تقارير وتحقيقات

غوتيريش “يغسل يديه” من السودان عقب قراره عدم إرسال قوات أممية

تقرير: (ذا أفريكا ريبورت)
بقلم: شريف بوجانج جونيور
ترجمة: الطيب علي حسن عيسى

اجتمعت الأمم المتحدة ودولها الأعضاء بنيويورك، وذلك بهدف بحث الخطوات الفورية الواجب اتخاذها لحماية المدنيين في السودان، وزيادة تمويل الدعم الإنساني ولوازم توصيله للمحتاجين؛ وإنهاء الحرب الوحشية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام اجتماع الجمعية العامة في نيويورك: “الآلاف من المدنيين قتلوا، كما يواجه عدد لا يحصى آخرون، فظائع لا توصف، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، وذلك على نطاق واسع”. وأضاف قائلاً، “إن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حاسمة من أجل السلام في السودان”. وأيضا “يجب محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب”؛ فيما ناشد مجلس الأمن بالدعم والمساعدة في حماية المدنيين.

 وعلى الرغم من إقرار الأمين العام للأمم المتحدة “بخطورة الموقف وإلحاحه”، إلا أنه استبعد وجود أي خطط حاليا لنشر قوات تتبع للأمم المتحدة على الأرض، قائلاً إن “الظروف غير مواتية لنشر ناجح لقوة تابعة للأمم المتحدة لحماية المدنيين في السودان”.

أيضا، أبلغت ليندا توماس جرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن بضرورة أن يبدأ المجتمع الدولي في توثيق التعاون مع الشركاء الأفارقة، بغرض  النظر في خيارات إنشاء آلية تضمن الامتثال وتنفيذ الالتزامات ذات الصلة بحماية المدنيين وكذلك الالتزام بالقانون الدولي.

1- فرصة مهدرة:

تؤكد إخلاص أحمد، مسؤولة برنامج المناصرة في مجموعة المناصرة في دارفور، أن تجاهل الحاجة الملحة لقوة حماية تابعة للأمم المتحدة في السودان “يبدو وكأنه اهتمام كبير”، خاصة وأن المدنيين يواجهون عنفًا “لا يمكن تصوره” يوميًا.

وأضافت إخلاص لـ«ذا أفريكا ريبورت» “إن حياة الناس ومنازلهم وحقوقهم على المحك في السودان،  وبدون حضور دولي قوي، فإن الأمر يشبه تركهم ليدافعوا عن أنفسهم في ظل أزمة خارجة عن نطاق السيطرة”.

وتابعت إخلاص أيضا، أن قوات الحماية -الأممية- لن توفر بعض الأمان الملموس للمدنيين فحسب، بل سترسل أيضًا رسالة مفادها، إن العالم يراقب -ما يحدث- ولن يقف مكتوف الأيدي بينما تستمر هذه الفظائع، وأضافت، “في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأنه فرصة ضائعة من المجتمع العالمي لإثبات أنه يهتم حقًا بسلامة الشعب السوداني”.

وتقول خلود الخير، المحللة السياسية السودانية والمديرة التنفيذية ومؤسسة لمعهد  كونفلوانس الاستشاري التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها، إن الأمين العام للأمم المتحدة “يغسل يديه فعليًا من حماية المدنيين”.

وشددت على، “لقد أغلق [غوتيريش] الباب فعليًا أمام أكثر المحاولات طموحًا لحماية المدنيين وذلك من خلال قوله “إن الظروف ليست مواتية سياسياً حاليًا لمهمة أممية لحماية المدنيين”، وليس من خلال القول إنه من الضروري خلق الظروف التي تسمح بالتفكير في مثل هذه المهمة في المستقبل، أو حتى التفكير في آليات أخرى أكثر طموحًا لحماية المدنيين”، كما تقول خلود الخير.

فيما قال كاميرون هدسون، الزميل في البرنامج الأفريقي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، “إن بيان الأمين العام للأمم المتحدة يعكس “القسوة والفطاظة” التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع السودان اليوم، وبالرغم من ذلك، يلقي -هدسون- باللوم على مجلس الأمن بأكمله.

ويقول هدسون لـ “ذا أفريكا ريبورت”، “إن الحقيقة هي ألا أحد في مجلس الأمن عارض حكم غوتيريش بأن الظروف ليست مناسبة لقوات حفظ السلام في السودان”، مضيفا “سيتعين على جميع صناع القرار، أن يعيشوا مع عواقب الإبادة الجماعية التي تتكشف حاليا في السودان”، وتسائل، “من سيبقى ليتولى حماية السودان عندما تصبح الظروف مواتية لنشر قوات حفظ السلام؟”.

2- جوع ومذابح واغتصابات جماعية:

فيما تتهم شاينا لويس، الخبيرة في شؤون السودان بمجموعة الحملة العالمية (آفااز)، الأمين العام للأمم المتحدة بالتملص من مسؤوليته وذلك بإصراره على أسبقية وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، قبل أن تتحرك الأمم المتحدة لحماية المدنيين. وصرحت شيانا أيضا لـ«ذا أفريكا ريبورت»، “إن وقف إطلاق النار -الذي يقصده الأمين العام- مستحيل في غياب محادثات السلام”، وهذا عقب أن فشلت سلسلة المحادثات الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع.

وتقول شيانا أيضا: “لقد فشلت الدبلوماسية، بعد أن لم ترضى الأطراف المتحاربة حتى بالجلوس على طاولة المفاوضات، وكما أن تركهم -أطراف الحرب- لضبط الذاتي، أدى إلى ارتكاب جرائم حرب مروعة، دون وجود نهاية لها تلوح في الأفق”، وأضافت: “كم عدد المذابح والاغتصابات الجماعية التي تطلبها الأمم المتحدة للوفاء بالتزاماتها وحماية الشعب السوداني؟”.

وفقًا للأمم المتحدة، يواجه أكثر من نصف سكان السودان – ما يقرب من 26 مليون شخص – مستويات مرتفعة من نقص الغذاء والجوع الحاد، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان لها، إن ما يقرب  الخمسة ملايين طفل وامرأة حامل ومرضعة يعانون من سوء التغذية الحاد، واصفة الكارثة بأنها واحدة من أسوأ أزمات الحماية في التاريخ الحديث، وذلك بالتزامن مع تزايد معدلات العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في إرهاب المدنيين، وخاصة ضد  النساء والفتيات، إلى مستويات مثيرة القلق.

وفي تقرير جديد تم تقديمه إلى غوتيريش يوم الثلاثاء، حملت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة في السودان، قوات الدعم السريع مسؤولية ارتكاب جرائم في المناطق الخاضعة لسيطرتها. فيما وثق التقرير أيضًا جرائم تتعلق بالقوات المسلحة السودانية والجماعات المسلحة المتحالفة معها.

 وقال محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق: “إن حجم العنف الجنسي الذي وثقناه في السودان مذهل. إن الوضع الذي يواجهه المدنيون الضعفاء، وخاصة النساء والفتيات من جميع الأعمار، مثير للقلق الشديد ويحتاج إلى معالجة عاجلة”.

3- الحاجة إلى قوات أممية لحماية المدنيين:

نظرًا لتفاقم العنف ضد المدنيين، دعا شاندي إلى توفير الحماية العاجلة. وقال: “يجب إيجاد سبل خلق الظروف المواتية لنشر قوة -أممية- مستقلة للحماية على الفور”، محذرًا من “عدم وجود مكان آمن في السودان الآن”.

كما تدعو مجموعة الحملة العالمية (آفااز) الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وسط هذا التفاقم للعنف، إلى إرسال قوة حماية مدنية مشتركة إلى السودان “بشكل عاجل”.

وبالنسبة لإخلاص أحمد وهي من مجموعة دارفور للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن إرسال قوات -أممية- لحفظ السلام إلى السودان، سيكون بمثابة شريان حياة لملايين المدنيين هناك، كما أنه سيخلق مساحات أكثر أمانًا لهم، مما يمنح الأسر النازحة فرصة للوصول إلى المساعدات دون المخاطرة بحياتهم. وتجادل إخلاص بأن الأمر لا يتعلق فقط بالأمن الجسدي الذي توفره هذه القوة، بل يتعلق أيضًا بالأمل الذي يأتي مع معرفة وجود شخص ما لحمايتك.

وأضافت، “إن قوات حفظ السلام ستجعل من الصعب على الجماعات المسلحة التصرف دون عقاب، كما أنها ستسمح للعاملين في المجال الإنساني بالعمل بحرية أكبر، وأيضا ستوفر الغذاء والماء والمساعدات الطبية للمحتاجين”، وتابعت، “بالنسبة لنا نحن، أولئك الذين نشاهد بلادنا تعاني، فإن القوات التابعة للأمم المتحدة تعني الكثير بالنسبة لنا”.  واختتمت: “إن هذا من شأنه أن يعيد لنا بعض الكرامة ويعطينا سبباً للاعتقاد بأن السلام ممكن”.

https://www.theafricareport.com/366434/sudan-guterres-washing-his-hands-over-peacekeepers-decision/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى