عطبرة- الجماهير
قامت قوات من الشرطة والأمن رفقة اللجان المحلية بطرد عدد من النازحين الذين يسكنون المدرسة الحميراء الواقعة بحي الحصايا بمدينة عطبرة، ولاية نهر النيل. ويأتي هذا الطرد بعد أن لجئت عددًا من الأسر السودانية عقب الحرب التي اندلعت بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة في الخامس عشر من أبريل العام الماضي إلى المدينة لتسكن في الساحات والمدارس وعدد من الأماكن الأخرى بالمدينة.

وفي فيديو نشرته شبكة (عاين) على منصة إكس (تويتر سابقا) أدلى فيه عدد من النازحين الذين طردوا بالقوة من مدرسة الحميراء، الثلاثاء الماضي، بشهاداتهم، وقالت إحدى النازحات معلقة على أوضاعهم بعد أن طردوا بالقوة: “لقد نمنا كلنا في الشارع مع الكلاب والحمير وهاتان القطعتان من القماش هي الساتر الوحيد للنازحات عندما يردن أن يقضين حاجتهن”.
وكانت النازحة قد قالت في ذات الفيديو معلقة على الكيفية التي تم بها طردهم وبقية النازحين: “أنا نازحة بمدرسة الحميراء، وبالأمس الصباح أتتنا اللجان المحلية ورجال الأمن، وتمت مداهمتنا بطريقة غير أخلاقية، بطريقة لا تشبهنا، نحن سودانيون بالنهاية، لقد جاؤوا وهم يحملون السلاح، ويحملون كذلك سكاين، وقد دخلوا علي بعد أن أخذت الحبوب (أنا مريضة) ونمت”.

وفي شهادة أخرى أدلى بها نازح من مدينة الخرطوم، أكد أنهم لا يعيشون في المباني المخصصة للطلاب، وأنهم يعيشون في أماكن بنوها لأنفسهم، حيث قال: “أنا من الخرطوم وجئت إلى عطبرة بعد أن أخرجتنا الحرب ولم أجد مكانا آخر أسكن به فسكنت بمدرسة الحميراء، بحي الحصايا، وقد مكثنا هنا لفترة طويلة وعندما صدر قرار بفتح المدارس بعطبرة تم إسكاننا في “رواكيب” منفصلة ومبنية بشكل يعزلنا عن طلبة المدرسة وليس لدينا أي احتكاك معهم، هم يسكنون في جهة ونحن نسكن في جهة”.
وقال ذات النازح الذي تم طرده هو وأسرته التي بها أطفال: “في الفترة السابقة تمت مضايقتنا من قبل اللجان المحلية، ولقد جاءتنا نفس اللجان المحلية هذه قبل فترة وطلبوا منا أن نخرج من المدرسة ولكنا تفاهمنا معهم ثم ذهبوا منا ولم يعودوا”.
وأبدى النازح استغرابه من طردهم بالقوة بشكل مفاجئ قائلا: “وبالأمس تفاجئنا بصدور أمر بحقنا نحن اللاجئون، وقد أتت هذه اللجان المحلية بعساكرها وكانوا يريدون نقلنا إلى القرية 6 المناصير”.
وكشف نفس النازح أن عملية الطرد تأتي بعد أن رفضوا مقترحا بترحيلهم إلى قرية نائية لا توجد بها أدنى مقومات الحياة، حيث قال: “لقد ذهب معهم بعض اللاجئين لرؤية القرية وقد وجدوها صحراء جرداء بلا خدمات من كهرباء وماء ومستشفيات وهي منطقة لا تصلح للسكن بسبب أن لدينا أطفالا وهناك تكثر الحشرات والعقارب بكثرة، وأين سنذهب به إذا ما لدغ طفلا بعقرب؟ سيموت هنا دون أن نستطيع أن نصل إلى مستشفى ولهذه الأسباب رفضنا أن ننتقل إلى هذه القرية”.
وفي رده على الشائعات التي سبقت وصاحبت طردهم والتي استخدمت كذرائع أيضا لتبرير طردهم بالقوة، قال ذات النازح: “لقد تفاجئنا بهم يقولون أن هنالك بعض أفراد الدعم السريع بين اللاجئين الذين يسكنون المدرسة وأن هنالك اغتصابات، ونحن نسكن هذه المدرسة كأسرة واحدة رغم أننا من مناطق مختلفة، ولم يحدث أن تعرض أبنائنا وبناتنا لأي مضايقة. وكل هذه الدعايات كلام عاري من الصحة”.
وتسائل النازح -في سياق استغرابه من طرده بحجة أن هنالك عملية اغتصاب وقتل حدثت بحق فتاة من قبل أحد النازحين داخل المدرسة- قائلا: “وأين هم الدعامة والمتحرشين؟ وهل حالنا حال يسمح باستضافات الدعامة؟ كيف يحدث اغتصاب من اللاجئين ونحن مفصولون عن الطلاب؟ وإذا كان هنالك اغتصاب، لماذا لم تأتينا الشرطة ببلاغ؟ وأي هي الفتاة المغتصبة والمقتولة”؟ ولماذا لم يفتح بلاغ اغتصاب ضد أي منا نحن اللاجئون بالاغتصاب أو القتل؟”.
وأكد ذات النازح أن بعض النازحين تعرضوا للسجن: “تم سجن أحد اللاجئين (العم عوض) لمدة أربع ساعات وتم اقتياد ابني إلى قسم الشرطة ولكنهم أطلقوا سراحه دون سجنه”.
وأضاف شارحا أحوالهم بعد الطرد: “نحن مضطرون للعيش في الشارع فنحن لا نملك الإمكانيات التي تخولنا أن نستأجر منزلا أو سكنا والوضع صعب ولا نريد أن نكلف أحدا”.






