تقرير: الجماهير
أظهر مقطع فيديو، نُشر على نطاق واسع مساء الأربعاء، عناصر من الجيش السوداني وهم يجرون شابًا بزي مدني على شارع الأسفلت، قبل أن يقوم أحدهم بتوجيه ثلاث ضربات بـ”ساطور” على رأسه، بينما كان مسلح آخر يمسك بسكين حادة وسط هتافات تدعو إلى ذبح الضحية. ولم يكتفوا بذلك، وإنما أطلقوا عليه وابلًا من الرصاص أرداه قتيلًا في الحال.
وأدانت قوات الدعم السريع الحادثة، وقالت في بيان إن مليشيات الجيش وكتائب البراء الإرهابية هي التي ارتكبت ما وصفته بأنه “جريمة بشعة”، مؤكدة أن المسلحين قاموا بـ”تهشيم رأس مواطن بطريقة وحشية قبل إعدامه بوابل من الأعيرة النارية”.

واستنكرت حركة جيش تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي، المتحالفة مع الجيش، حادثة تصفية الشاب، وقالت إنها ترفض هذا السلوك وكذلك “الطريقة التي مورست تجاه المرحوم بغض النظر عن كونه مجرما أو متهما”.
وطالبت الحركة، في بيان، الأربعاء، الجيش السوداني بضرورة فتح ملف هذه القضية وإجراء التحريات اللازمة، وتقديم من وصفهم بـ”المجرمين القتلة” إلى العدالة بأسرع ما يمكن. وطالبت كذلك بـ”سيادة دولة القانون وليس سيادة شريعة الغاب”، معلنةً أنها لن تتسامح مع من يرتكب مثل “هذه الأفعال اللاإنسانية مهما كانت رتبته أو مكانته في أي مساحة داخل الوطن”.
وأوضحت أنها لا تنخرط في أي سلوك مخالف لقوانين الحرب، وشددت أنها ستقف ضد مثل هذه الممارسات “بكل ما تملك من قوة وعلى قيادة القوات المسلحة ضبط إيقاع مجريات المعارك”.

ووصف بيان قوات الدعم السريع الحادثة بكونها “جريمة إرهابية” تضاف إلى “سجل الحركة الإسلامية ومجازرها المتكررة بحق أبناء الشعب السوداني”ّ. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل المسؤولية تجاه المدنيين و”تصنيف مليشيات الحركة الإسلامية بقيادة المُجرم البرهان كمجموعات إرهابية”.
وأوضحت حركة جيش تحرير السودان أنها شاهدت عبر وسائط التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يظهر شابًا “يرتدي زي رياضي محاطًا بعدد من الجنود الذين يرتدون الزي العسكري، حيث تعرض الشاب للضرب بالسواطير على رأسه بطريقة وحشية وقاسية ولا تشبه أفعال البشر، ومن بين الذين شاركوا في ضرب هذا الشاب من يحملون السكاكين والسواطير”.

وأفاد البيان بأن الضحية تعرض لضربات قاتلة تسببت في إحداث أكثر من شق في رأسه، ثم ارتفعت الأصوات مطالبةً بذبحه “على طريقة الخِراف”، قبل تعرضه لوابل من الرصاص اخترق جسده، في حين أن “القتلة السفاحين يتلذذون بهذا المشهد الإجرامي الوحشي الدخيل على قيم وأعراف وأديان شعبنا”.
في السياق، أظهر مقطع فيديو منفصل، نُشر الأربعاء، مسلحون من الجيش السوداني وهم يجرون شابًا بلباس مدني في ساحة صغيرة تتوسط مجموعة منازل، ثم قاموا بتصفيته عبر إطلاق سيلًا من الرصاص الذي أودى بحياته على الفور، في ظل حضور مدنيين من بينهم نساء وأطفال في مكان الحادثة.

قوة من الجيش تعتقل أربعة مدنيين:
واعتقل عناصر من الجيش السوداني، اليوم الخميس، أربعة مدنيين، اثنين منهما كبار في السن، من سكان “واوستي” بمنطقة الجيلي شمالي العاصمة الخرطوم، وذلك عقب تحقيق استعراضي، من خلاله وُجهت إليهم تهمة التعاون مع الدعم السريع، وذلك وفقًا لمقطع فيديو تحقق منه فريق الجماهير.
ومن بين المعتقلين، شخص يدعى “محمد بسطامي الحاج”، اتهمه عنصر الجيش بخدمة عناصر الدعم السريع، وقال إن والدة “بسطامي” كانت تطبخ لعناصر قوات الدعم السريع “وهو يخدمهم” بحسب نص حديثه.
أيضًا من بينهم، رجل كبير في السن، عرّف نفسه بأنه “محمود حاج علي محمود”، أصوله من إقليم كردفان، ويسكن في “واوستي” تحديدًا منطقة “الشيخ عبد القادر”. ووصفه عنصر الجيش، أثناء التحقيق الاستعراضي الذي يظهره مقطع الفيديو، بأنه التاجر الوحيد الذي ظل يعمل في المنطقة إبان سيطرة الدعم السريع عليها، وقال عنه: “الزول دا تاجر وشغال معاهم وهو الوحيد اللافي في الحلة دي”.
وهناك شخص ثالث، كبير في السن أيضًا اسمه “عوض الكريم محجوب عوض الكريم عبد القادر”، من سكان واوستي الشيخ عبد القادر، قال عنصر الجيش إنه “كاتب أشعار” تمدح قوات الدعم السريع، وتعاون معها سابقًا. بجانب شاب رابع، يدعى “الحبر عبد الفتاح” اُتهم بحراسة منزل يتبع لقائد بالدعم السريع.
اغتيال صحفي في بحري
إلى جانب ذلك، لقي الصحفي غسان أحمد الأمين مصرعه، الأربعاء، بعد إطلاق النار عليه بواسطة أفراد من الجيش السوداني بحي الشعبية بالخرطوم بحري، ثم قام الجناة بدفنه دون إخطار عائلته.
وقال والد الضحية، أحمد الأمين، لـ«صحيفة الجماهير» إن الجيش اغتال ابنه غسان في حي الشعبية ببحري صباح يوم أمس.
وأوضح أن ابنه اُغتيل أثناء عودته إلى منزله بديوم بحري بدراجة هوائية، حيث أطلق المسلحون عليه رصاصة مباشرة في الرأس وذلك جنوب بقالة الأسد بحي الشعبية.
وكشف الأمين أن الجناة قاموا بدفن الضحية على عجل دون اخطار أسرته، رغم أنه يحمل جواز سفره وهاتفه الجوال.
وتابع: “تم الاتصال بي بعد مرور 24 ساعة من وقوع الحادثة وهنالك شهود عيان”.

وتحسر الأمين على دفنه ابنه بهذه السرعة، وقال: “هم قتلوه لماذا الاستعجال في دفنه دون حضور الأسرة!”. وأشار إلى أنه لم يستطع التواصل مع والدة غسان لصعوبة حالتها النفسية، كما رفض الأب إقامة عزاء لابنه قبل معرفة القاتل وتحديد هويته.
وتلقى الجيش السوداني إدانات واسعة على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، حيث أقدم جنوده وعناصر من المجموعات الإسلامية المتحالفة معه على تعذيب المواطنين وقتلهم بصورة بشعة على أساس جهوي وقبلي.
وأظهر مقطع فيديو متداول، عناصر من الجيش يحملون دفترًا ويعلنون أسماء أشخاص مطلوبين لديهم بتهمة التعاون مع الدعم السريع، توعدوهم بالقتل. كما توعد مقاتل بالجيش سكان شرق النيل بالذبح.
يأتي ذلك، عقب سيطرة الجيش والكتائب المتحالفة معه، على منطقة الجيلي شمالي العاصمة الخرطوم، وتوسعه في مناطق بالخرطوم بحري، حيث تتهمه وسائل إعلام محلية ومجموعات سياسية وعسكرية، بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق استهدفت المدنيين بشكل أساسي.
وكانت قد كشفت تقارير أن الجيش السوداني نفذ عمليات قتل بشعة استهدفت سكان الكنابي وطالت اللاجئين من جنوب السودان، وذلك عقب استعادة لمدينة ود مدني في الأسبوع الثاني من يناير الجاري.





