تقرير : الجماهير
في ظل واحدة من أعقد موجات النزوح في تاريخ السودان الحديث، تتصاعد شكاوى اللاجئين السودانيين في مصر من إجراءات يقولون إنها تزيد معاناتهم وتعقّد أوضاعهم القانونية، بين حملات أمنية مثار جدل، وتعقيدات إدارية مرتبطة بإغلاق ملفات اللجوء، ورسوم مالية بالعملة الصعبة لتسريع المعاملات. وفي خضم هذه التطورات، وجّه الكاتب والمفكر السوداني الدكتور النور حمد انتقادات حادة لما وصفه بالتعدي على اللاجئين وإهانتهم، معتبراً أن ما يجري “فاق كل الحدود”.
وقال النور حمد في تغريدة له إن اللاجئين السودانيين في مصر يتعرضون لإهانات وابتزاز، مضيفاً بلهجة غاضبة: “نحن شعب تتولى شؤوننا حثالة بلا شرف ولا كرامة ولا كبرياء ولا أخلاق ولا دين”، في إشارة إلى انتقاده للجهات التي يرى أنها قصّرت في حماية السودانيين بالخارج.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تداولت فيه تقارير عن قيام السلطات المصرية خلال الأيام الماضية بحملات استهدفت لاجئين سودانيين، شملت ملاحقات واحتجاز عدد منهم دون صدور إدانات قضائية معلنة. كما يرى متابعون أن مصر تُعد من أكثر دول الجوار تأثيراً في الشأن السوداني، مشيرين إلى أن هذا الدور يتم بمساندة بعض السودانيين.
في ذات الصعيد، يواجه لاجئون سودانيون تحديات متزايدة تتعلق بإجراءات إغلاق ملفاتهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تمهيداً لمغادرة البلاد أو توفيق أوضاعهم القانونية.
وبحسب شهادات متطابقة، فإن الإجراءات المستحدثة في إدارة الجوازات والهجرة بمنطقة العباسية في القاهرة أحدثت حالة من الضبابية القانونية، خاصة بعد إدخال ترتيبات جديدة تتعلق بالإقامة المؤقتة.
ووفق الآلية المتبعة، يقوم اللاجئ بتسليم بطاقة اللجوء الخاصة به إلى المفوضية عند طلب إغلاق الملف، ليحصل على صورة ضوئية منها ورسالة نصية توجهه إلى مراجعة إدارة الجوازات لاستكمال الإجراءات. غير أن لاجئين أوضحوا أن ما كان معمولاً به سابقاً منح إقامة مؤقتة لمدة أسبوعين بغرض المغادرة الفورية لم يعد سارياً، إذ باتت السلطات تحدد مواعيد بعيدة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر لاستلام الإقامة المؤقتة.
وقال أحد اللاجئين فضل حجب اسمه إنهم أصبحوا أمام خيارين صعبين: إما الانتظار لأشهر دون وثائق رسمية تثبت وضعهم القانوني، أو دفع 65 دولاراً أميركياً عن كل جواز سفر، إضافة إلى 380 جنيهاً مصرياً كرسوم محلية، لإنجاز المعاملة في اليوم ذاته.
وتكمن خطورة هذا الوضع، بحسب متضررين، في أن اللاجئ خلال فترة الانتظار يكون قد سلّم أصل بطاقة اللجوء، ولا يُمنح مستنداً بديلاً يثبت إغلاق ملفه أو قانونية إقامته، ما يجعله عرضة للمساءلة في حال توقيفه.
ويرى نشطاء أن هذه الإجراءات تفرض عبئاً مالياً كبيراً على الأسر السودانية، التي تعيش أصلاً أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة القسوة نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، فضلاً عن أنها تضع اللاجئين تحت ضغط قانوني ونفسي متواصل.
وطالب لاجئون السلطات المصرية والمفوضية الأممية بمراجعة الآليات الحالية، وضمان الشفافية وسرعة الإجراءات بما يحفظ حقوقهم ويتماشى مع الالتزامات الإنسانية الدولية، مؤكدين ضرورة تجنيبهم الوقوع في متاهات بيروقراطية قد تعرقل خطط سفرهم أو تعرضهم لمخاطر الترحيل.
وتستضيف مصر مئات الآلاف من السودانيين الذين فروا من النزاع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، في أزمة تُعد من أكبر أزمات النزوح في العالم حالياً، ما يجعل ملف أوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار قضية إنسانية وسياسية ذات أبعاد متشابكة تتطلب معالجة متوازنة تراعي الاعتبارات القانونية والإنسانية على حد سواء.





