تقارير وتحقيقات

مجلس التأسيس في أول تمرين ديمقراطي: سحب الثقة من رئيس الإدارة المدينة بشرق دارفور

تقرير: تريكو البشر

ما يُحسب لصالح قوات الدعم السريع في حربها مع الجيش حديث قادتها المتكرر عن ضرورة قيام نظام للحكم، مدني ديمقراطي في السودان، لا وجود للعسكر فيه إلا بقدر الحماية الأمنية للبلاد. بالمقابل ترفض قيادة الجيش أي حديث عن تحول مدني وتُؤجل القضايا السياسية إلى نهاية الحرب.

تطابقت أقوال قادة الدعم السريع مع أفعالهم، بالسماح للمدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات بالتوافق على سلطة مدنية، تتكون من رئيس إدارة مدنية بمثابة والي ومجلس تأسيس مدني منوط به الرقابة والتشريع وتكملة بقية هياكل السلطة في كل ولاية.

وقال عضو المجلس التأسيسي، باشر محمد يوسف، لـ«الجماهير»، إن جلسة راتبة عقدها المجلس في يوم 11 يونيو الجاري، في إطار ممارسة صلاحياته القانونية وبناءً على اللوائح المنظمة لعمله.

وأفاد “يوسف” بأن المجلس عقد جلسة رسمية استوفت النصاب القانوني المحدد بـ(30+1) من الأعضاء، حيث تم التصويت وفق مبدأ الأغلبية البسيطة لسحب الثقة من محمد إدريس خاطر رئيس الإدارة المدنية بولاية شرق دارفور، لفشله في تقديم أجوبة موضوعية للأسئلة التي طرحت عليه.

وخلال الجلسة، أوضح “يوسف” تم استدعاء رئيس الإدارة المدنية وطرح عليه (26) سؤالًا جوهريًا، كان أبرزها: أسباب عدم تقديم الوزارات لتقارير الأداء الخاصة بالربع الأول من العام، رغم أننا في الربع الأخير، وعدم تصحيح امتحانات المرحلة المتوسطة، على الرغم من دفع رسوم التصحيح مسبقًا من قبل أولياء الأمور؟

وسئل أيضًا عن آلية صرف الأموال من المالية الولائية ومالية المحليات دون وجود خزينة أو دورة مستندية واضحة، ولماذا تم تعيين رئيس لصندوق المال الفدرالي دون علم المجلس التأسيسي؟ و أين قانون الصندوق وكيف يعمل؟ وكيفية عمل بعض الشركات والمؤسسات في الولاية دون عقودات من الإدارة القانونية؟

وتابع “يوسف” بعد الاستماع لرئيس الإدارة المدنية، لم يتلق المجلس إجابة مقنعة، ولم يتم تقديم رؤية واضحة للحلول أو حتى الخطاب الرسمي المطلوب تقديمه للمجلس. بناءً على ذلك، تقدم أحد الأعضاء بمقترح سحب الثقة من رئيس الإدارة المدنية، وتمت تزكيته من قبل ثلاثة أعضاء، قبل أن يخضع للتصويت ويحظى بموافقة (29) عضوًا من أصل (41)، دون وجود أي مقترح مضاد.

ووفقًا للقانون المدني ولوائح المجلس، فإن هذا الإجراء يُعد ممارسة قانونية سليمة تندرج ضمن مبادئ العمل المدني والمهنية والشفافية التي كفلها القانون، بعيدًا عن أي مزايدة أو مكابرة، بحسب “يوسف”.

وأكد “يوسف” التزام المجلس التأسيسي بأداء مهامه بما يخدم الصالح العام، مشددًا على أهمية احترام القوانين واللوائح المنظمة لضمان حسن سير العمل الإداري.

وفور سحب الثقة، أبلغ رئيس مجلس التأسيس المدني بولاية شرق دارفور عيسى عبد الكريم أبوه، رئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية بالقرار مُسببًا بالجلسة رقم 25 التي تم فيها مناقشة عدد من القضايا الجوهرية المتعلقة بأداء الحكومة التنفيذية بشرق دارفور.

وأضاف “يوسف”، بعد مراقبة ردود رئيس الإدارة المدنية وجد المجلس التأسيسي أنها لم تقدم الحلول المرجوة، بل أظهرت العديد من أوجه القصور التي كان من المتوقع تجاوزها من خلال الأداء الإداري. وتابع “هنالك عدم تعاون مع المجلس من رئيس الإدارة المدنية رغم الحاجة إلى التعاون من أجل تكامل الجهود بين المؤسسات، وعليه تعذر العمل المؤسسي الرقابي، لذلك قرر المجلس سحب الثقة عن الرئيس”.

ويقول الخبير البرلماني محمد جودة، لـ«الجماهير»، إن قرار مجلس التأسيس المدني سليم من ناحية اللوائح، طالما تنص لائحة المجلس على أن إمكانية عقد الجلسة بثلث العضوية البالغ عددهم (31) عضوًا. وأوضح أن الجلسة التي سحُبت بموجبها الثقة حضرها (41) عضوًا، مطالبًا رئيس الإدارة المدنية الالتزام بالقرار وعدم ممارسة أي نشاط في الوقت الراهن.

من جانبه، وصف المحلل السياسي أنور الدومة خطوة عزل رئيس الإدارة المدنية بشرق دارفور بأنها تمرين ديمقراطي متقدم قام به أعضاء المجلس، ما يؤكد أن قوات الدعم السريع قادرة على تأسيس حكومة مدنية لها صلاحيات كبيرة كما يؤكد جديتها في التحول المدني الديمقراطي، وفقًا لحديثه.

وتفيد «الجماهير» بأن بعض أعضاء المجلس قدموا مقترحًا باختيار رئيس جديد خلفًا لمحمد إدريس خاطر، لكن رئيس المجلس التأسيسي رفض المقترح بحجة الحاجة إلى مزيد من المشاورات المجتمعية لاختيار رئيس إدارة مدنية بشرق دارفور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى