رأي

أبو عسل السيد أبو عسل يكتب: العمدة عبد الله أبو نوبة تموت الأشجار واقفة

هذه الأرض لا قيمة لها بدون رجال يخبرونها ويخدمون بنيها ويحمونهم من غوائل الزمان. أما الأخ والعم عبد الله مصطفى أبونوبة فلم يكن مجرد عمدة في بوادي العرب الحمدانية يذود عن حماهم ، بل كان من أكرم الرجال محتدا ومسلكا، ومن أقوى الإداريين شكيمة وعزيمة، وأصلبهم مكسرا عند الشدائد وألينهم عريكة لدُن الضعيف والمعوز.

هكذا رحل العمدة شامخا كأشجار الأرض التي غرس فيها أم ضواً بان منارةً للمجتمعات تستضيئ بنار علمها، وتستدفئ بكرم أهلها وتستجير بحاديها عند الملمات والشدائد. رحل واقفا بجسده إلى علام الغيوب وبقي شجرةً راسخة تضرب بجذورها في البعيد وقد جمعت أصالة البداوة ومعاصرة الوعي.

آمن العمدة أبو نوبة بمجتمعه وتعايشه مع المجتمعات المجاورة وكل مجتمعات أهل السودان. إهتم بغرس السلام ونشر الوعي وضرورة التعليم والتنوع في نجاح المجتمع والإنسان والوطن والكون. شعت حكمته في الآفاق فقصده المستشيرون وإحتمى به المستضعفون فوجدوه صامدا منتصرا.

رحل عن الدنيا العمدة مشيد المدائن وباني الإنسان في خضم حرب يستشرف الوطن في نصرها السلام والأمان والحرية من شطط الظلم وغلواء التطرف وظلام الأحادية، وهكذا تموت الأشجار واقفة وهي تعطر الفضاء بعطرها أما الجبال فتبقى ما بقيت الأرض. وهكذا عاش وبقي الأخ والعم عبد الله مصطفى أبونوبة.

د. أبوعسل السيد أبوعسل
شيكاغو حزيران 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى