أخبارتقارير وتحقيقات

منصة أجنبية متخصصة: لن تنتهي حرب السودان إلا بمواجهة جماعة «الإخوان المسلمين» 

وكالات: الجماهير

كشف تقرير حديث لـ منصة «ذا ناشونال إنتريست»، صدر الأربعاء {21} يناير، عن أن التحليل الغربي للحرب الأهلية في السودان ما يزال يعتمد على مفهوم خاطئ وخطير، حيث يروج ما زال للحرب على أن معركة بين «القوات المسلحة» السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، وهو ما عده «التقرير تبسيطا» يخفي العناوين الرئيسية لها والتوزيع الحقيقي للسلطة داخل الدولة السودانية.

ووفقا لـ «التقرير» فإن الحرب الحالية في السودان ليست مجرد صراع بين تشكيلات عسكرية متنافسة؛ بل هو أحدث مرحلة عملياتية في محاولة جماعة «الإخوان المسلمين» للسيطرة على مؤسسات الدولة، كلما وأينما أمكن.

وأكدت «المنصة» أنه ومع وجود جماعة «الإخوان المسلمين» في قلب نظام عبد الفتاح البرهان فإن السلام سيظل احتمالا بعيد المنال، ليس نتيجة خطأ في التقدير، بل عن قصد، حيث أن «الجماعة» قد أصبحت عنصرا أساسيا في النظام.

وأشارت في ذات السياق، إلى أن وسائل الإعلام والأحزاب الموالية لجماعة «الإخوان المسلمين» قد صوّرت الحرب سياسياً، على أنها صراع وجودي، رافضة وقف إطلاق النار والمفاوضات، كما أنها قد صورت الفاعلين المدنيين والوسطاء الدوليين كعملاء لأجندات خارجية.

وأوضح «التقرير»، أن هذا التصور يوفر لـ «البرهان» قوة بشرية موالية، وتماسكاً أيديولوجياً، وعمقاً أمنياً داخلياً، كما أنه يوفر لـ «الإخوان» الحماية والشرعية، وطريقاً للعودة إلى الدولة، وهو ما عده أبعد من أن يكون تحالفاً تكتيكياً، بل اندماجاً بنيوياً.

وأشارت المنصة إلى أن هذا الاندماج يمثل نمطا تاريخياً ذا تداعيات عالمية. فعندما مارست جماعة «الإخوان المسلمين» نفوذاً حاسماً على الدولة السودانية في التسعينيات، أصبح السودان من أكثر البيئات تساهلاً مع النشاط الجهادي العابر للحدود في العالم.

وذكر «التقرير» بأن السودان كان قد استضاف أسامة بن لادن من عام {1991} إلى عام {1996}، متمتعاً الحماية وحرية الحركة والوصول إلى رأس المال، كما أنه وفر الحماية لعناصر حماس والشركات التابعة لها، بينما عمل قادة «الإخوان» كداعمين سياسيين ووسطاء.

 وأكد أن السودان قد شكل وقتها أيضا ممراً لوجستياً للأسلحة المتجهة إلى «غزة» بما في ذلك الأسلحة التي زودتها بها «إيران» عبر السودان وشبه جزيرة «سيناء»، وهو دورٌ دفع إسرائيل إلى شنّ غارات متكررة على الأراضي السودانية.

ووفقا لـ «التقرير» فإن هذه العلاقات لم تكن شذوذاً أيديولوجياً، بل كانت أدواتٍ في فن الحكم تكشف بوضوح كيف استغلّت جماعة «الإخوان المسلمين» مسألة السيادة لدمج الحركات المسلحة وقنوات التمويل والتحالفات الإقليمية في منظومة عملياتية واحدة.

وتُبرز العلاقة البراغماتية بين «الإخوان المسلمين» وإيران المنطق الاستراتيجي الكامن وراء عودتهم للظهور، حيث كان التعاون بينه مدفوعاً بأعداء مشتركين ومصالح متبادلة على الرغم من الاختلافات السنية الشيعية، وهو ما أكسب «إيران» ممراً جغرافياً وسّع نطاق نفوذها الإقليمي، بينما حصل «الإخوان» على أسلحة وموارد ونفوذ جيوسياسي.

ووفقا لـ «المنصة» فإن هذا المنطق نفسه يُشكّل دور جماعة «الإخوان» في عهد البرهان، فقد أعاد قادة «الإخوان» تنشيط الشبكات الإقليمية، وسعوا إلى الحصول على دعم تنظيمي ومالي من الخارج، وترسّخوا داخل المؤسسات العسكرية والأمنية السودانية، وهو الأمر الذي يُفسّر سبب فشل كل المبادرات الدبلوماسية مراراً وتكراراً وتأجيل الحكم المدني باستمرار.

 وأكدت أن أي انتقال حقيقي للسلطة يتطلب تفكيك نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» المُعاد بناؤه داخل الدولة السودانية، وهي خطوة لا يستطيع النظام الحالي الصمود أمامها سياسيا أو عسكريا وبالنسبة لصناع القرار الأمريكيين، فإن هذا الواقع يحمل تبعات استراتيجية مباشرة.

وأضافت ختاما، أنه لا يمكن اعتبار حكومة بُني جوهرها حول منظمة لها تاريخ موثق في استضافة تنظيم القاعدة، وتمويل حماس، والتعاون مع إيران، وتخريب التحولات الديمقراطية بشكل ممنهج، وأن أي تنازل لهذا النظام سيء السمعة ليس خيارا مطروحا، بل يجب مواجهته واحتوائه وإيقافه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى