القاضي: طلبت من رئيس القضاء تنحيتي عن هذه المحكمة
مصدر عدلي: القاضيان تسلما القضية عقب رفض عدد من القضاة هذا الملف
كمال عمر: طلب التنحي مسرحية بين المحكمة وهيئة الاتهام
معز حضرة: هيئة الاتهام لم تطلب من قاضي المحكمة التنحي
شدو: محاكمة المدنيين والعسكريين في قضية ومحكمة واحدة خطأ قانوني كبير
تقرير – سفيان نورين
للمرة الثانية على التوالي، يعلن قاض آخر لمحكمة مدبري انقلاب 1989 تنحيه عن مباشرة القضية وعدم الاستمرار في جلسات المحاكمة، حيث أعلن قاضي المحكمة الحالي، أحمد علي أحمد (الثلاثاء)، عن دفعه بطلب إلى رئيس القضاء لتنحيه عن النظر في قضية مدبري الانقلاب، الأمر الذي يطرح جملة تساؤلات عن أسباب ذلك التنحي، هل هو حرج قانوني أم ضغوطات سياسية؟! وما هي الأسباب والضوابط التي حددها القانون السوداني لتنحي القاض؟!

عدم رضا
لم يكن تنحي القاضي أحمد علي من محكمة مدبري انقلاب 89 هو الأول لرئيس المحكمة، ففي ديسمبر الماضي أعلن قاضي ذات المحكمة، عصام الدين محمد ابراهيم، قاضي المحكمة العليا، تنحيه عن القضية لظروف صحية، جراء إصابته بضغط الدم وأمراض أخرى، قال إنها تتطلب عدم الانفعال.
وعلل الرئيس الحالي للمحكمة، علي أحمد علي، تنحيه عن القضية التي تنعقد جلساتها كل (ثلاثاء) بمباني الأدلة الجنائية بالخرطوم، بما أسماه بالشكاوى المقدمة من هيئتي الدفاع والاتهام، إلى جانب تقديم طعن من هيئة الاتهام في رئيس المحكمة وعدم رضا ممثلي الدفاع عنه.

طلب تنحٍ
ومضى متحسراً: “إذا كان هيئتي الدفاع والاتهام ترى في رئيس المحكمة انحرافاً نحو الاخر، وذلك مما ينسب له نظرياً، ولأن النفس أمارة بالسوء، وحتى لا تحملني إلى ما تأباه العدالة، طلبت من رئيس القضاء تنحيتي عن هذه المحكمة”.
أولى الجلسات
بدأت في الحادي والعشرين من يوليو المنصرم، أولى جلسات محاكمة رموز النظام السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه الأسبق علي عثمان، وبكري حسن صالح، ومدير جهاز المخابرات الأسبق نافع علي نافع، وعوض الجاز، وآخرين. إلى جانب قيادات المؤتمر الشعبي: د. علي الحاج، وإبراهيم السنوسي، بتهم تفويض النظام الدستوري، والاستيلاء على سلطة منتخبة في العام 1989.
وتقدم محامون سودانيون في مايو 2019، بعريضة قانونية إلى النائب العام بالخرطوم، ضد البشير ومساعديه بنفس التهمة، وفي الشهر نفسه فتحت النيابة تحقيقاً في البلاغ.
رفض الملف
وبحسب مصادر عدلية تحدثت لـ (الجماهير)، فإن القاضيين اللذين أعلنا تنحيهما عن السير في محكمة مدبري انقلاب 89، تسلما القضية عقب رفض عدد من القضاة هذا الملف.
عرض مسرحي
عضو هيئة الدفاع عن مدبري انقلاب 1989، كمال عمر، وصف الطلب الذي دفع به قاضي المحكمة إلى رئيس القضاء بشأن التنحي، بأنه مسرحية بين المحكمة وهيئة الاتهام، لجهة أن الأخيرة غير راضية عن سير إجراءات المحاكمة.
وأكد عمر في حديثه لـ (الجماهير)، بأن هيئة الدفاع حريصة على استقلال القضاء وإجراءات محكمة مدبري انقلاب 89، عكس هيئة الاتهام التي تريد أن تكون جلسات المحكمة على هواها وبرنامجها السياسي المتفق عليه – على حد قوله.
تنفيذ أجندة
ومضى عمر قائلاً: “هيئة الاتهام تريد أن تكون المحكمة سياسية من الدرجة الأولى وليست قانونية، بل وتسعى إلى ترشيح رئيس القضاء والنائب العام”.
وأعلن رفضهم التام لأي قاض يأتي لرئاسة المحكمة خلفاً لذلك القاضي المتنحي، وزاد: “الخليفة سيكون قاضياً لتنفيذ أجندة هيئة الاتهام وليس القانون”.
وفي وقت سابق، أكد عمر لـ (الجماهير)، مغادرة قاضي المحكمة وعدم استمراره في القضية عقب عطلة عيد الأضحى، جراء تقديم الهيئة لدفوعات قانونية إلى المحكمة، وأردف: “القاضي الأول زهج، وإن شاء الله سنمشي قاضي المحكمة الحالي عقب العيد”.
شأن خاص
بالمقابل، دافع عضو هيئة الاتهام، المعز حضرة، عن الاتهامات التي طالت الهيئة حول تأثيرها على سير المحاكمة، مؤكداً بأن الهيئة لم تطلب من قاضي المحكمة التنحي، لجهة أن هذا شأن يخصه ولا دخل لهيئة الاتهام به.
وأشار في حديثه لـ (الجماهير)، إلى أن كل ما قامت به الهيئة هو طلب إلى رئيس القضاء بشأن سير المحاكمة وليس في القاضي، مبيناً أنهم تفاجأوا بتقديم هيئة الدفاع بطلب إلى رئيس القضاء بالعمل ضدهم.
وطبقاً للقانون السوداني – الفصل الخامس 131 (1), بأنه لا يجوز للقاضي أن يتولى المحاكمة في أي دعوة جنائية يكون قد تحرى فيها من قبل، أو يكون هو طرف فيها وتكون له مصلحة خاصة.
استخفاف بالمحكمة
ويرى الخبير القانوني، د. شيخ الدين شدو، أن حيثيات إجراءات سير المحاكمة وضعف قضاة محكمة مدبري انقلاب 89، وراء التنحي عن القضية، لافتاً إلى أن هؤلاء القضاة المتنحيين استسهلوا شخصياتهم التي منحها لهم القانون، مما جعل هيئتي الدفاع والاتهام تستخف من شأن المحكمة وقضاتها، مستدلاً بالعديد من الجلسات والتصريحات التي أطلقها الخصوم لوسائل الإعلام تجاه المحكمة.
ولفت شدو في حديثه لـ (الجماهير) إلى أن القانون نظم وأشار إلى مسألة تنحي القاضي عن القضايا والنظر إلى في بعض الدعاوى التي يكون مكلفاً بالنظر بها، وفقاً لحالات محدودة، منها الشعور بالحرج أو لدواع صحية، إلى جانب أن كان للقاضي مصلحة وعلاقة معينة مع أحد الخصوم.
محاكمة عسكرية
وشدد الخبير القانوني، بأهمية مسألة تنحي القضاة عن النظر في بعض القضايا بالمحاكم وفقاً للقانون، وبما يحقق مبدأ العدالة وتعزيز ثقة القضاء السوداني.
واعتبر محاكمة المدنيين والعسكريين المتهمين بانقلاب 89 في قضية ومحكمة واحدة، بأنه خطأ قانوني كبير، تسبب فيه النائب العام السابق تاج السر الحبر وعلي محمود حسنين وكمال الجزولي.
وطالب بأن تتم محاكمة قادة الانقلاب العسكريين في محاكم عسكرية وفقاً لقانون القوات المسلحة السودانية، في رميهم بالرصاص حتى الموت، على أن تكتفي المحكمة بمحاكمة المدنيين.




