تقرير : محمد صالح البشر تريكو
فجعت الأوساط القبلية في إقليم «دارفور» بـ بمقتل الشرتاي ٱدم صبي التجاني، في نزاع مسلح يوم السبت {4} أكتوبر، بين مجموعات مسلحة من قبيلة «الزغاوة» المعروفة، إحداهما تتبع لـ اللواء «بخيت دبجو» التابعة لـ حركة «تحرير السودان» قيادة مني أركو مناوي؛ وبـ مقتل وإصابة {19} شخصا ٱخر من الطرفين.
.
وقالت نظارة قبيلة «البرقو الصليحاب» بـ شمال دارفور، في بيان لها يوم امس الأحد، إنها تتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي شهدتها منطقة كرنوي، ووصف ما جرى بأنه “نزاع بين أسرتين كريمتين من قبيلة الزغاوة العريقة يهدد السلم الأهلي والتعايش المشترك”
وأكدت نظارة «البرقو الصليحاب» في بيانها أيضا على أن قبيلة الزغاوة تمتازه بـ الحكمة والتكاتف فيما بينها لمئات السنين، وأعتبر البيان نظارة قبيلة الزغاوة، ركنا أصيلا في النسيج الوطني داعياً ألى معالجة ما حدث بشكل سلمي.
صراع أمراء الحروب وزعماء القبيلة
ووفقا لـ الناشط السياسي، أنور الدومة، فإن النزاع المسلح داخل قبيلة الزغاوة قد ظهر لأول مرة في العام {2003}، وذلك عقب تأسيس كل من حركة «العدل والمساواة» بـ قيادة الدكتور، خليل إبراهيم، وحركة «تحرير السودان» التي يقودها مني أركو مناوي، وكان يدور بشكل أساسي في بدايته حول مَنْ يقود الحراك السياسي المسلح.
وتابع «الدومة» في إفادته لـ «الجماهر»، أن النزاع قد ظل مكتوما بين الطرفين حتى توقيع «العدل والمساواة» لـ اتفاقية «سلام جوبا» في {2020}م، ليطفو إلى العلن من جديد عقب تهديد عشيرة القيادي بـ الحركة، محمد بشر، لـ جبريل إبراهيم، بقتله في حال وصوله لـ «دار زغاوة»، وذلك ثأرا لـ دم ابنهم محمد بشر، الذي اتهموا جبريل بتصفيته في تشاد.
وكان رئيس حركة «تحرير السودان»، مني اركو مناوي، قد أكد في ملتقى تشاوري لـ «الإدارة الاهلية» بـ قليم دارفور، كان قد عُقِدَ في عام {2020}م بـ مدينة «الضعين» وحضره جميع نظار وسلاطين القبائل في «دارفور»، أنهم قد دخلوا في نزاع مع زعماء شراتي وعمد قبيلة الزغاوة عند تأسيس الحراك المسلح.
وأكد «مناوي» خلال حديثه أيضا، على أن سبب صرعهم مع الإدارة الأهلية لـ قبيلة «الزغاوة»، كان بسبب رفضها قيام قيادة سياسية بديلة لها وسط أفراد القبيلة، وألمح أيضا، إلى أن ذلك النزاع قد انتهى بتصفيات جسدية لـ بعض رجال الإدارة الأهلية وقتها.
وولدت تلك النزاعات والتصفيات صراعاً عشائريا داخل قبيلة «الزغاوة»، حيث أن الصراع كان قد احتدم داخل عشيرة «كوبي» التي ينتمي لها كل من جبريل ابراهيم، والقيادي البارز، محمد بشر، الذي انشق عن قيادة «جبريل» وقتها.
وتعمقت الخلاف داخل عشيرة «كوبي» بشكل أكثر جذرية عقب انشقاق القيادي البارز، محمد بشر، وذلك على خلفية مقتله هو ذاته في كمين {13} مايو {2013م، نصبته له مجموعة مسلحة تتبع لـ جبريل إبراهيم بـ منطقة «بامينا» بـ دولة «تشاد» المجاورة، حيث لـ «كوبي» امتداد هناك.
ووفقا لتقارير صادرة وقتها، فإن كل من رئيس حركة «العدل والمساواة» المنشقة، الجنرال محمد بشر، والجنرال أركو ضحية، قد قتلا في ذلك الكمين، فيما أسر المهاجمون كل من الناطق الرسمي باسم الحركة، الجنرال علي وافي بشار، والقيادي التجاني الطاهر كرشوم، رئيس الإدارة المدنية الحالي لـ ولاية غرب دارفور .
ويقول «العمدة»، عمر خالد محمد نور في إفادة لـ «الجماهير» حول هذا الخلاف، إن هذا النزاع داخل عشيرة «كوبي» قد تم احتواءه من نائب رئيس «مجلس السيادة» السوداني وقتها، الفريق محمد حمدان دقلو، حيث أمر بتشكيل لجنة مصالحة يترأسها ناظر عموم قبيلة «الرزيقات»، محمود موسى مادبو، وعضوية عدد من الزاعمات الأهلية البارزة لـ «الرزيقات»، وكان «العمدة» نفسه من بين عضوية اللجنة.
وأوضح «العمدة» في ذات السياق، أن الوساطة بقيادة ««مادبو» كانت قد أعلنت وقتها، وعقب نقاش استمر لنحو {6} شهور، عن الوصول إلى اتفاق صلح بين قيادة حركة «العدل والمساواة» المنشقة والقديمة، والتزام الفريق محمد حمدان دقلو بدفع جميع الديات والتعويضات المالية اللازمة لتنفيذ الصلح بين الطرفين.
وعزا الصحفي، الغالي شقيفات، في حديث مع الصحيفة، الصراع الحالي داخل قبيلة «الزغاوة» إلى نزاعات تاريخية حول الزعامة الأهلية في «دار قلا» بـ منطقة كرنوي، والتي كانت تدور بشكل أساسي بين كل من شرتاي عموم دارقلا المقتول، ٱدم صبي التجاني الطيب، المنتمي لعشيرة «كليبا»، ومجموعة «بخيت دبجو» المنتمية لعشيرة «قِلي قرقي».
واتهم «شقيفات» في إفادته، مجموعة «بخيت دبجو» بـ موالاة الاستخبارات العسكرية لـ «الجيش السوداني»، وذكر أيضا أن لـ عشيرة الشرتاي المقتول، آدم صبي، علاقات اجتماعية طيبة ومصاهرات مع قبيلة «الزريقات» العربية، خاصة فخذ «أولاد زيد»، كما أنه له علاقات طيبة أيضا ومع قبيلة «بني حسين» المجاورة، وهو ما عمق علاقات حسن الجوار بين عشيرته والقبائل العربية.
ومن جانبه، اتهم المدون السوداني، مجاهد بشرى، الاستخبارات العسكرية لـ «الجيش السوداني»، في تغريدة له على منصة «إكس»، بـ السعي إلى (تشليع) «مناوي» بدعم كبير من مجموعة «بخيت دبجو»، وتوقع أيضا، وقوع نزاع بين الطرفين في وقت قريب.
وقالت عشيرة «كليبا» التي ينتمي لها الشرتاي المقتول، في بيان توضيحي يوم السبت، إن مجموعة مسلحة تتبع لـ اللواء «بخيت دبجو» المنتمين لـ عشيرة «قِلي قرقي»، “قد نفيذت هجوما غادرا وجبان عليهم في منطقة «كرنوي»”، وإنهم قد استخدموا أسلحة ثقيلة ورشاشات ومضادات طيران في الهجوم، العتاد العسكري الذي يتبع لـ «قوات قشن».
وكشف بيان العشيرة أيضا، عن مقتل {19} شخصاً، كان من بينهم الشرتاي ٱدم صبي التجاني، وأن {8} أشخاص ٱخرين مفقودين، فيما جرح {5} أشخاص، وهو ما عده البيان، “سابقة خطيرة لم يشهدها تاريخ كياننا من قبل وفي تعد سافر على كل القيم والتقاليد”.
ووكانت عشيرة «كليبا» قد اتهمت سابقا مجموعة «دبجو» باغتيال وكيل النيابة الأعلى بـ ولاية شمال كردفان، التجاني آدم صبي، نجل الشرتاي المقتول، داخل منزله بـ مدينة «الأبيض»، قبل محاولة اختطاف والده أيضا في وقت سابق في وقت متزامن مع حادث الاغتيال.





