رأي

بابكر القاسم يكتب: قراءات متأنية لمسار الحرب وتلويحة الفراق بين الجيش والمشتركة 

كل المؤشرات وقرائن الأحوال للمشهد العملياتي والسياسي في السودان تؤكد حقيقة ما ظللنا نتطرق إليه مرارًا وتكرارًا. وهو أن جيش العصابة المتسلطة على الشعب السوداني بقيادة البرهان وبعد فشله في حربه على الدعم السريع، لجأ إلى استخدام الحركات المسلحة كتكتيك عسكري ليصمد أمام العاصفة، لكن جهوده باءت بالفشل أيضا.

كذلك، ما كتبته أو سربته صحافية الاستخبارات العسكرية لمليشيا البرهان رشان أوشي في حق حركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، ومطالبهم التي استعرضتها الصحافية في مقالها والتي وصفتها بالأحلام والأطماع والابتزاز. بالإضافة لتفريغات نشطاء الشمال، على رأسهم المدعو عبدالرحمن عمسيب، وموقفه تجاه الحركات المسلحة الدارفورية تحديدًا، ورفض أهل شندي دفن قتلى الحركات المسلحة مع قتلى الجيش في المنطقة المعينة، والمطالبة الشعبية بطرد قوات هذه الحركات من نهر النيل والشمالية وكسلا والقضارف والبحر الأحمر. وهروب المجرم كيكل من الدعم السريع وتسببه في إزهاق أرواح وإراقة دماء الأبرياء واستهداف طيران جيش الكيزان الإرهـ.. ابي للمواطنين.

كل تلك الشواهد، تؤكد حقيقة واحدة وهدفًا واحدًا؛ وهو أن هذا الجيش المهزوم قد انتقل إلى مرحلة إشعال الحرب الأهلية بين مكونات الشعب السوداني ليداري عن سوءة فشله، وذلك من خلال عدة نقاط نشير إلى أبرزها. أولًا: الاستغناء عن الحركات المسلحة التي انحازت إليه وقاتلت إلى جانبه والاستعاضة عنها بمليشيا جديدة يتم دعمها بالمال والعتاد. ثانيًا: شراء الذمم من ضعاف النفوس كما هو حاصل من الذين حجوا إلى بورتسودان وزعموا أنهم تنسيقيات القبائل بغرب السودان، وأصحاب المؤتمر الوطني أو الصحفي المفضوح لتكبير حجم وشكل هيكل المليشيات الجديدة. 

هذه النقاط توضح بجلاء، أن جيش البرهان قد فرغ من مسألة بيع واستبدال الحركات المسلحة التي تقاتل معه تحت مسمى القوات المشتركة بنجاح، وأنه أي الجيش قد شرع في تكوين مليشيا جديدة زاعمًا أنها أكثر نفعًا وقتالًا إنابة عنه. خطوة الجيش هذه، والتي يسعى من خلالها للتخلص من المشتركة قطعت شوطًا بعيدًا حتى أن قيادات الأخيرة يدركون ذلك جيدًا، وما بُعد جبريل وصاحبه مناوي عن المشهد إلا بوادر وتلويحات لفراق الجيش والقوات المشتركة.

ستتخذ هذه الحركات اتجاهات ومواقف وسياسات جديدة، تعيد لها ما فقدته أو غذت به شرايين الجيش خصمًا من نضالها وتضحياتها في مسار الثورة والكفاح المسلح. وربما ستشهد الأيام المقبلة مفاصلة غير ودية، أي بالتي هي أخشن وليست أحسن، بين الجيش والمشتركة، هذا والله ورسوله أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى