مناوي: أولوياتي عودة النازحين واللاجئين وإقامة مؤتمر مانحين لدعم تنمية الإقليم
محلل سياسي يستبعد وقوع خلافات بين حاكم دارفور والولاة الآخرين
تقرير- فتحية عبدالله
أثار تعيين القيادي بالجبهة الثورية، رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، حاكماً لإقليم دارفور، بموجب اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، في عاصمة دول جنوب السودان، جوبا، في الثالث من أكتوبر الماضي، جدلاً واسعاً في الساحة السياسية السودانية، وفتح الباب أمام تساؤلات عديدة، سيما حول التحديات التي تنتظر الرجل. وفي يونيو الماضي، أصدر رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، قراراً بتعيين مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور، وهو منصب مستحدث بموجب اتفاق السلام بين الفصائل المسلحة والحكومة الانتقالية.
مباشرة مهام
باشر مناوي مهامه حاكماً لإقليم دارفور، بعد أدائه اليمين الدستورية في القصر الجمهوري، الاثنين الماضي، أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وبحضور رئيس مجلس الوزراء والنائب العام. عين مناوي حاكماً لإقليم دارفور بموجب اتفاق سلام جوبا الموقع بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، في أكتوبر الماضي، والتي أقرت نظام حكم فيدرالي من (8) أقاليم في البلاد بدلاً عن النظام الحالي الذي يقسمها لـ (18) ولاية.
استنكار التعيين
استنكر سياسيون قرار تعيين الرجل، وبحسب هؤلاء كان الأفضل الانتظار إلى حين انعقاد مؤتمر نظام الحكم الذي نصت عليه اتفاقية السلام، وتوقعوا في الوقت ذاته نتائج سياسية سالبة جراء هذا التعيين، تمظهرت في مشاكسات ولاة ولايات دارفور الخمس، فضلاً عن حدوث تعبئة سياسية مضادة.
وبحسب والي وسط دارفور، أديب عبد الرحمن، فإن ثمة عجلة في تعيين مناوي، فيما أبدى والي ولاية غرب دارفور السابق، محمد عبد الله الدومة، الذي أقيل من منصبه، الأحد، بجانب والي شمال دافور، محمد حسن عربي، ليحل مكانهما خميس أبكر عبد الله، نمر محمد عبد الرحمن –على التوالي- بموجب اتفاقية السلام.
أبدى الدومة تحفظه على أن تكون حاضرة ولاية شمال دارفور، الفاشر، عاصمة للإقليم. وخميس أبكر هو رئيس التحالف السوداني، عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية، بينما نمر محمد عبد الرحمن، هو عضو الهيئة القيادية لحركة جيش تحرير السودان، المجلس الانتقالي، وعضو المجلس القيادي للجبهة الثـورية السودانية.
علاقته بالإنقاذ
مناوي المولود في بلدة فوراوية شمال غرب مدينة كتم، ولاية شمال دارفور بالعام 1968، درس الابتدائية بمدرسة فوراوية الابتدائية، ثم مدرسة كرنوي المتوسطة، ثم مدرسة الفاشر الثانوية، درس اللغة الإنجليزية في نيجيريا، كما درس اللغة الفرنسية في تشاد عامي 1994 -1996، وعمل معلماً بمدارس الأساس في منطقة بوبا، ومن ثم عمل بالتجارة بين ليبيا والكاميرون ونيجيريا، قبل أن يلتحق بالعمل العسكري في عام 2001 تحت راية حركة تحرير السودان مع عبد الواحد محمد نور.
لكن مناوي انشق منها لينضم بموجب اتفاقية أبوجا الموقعة في 2006، إلى حكومة الإنقاذ التي أطاحتها ثورة ديسمبر في العام 2019، وشغل في عهد الإنقاذ منصب كبير مساعدي الرئيس المخلوع، عمر البشير، لكن مناوي غادر بعد خلافات حادة مع نظام الخرطوم، وعرف مني كقائد ميداني، وكانت له علاقات وثيقة بالنظام الإريتري.
مصالحة الإسلاميين
أثار الرجل دون غيره من قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا، جدلاً واسعاً بالساحة السياسية السودانية، حينما قرر أن يستل سيفه في مواجهة قوى الثورة الموجودة بالخرطوم، إذ اختار موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” لإرسال تغريدات هجومية بين حين وآخر، فضلاً عن المنابر الإعلامية الأخرى.
وفور وصوله الخرطوم بعد توقيعه اتفاق سلام جوبا، رفقة آخرين من رفاقه من حركات الكفاح المسلح، حاول الرجل تصدر المشهد السياسي بكلياته، فكان أن أطلق دعوات المصالحة الشاملة للشعب السوداني كافة، بما فيهم الإسلاميون، وهو يعلم علم اليقين أن الثورة التي أزاحت الإسلاميين من المشهد لا يسمح أصحابها بعودتهم مرة أخرى، وإن كان ذلك عبر بوابة قادة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق السلام.
جملة تساؤلات
وبعيداً عن مواقف الرجل التي وثقت لها الأجهزة الإعلامية المختلفة إبان تفاوض الحكومة مع حركات الكفاح المسلح، مروراً بمواقفه من داخل العاصمة الخرطوم، يبقي السؤال الذي يفرض نفسه باحثاً عن إجابة: ما هي التحديات والتقاطعات التي من المحتمل أن تواجه الرجل؟! وقبل ذلك ثمة أسئلة أخرى ملحة: ما هي صلاحيات الحاكم العام لإقليم دارفور؟! وإلى أي مدى سيكون تعيينه خصماً على صلاحيات الولاة الحاليين؟! وأين سيكون مقر حكمه؟! وهل ستوافق الولايات الأخرى؟!
إحلال وإبدال
مراقبون قطعوا بأن مهام حاكم إقليم دارفور ستنحصر في تهيئة الملعب لمباشرة مهامه، وهو ما شرع فيه بالفعل عندما بعث ببرقية لوالي ولاية شمال دارفور، محمد حسن عربي، أمس، حدد فيها أولوياته كحاكم، حيث تلقى مناوي مساندة من الوالي، أبدى فيها استعداده للعمل مع حاكم الإقليم.
أولويات الحاكم
خلال لقاء جمعه، السبت، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، حدد مناوي، أولوياته في إدارة إقليم دارفور في عودة النازحين واللاجئين، وإقامة مؤتمر المانحين لدعم تنمية الإقليم قائلاً: “حددت له أولوياتي وفق البرنامج الإداري للإقليم، وهي: عودة النازحين واللاجئين، والمصالحات، والحوار مع الذين لم يوقعوا على الاتفاق، وإقامة مؤتمر مانحين لدعم تنمية الإقليم”.
أبرز التحديات
يستبعد المحلل السياسي، عبد الله آدم خاطر، وقوع خلافات بين الحاكم العام لدارفور وولاة ولايات الإقليم بشأن التقاطعات في المهام والصلاحيات، ويقول في حديثه لـ (الجماهير): “طالما ارتضينا بالوضع الديمقراطي الفيدرالي لن يكون لحاكم الإقليم أو ولاة الولايات أي إشكاليات، إذ إن تعيين مناوي حاكماً للإقليم لا ينتقص من صلاحيات الولايات”.
ويشير خاطر إلى أن ابرز التحديات التي من المتوقع أن تواجه الحاكم العام تتمثل في كيفية تحويل ما ورد في مسارات الحلول في اتفاق جوبا إلى واقع عملي. وحتى يتمكن حاكم الإقليم من تأدية مهامه على أكمل وجه لا بد من اكتمال المؤسسات التشريعية بالحكومة الانتقالية، دون ذلك يحتاج الحاكم إلى عبقرية سياسية كبيرة جداً، لأن العنف والجوانب الإدارية والأمنية لا تكفي. وبشأن مقر الحاكم العام، يقول خاطر إن اتفاق سلام جوبا حسم إشكالية المقر، لهذا لا يمكن للولايات أن ترفض في الوقت الحالي، لكن ما بعد الفترة الانتقالية بالتأكيد الوضع سوف يخضع للإرادة الشعبية عبر الانتخابات العامة.





