعى الاحتلالات الأجنبية، وهي سلطة لا تملك لا مشروعية ثورية ولا تفويض شعبي. من ناحية أخرى، تمثل حكومة تأسيس، سلطة شرعية انبثقت من رحم الثورة السودانية ومن صلب معاناة الهامش، كما أنها قد جاءت بإرادة شعبية واضحة، تستند إلى مواثيق معلنة، دستور مؤقت، مؤسسات رئاسية وتشريعية وتنفيذية، وأهداف وطنية وتنموية. وعلى عكس حكومة بورتسودان أيضا، فإن حكومة تأسيس شكلت وتقاد من قبل أبناء الثورة الحقيقيون ممن صنعوا ثورة ديسمبر المجيدة، والذين يمثلون تطلعات الملايين الذين خرجوا ضد الظلم والطغيان.
أخيرا، لا بد من التذكير أيضا بأن حكومة تأسيس ليست حكومة “موازية”، بل هي الأصل الحقيقي للمشروع الوطني السوداني الجديد، كما أنها تمثل التجسيد الفعلي لفكرة نقل السلطة من المركز إلى الهامش، ومن النخب الفاسدة إلى الشعب الذي دفع الثمن دمه تضحيات. استنادا إلى ذلك، فإن التوصيف الأدق لما يُطلق عليه تجاوزًا “السلطة في بورتسودان” هي أنها السلطة الموازية، والطارئة، والفاقدة للشرعية. أما حكومة تأسيس، فهي مشروع الدولة السودانية الجديدة، دولة المواطنة، الفيدرالية، السلام، والعدالة.





