لازال بائعو ومشترو الدم يمارسون هواياتهم و مهنتهم القديمه المتجددة (ضرب وقتل المضطهدين بالمضطهدين) إستغلالا لغياب وعي وجهل من تم استغفالهم بالأساليب الماكرة ليناصرونهم بالمحافظة على أمجادهم المزيفة المتوارثة والتي بنية على حساب و أكتاف المغتالون وقاتليهم، فيموت المغتال والقاتل دون أن يفهم القاتل لما إغتال المقتول، وكليهما يعانون من جور وظلم وقهر الدافع لتقتيلهم لينعم هو الآخر بعد موتهم بحياة وحكم بلا مطالب هامش فيصبح أهل الهامش أداة طيعون في يده ويستأثر بثروات مناطقهم ،
بكل أسف هذا هو الذي حدث في السودان منذ أن كان واحدا موحدا بين (شماله وجنوبه) وحتى الآن،
أنظر إلى الجنود المستغلة والمستخدمة في طرفي القتال وكذلك كمية الموت،،،
فمن هو القاتل ومن هو المقتول؟
ولماذا قتل القاتل المقتول؟
وهل توجد عداوة حقيقة بين القاتل والمقتول في الجيشيين المتقاتليين؟
قبل أن يستقل السودان وفي أول حرب أهلية خاضها في العام ١٩٥٥م التي بدأت في توريت بجنوب السودان قبل أن يكونوا ويختاروا السودانيين جيشهم على أساس قومي ومهني، فكان (المتمرد) كما يسميه الطرف الثالث فهو هامشي حتى النخاع و مقاتله هامشي حتى العظم، واستمر هذا الوضع في جميع الحروب حتى الآن فإنحدار ومصادر الجنود القاتلة والمقتولة من هذه المناطق (النيل الأزرق – الانقسنا – جبال النوبة – كردفان – دارفور)
حينما يشعر المركز المتمركز والمترس في تزييف حقوق الهامش بألحاح اهل الهامش لنيل حقوقهم المطالب بها بالسلمية فيلجأ لقتالهم وأغتيال مطالبيهم بعناصر من الهامش نفسه،،،
فبأستثناء حرب ١٥/ابريل ٢٠٢٣م الجارية فجميع الحروب السابقه كان يديرها المركز عبر أجهزته الأمنية والإستخبارية داخل مناطق الهامش،،،
هذا هو السيناريو المكرر الذي صعب على الهامش فهمه وتفهمه، فحتى هذا اللحظة وعند كتابة هذه السطور الحشود التي تقاتل بعضها البعض من الهامش، فهناك جنود جرارة أستنفرت من مناق جنوب النيل الأزرق وبعض من مناطق كردفان وجبال النوبة دفع بها نحو مناطق القتال لتشارك الموت المجاني في هذه الحرب الذي دفع فاتورتها الهامش قبل باقي السودانيين،،
والسبب الحقيقي لوجود جدلية هامش ومركز وتهميش وما لحقه من أنقسامات مناطقية مجتمعية هو هضم الحقوق المستحقة من تقسيم عادل لثروة والسلطة وحجب ثقفات أهل الهامش من وصولها إلى الإعلام العام وكذلك غياب الحكم المدني الرشيد وطول أعمار الأنظمة الدكتاتورية (العسكرية)،،،
فبكل أمانة وصدق لن تقيف هذه الحرب والحروب التي ستليها في السودان مالم يتوقف أهل الهامش المشاركة في قتال بعضهم لبعض تنفيذا لإجندة آخرين،،،





