غذاء وصحة

الأمم المُتحدة: الفيروس المتغير قد يفرض تحديات أمام جهود دحر جائحة (كورونا)

الجماهير – وكالات

تؤكد منظمة الصحة العالمية أنَّ الفيروسات تتغيَّر مع مرور الوقت، وهذا الأمر طبيعيٌّ ومتوقع، لكن هل (الفيروس المتغير) الذي أبلغت عنه المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا سيتسبب بمرض أكثر شدة ووفيات أعلى؟!

أشار د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، خلال المؤتمر الصحفي الدوري من جنيف، إلى عدم وجود دليل حتى الآن يُرجح تسبب السلالة الجديدة من فيروس (كورونا) في مرض شديد أو وفيات.

وقال د. تيدروس: “تتعاون المنظمة مع العلماء من أجل فهم التغير الجيني وكيف يؤثر على سلوك الفيروس. خلاصة القول: نحن بحاجة إلى وقف انتقال جميع فيروسات SARS-COV-2 بأسرع ما يمكن”.

وشدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من انتقال العدوى، وقال: “كلما سمحنا لها بالانتشار، زادت فرصة تحور الفيّروس”.

وقد أبلغت أستراليا وآيسلندا وهولندا وإيطاليا والدنمارك عن وجود السلالة الجديدة من الفيروس. وأشارت معطيات صدرت عن المملكة المتحدة إلى أنَّ الفيروس المتغير قد يكون أكثر قابلية للانتقال بنسبة تزيد بمقدار (70%) مقارنة بالفيروس الأصلي.

ماذا تعني زيادة الانتقال بنسبة (70%)؟

بحسب المملكة المتحدة؛ فإنَّ تكاثر العدوى (أي انتشارها بين الأشخاص) )ارتفع بمقدار (0.4)، كان الانتقال من شخص واحد إلى (1.1) من الأشخاص، وأصبح الآن من شخص واحد إلى (1.5) من الأشخاص.

وقالت رئيس الفريق التقني المعني بـ (كوفيد-19) في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيرخوف: “إذا كنتُ مصابة، ونقلتُ العدوى لأكثر من شخص ساعتها ستكبر الجائحة. نموذجياً نريد أن يكون الانتقال لأقل من شخص واحد، ووقتها ستنحسر الجائحة”.
من جانبه، أجرى د. مايكل راين، مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، مقارنة بين جائحة (كـوفيد-19) وأمراض أخرى.

وقال إنَّ الشخص المصاب بمرض الحصبة بإمكانه أن ينقل العدوى لـ (18-12) شخصاً، والشخص المصاب بالجدري بإمكانه أن ينقل العدوى إلى (10-12) شخصاً. ولذلك؛ فإنَّ انتقال (كوفيد-19) إلى (1.5) من الأشخاص قد لا يكون كبيراً، ولكن قد يحمل ذلك تأثيراً كبيراً إذا كان عدد الأشخاص حول العالم المصابين كبيراً، إلا أنَّه يعني أيضاً أن بالإمكان السيطرة على المرض.

كيف يمكن السيطرة على المرض؟

يتفق المسؤولون في منظمة الصحة العالمية على عدم وجود أي مؤشرات تتعلق بكيفية انتقال الفيروس المتغير، ولكنَّه قد ينتقل، كغيره من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، عبر الجسيمات في الهواء والقطرات، خاصة بين الأشخاص الذين يتواصلون مع بعضهم البعض عن قرب.

وتقول ماريا فان كيرخوف: “لذلك؛ نقول إنَّه بالإمكان فعل شيء لتجنب العدوى، وهو التباعد البدني، وارتداء الكمامة، وغسل الأيدي، كل هذه تظل الإجراءات المُتعلقة بحماية النفس والحماية من نقل العدوى للآخرين”.

وأوضحت المسؤولة في المنظمة أنَّ الدراسات حول استجابة الأجسام المُضادة ما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة، لكن من المتوقع الحصول على نتائج في الأيام والأسابيع المقبلة.

عامٌ صعبٌ للعاملين الصحيين

وتابع د. تيدروس يقول إنَّ عام 2020 كان عاماً صعباً على الجميع، لكنَّه كان الأصعب أكثر من أي وقت مضى على العاملين الصحيين.

وأضاف: “في هذه الفترة الاحتفالية من العام بالنسبة للكثيرين، أفضل هدية للعاملين الصحيين، هي أن يتخذ القادة والمواطنون الاحتياطات التي تخفف الضغط على النظم الصحية”.

وأشار إلى أنَّ اللقاحات ضد (كوفيد-19) الآمنة والفعَّالة تمنح الأمل، لكنَّها ليست عذراً للناس للتخلي عن حذرهم وتعريض أنفسهم والآخرين للخطر، مؤكداً أنَّ الفيروس لا يؤثر فقط على كبار السن، بل أيضاً على الأطفال والبالغين بطرق متنوعة، ويمكنه مهاجمة كل جهاز في الجسم.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنَّه في أوائل عام 2021، ستكون هناك حاجة إلى (4.6) مليار دولار كتمويل إضافي لشراء لقاحات (كوفيد-19) لما لا يقل عن (20%) من السكان في جميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقال د. تيدروس: “ستساعد اللقاحات في إنهاء الجائحة، لكن آثار (كوفيد-19) ستستمر لسنوات عديدة قادمة. لقد استغلت الجائحة نقاط الضعف، وأدت إلى تفاقم عدم المساواة في عالمنا”.

مليار شخص يُدفعون للفقر

وحلَّ مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، ضيفاً على المؤتمر الصحفي لمنظمة الصحة العالمية، وذلك بعد نحو أسبوع من إصدار تقرير التنمية البشرية الذي ألقى نظرة مُتعمقة على جائحة (كوفيد-19) وتبعاتها على مستقبل التنمية والبشرية.

وقال شتاينر في كلمة افتراضية: “نتوقع أن يتراجع تقدم التنمية البشرية لأول مرة منذ 30 عاماً. مع نهاية العقد، قد يعيش مليار شخص في فقر مدقع، ربع هؤلاء – 250 مليون شخص – قد يُدفعون إلى براثن الفقر كنتيجة للجائحة”.

وأشار إلى أنَّها أوقات غير مسبوقة، وتتطلب من الجميع العمل معاً للبحث عن حلول للمشكلات المشتركة. وقال: “جائحة كوفيد-19 هي الأخيرة في أحداث متسلسلة بسبب الضغط المتنامي الذي نضعه على الكوكب باسم التقدم، هذه حقيقة عصر البشر، وفيه البشرية في حرب ضد نفسها”.

وقد أزهقت الجائحة أرواح (1.6) ملايين شخص، ودمرت سبل المعيشة وتسببت بشلل في النظم الصحية، وتكلَّف الاقتصاد العالمي أكثر من (9) تريليون دولار على مدار عامين بحسب صندوق النقد الدولي، وما يعادل (400) مليون وظيفة بحسب منظمة العمل الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى