تقارير وتحقيقات

ذبح عناصر من الجيش للمدنيين غربي الأبيض يثير مخاوف من تنامي الإرهاب في السودان

تقرير- الجماهير

جرى تداول فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، بتاريخ 21-4-2024م، يظهر فيه مدير جهاز المخابرات العامة بشمال كردفان، العميد “العوض محمد العوض”، وحوله جنود من الفرقة الخامسة “الهجانة” بالأبيض وهم يحملون آلات حادة (سكاكين) أثناء تهليلهم وتكبيرهم  بالقرب من جثث أربعة مواطنين.

 ويظهر الفيديو أن الضحايا قد تعرضوا للطعن والذبح والاستهداف بحجة أنهم جنود بقوات الدعم السريع. وذلك بعد توقيف عربتهم غربي مدينة الأبيض عقب مناوشات في ذات اليوم بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وفي وقت سابق وسياق مرتبط بهذه الحادثة، تم تداول مقطع فيديو آخر يظهر فيه عدد من منسوبي القوات المسلحة السودانية، وهم يحققون مع شخص يرتدي زيًا مدنيًا وهو داخل عربته، بتهمة أنه من منسوبي قوات الدعم السريع. وقد اتضح لاحقا أنه أحد الأربعة مواطنين المذبوحين.

أحد ضحايا مذبحة الأبيض، ظهر وسط جنود من القوات المسلحة وهم يستجوبونه قبل الحادثة.
أحد ضحايا مذبحة الأبيض، ظهر وسط جنود من القوات المسلحة وهم يستجوبونه قبل الحادثة.

يتضح من هذا الفيديو أن منسوبي القوات المسلحة السودانية يشتبهون بأن الشخص الذي يتم استجوابه، يشبه حد التطابق -كما يؤكد من يتحدثون في الفيديو- أحد القادة الميدانيين لقوات الدعم السريع. وهو القائد الميداني “أحمد حسيب”. والذي ظهر في فيديو بتاريخ 22-4-2024 وهو يتوسط قواته: نفى فيه حادثة مقتله، كما روجت الإشاعات المصاحبة للفيديو الذي تظهر فيه جثث المواطنين المذبوحين على أنها له وجنوده.

 وأكد حسيب في ذات الفيديو، أن لا صلة له بالمواطن البريء الذي تم ذبحه وثلاثة آخرين بواسطة جنود من القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة.

وقال حسيب “إن هؤلاء أسروا مواطنًا بريئًا” و “هؤلاء ليس لديهم غير الكذب” وتساءل في نهاية حديثه “ما ذنب هذا المواطن المسكين؟”.

وفي فيديو متداول لأحد الناجين من الحادثة، يظهر فيه وهو مصاب في عنقه، حيث روى أنهم مواطنون عزل كانوا في عربتين غربي مدينة الأبيض وأنهم تفاجأوا بالجيش يهاجمهم وقال “عندما نزلت من العربة تم ضربي برشاش”.

وحينما سقط نتيجة الطلق الناري سمع أحد جنود القوات المسلحة يقول للجندي الذي بقربه: “أجهز عليه” ومن ثم أصيب بالرصاصة الثانية. مضيفا، “سرقوا مني مبلغا ماليا بعد أن أصابوني بطلقين ناريين”.

وأكد الناجي في إفادته أن عدد القتلى أكثر من الذي يظهر في  الفيديو، وأن إثنين آخرين ماتا نتيجة احتراقهما داخل السيارة بعد أن انقلبت نتيجة الهجوم المفاجئ للقوات المسلحة عليهم.

وتأتي هذه الحادثة، عقب حادثة مشابهة في فبراير الماضي. حيث تم تداول فيديو يظهر فيه عدد من منسوبي القوات المسلحة السودانية وهم يحملون رؤوسًا مقطوعة لمن يدعون أنهم إثنين من منسوبي قوات الدعم السريع. وقد اتضح لاحقا أنهما مواطنان كانا  قادمين من مناطق التعدين إلى مناطقهما في وسط السودان.

بالعودة إلى الحادثة الأخيرة، لم يصدر حتى الآن أي بيان نفي أو إدانة من قبل القوات المسلحة السودانية أو  جهاز المخابرات العامة حول الحادثة. هذا بعد أن اعترفت القوات المسلحة السودانية بمسؤوليتها عن حادثة الذبح الأولى، وأكدت أنها ستبحث عن الجناة في حادثة الذبح السابقة وأنهم سيتعرضون لمحاكمة عادلة بعد التحقيق معهم.

وفي بيان له على منصة “X” أدان المرصد السوداني لحقوق الإنسان الحادثة، وقال: “ظل الجيش في السودان ينتهك حقوق الإنسان ويرتكب جرائم ضد الإنسانية شبيهةً بجرائم (داعش) وسط تكبيرات وتهليلات دينية طبقاً لقواعد تنظيم الدولة الإسلامية، مما يؤكد جلياً أن داعش موجودةً في السودان وتمارس نشاطها تحت إدارة الجيش السوداني “.

وأعرب المرصد في ذات البيان عن “قلقه الشديد بشأن استهداف المدنيين ويدعو المنظمات الحقوقية الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف العنف ضد الشعب السوداني وتحمل الجيش السوداني مسؤولية المواطنين الذين تم ذبحهم في العملية الإرهابية التي تعرض لها مواطني شمال كردفان”.

وقال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، على صفحته في منصة “فيسبوك” إن “الفيديو البشع المتداول الذي يصور احتفاء منسوبين للقوات المسلحة يتقدمهم ضابط رفيع الرتبة بقتل همجي لمجموعة من الذين يرتدون زيًا مدنيًا وسط صيحات التكبير والتهليل، هو امتداد لسلوك إرهابي تتصاعد وتيرته، ويقود لتحويل هذه الحرب اللعينة لحرب شاملة تغذيها نعرات وضغائن اجتماعية لن تبقي ولن تذر”.

وأكد يوسف أن ما وقع “فعل إجرامي يجب أن ترتفع الأصوات بإدانته وأن يحاكم مرتكبوه الذين وثقت الصورة فعلهم الشنيع”.

وأضاف أن “من لا يرى بشاعة هذه الحرب ودناءة أهداف من يقفون خلف استمرارها وطبيعة مشروعهم، عليه أن يراجع سلامة بصيرته ووجدانه”، مشددًا على ضرورة فضح بشاعات الحرب وإدانة من يقفون خلفها ومحاسبتهم على أفعالهم، والوقوف سدًا منيعًا أمام مخططات تمزيق البلاد التي تتصاعد وتيرتها مع استمرار الحرب، وفق قوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى