شاهدنا وشاهد العالم أجمع، المعارك الدامية التي جرت قبل يومين في أمدرمان، تلك المحرقة التي أودت بعدد كبير من الذين ذهبوا إلى ربهم، بعد أن الطرف الثالث المُصمم والعازم اختبر كنانته، وعجم عيدانها، ووجد أمرها وأقواها، فرمي بها في تلك المعارك المميتة. في موقف يكشف للعالم تعطُشهم للسلطة، مع سبق الإصرار في المضي قُدُماً، تأسيساً على المنهج الذي أورد البلاد الفتن والحروب وتقويض السلام. ولو كان ذلك على أجساد شباب صغار مُغرر بهم، في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
كان الطرف الثالث مختبئاً وراء جدار، يغذي الصراع في عالم الصحافة والقلم والرأي. والآن باتت المعركة مكشوفة، ما وما عاد دخولهم في الحرب سراً. لقد آن الأوان للشعب السوداني أن يقرأ تطورات الحرب، وكيف ولماذا بدأت؟ ولماذا استمرت كل هذه الفترة؟ وما هو الوضع الآن بعيداً عن الحرب النفسية وإعلام الحرب الكذوب؟ وكذلك ماذا كسب دُعاة الحرب؟ وماذا جني دعاة مسح الخرطوم أرضاً وشعباً؟ وعبر هذه المعطيات المنظورة، والظاهرة والمكشوفة.
على الشعب أن يتحرك ولا يصمت. خاصة شباب المستقبل، شباب السودان الذين يؤمنون بأن السودان يسع الجميع الشباب والمقتنعون بمبدأ المواطنة المتساوية. ولابد لشباب ثورة الحقوق السياسية والمدنية أن يتحدوا من أجل وقف هذه المحرقة، وهزيمة الطرف الثالث الذي أدخل البلاد في هذه الكارثة الوطنية، وإصراره المخيف على تغذيتها وإستمراريتها. وبهذا السلوك الإنتقامي أكد هذا الطرف الثالث – للجميع – أن عناصره لا يعيشون إلا في أجواء الحرب، ولكن إرادة الله الغالبة وسننه الماضية، قضت بأن يكون مصير كل الطواغيت إلى زوال، ككل طاغية لا يؤمن بالحقوق المتساوية، ولا يريد سوى العودة للسلطة بعد أن لفظه الشعب، وها هو يحفر قبره بيديه.
(*) الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة، ورئيس اللجنة العُليا للترتيبات الأمنية باتفاقية جوبا.