امبردات لم تكن فرحاً بقدر ما هي ترنيمة الموت ، ولا أيضا لعبة الجار والدوبيت والنقارة فكيف نلبس هذا الثراث ثوب الفرح وهو مفصلاً على مقاس العزاء ؟
هل لاحظتم كيف يطأطؤون الرجال رؤسهم في امبردات على استحياء لان الحزن سيد الموقف وفي الجار بالدموع هذا التراث رثاء طويل خيم على حياتنا هزانا مرات وقوانا الأف المرات أنا لا أرى فرحاً في تراثنا قط برغم محاولاتنا الدائمة لربطه بالأفراح والمناسبات كلما صدحت اصوات حكاماته وتعالت صفقاته ظنو أننا نحتفل وكلما علا الصوت قالوا هذا فرح لكن من يعرف المعنى يدرك أن الإيقاع ليس سوى طريقة قديمة لكبح الدموع تراثنا لا يضحك هو يتماسك فقط اظنه يتماسك من فرط الفقد ونواح الأرامل عندما يخلدن شهدائهن والمتزوجات الرجال الغائبين
والله هذا التراث ولد في الفقد ونما في الرحيل وحفظ بالمراثي لا يخلد الأبطال لأنهم انتصرو بل لأنه ودعهم لا يرفع أسماء الفرسان إلا لأنهم سقطوا ولا يغني للبطولة إلا بعد أن يفرغ الميدان حتى الأغنية التي تبدو راقصة تخفي في عمقها اسماً غائباً وأماً تنتظر وقرية لم يكتمل فرحها
اذاً من اسكت هذا الصوت ؟
من أقنعكم بان تراثنا هذا فرح ؟ ويمجد الحياة ؟ حتى تخافونه ؟
هل لان اصوات الحرائر يذكرن الهاربين من الميادين بجبنهم ؟ والجواسيس بدناءتهم ؟ والشفشافه بموت ضمائرهم ؟
يحدثوننا الأباء قديما في حروب الحراب كانت تمشي كبرى ام سبل وسط الرجال المتحاربين مغنية ومرثية وشاهدة على بسالة الرجال وجبن الجبناء لكي لا يظلم احد او يمجد اخر زوراً
وفي معركة ما عندما ولأ بعض الرجال الدبر طعنت قدمها بالحربة فاستفزت رجولتهم وثبتت قلوبهم ..
كان تلاف ابو الرملة يتوسط المقاتلين بشعره ويخلد البطولات وأبطالها وقتها الآباء لم يكتبو معاركهم وبقينا نحن نجمد تاريخ على لسان التراث ونرثي أبطالهم ، هذا هو التاريخ اين ما كان فهو تاريخنا وتاريخ اجدادنا
اذاً هل كتبنا حربنا هذه ؟ هل وثقنا الملاحم والبطولات ؟ ام كيف سنحكيها لأبنائنا ؟ هل سيقرؤنها بعدما يكتبها الاعداء كما اعتادو كتابة التاريخ باقلامهم
فما هذه الفوبيا من الثراث ؟ لماذا نخاف تراثنا في الحرب وكأنه تهمة؟
لماذا نطلب منه ان يحد ونحن نعيش في واقع يتطلب التخليد ؟ نفقد فيه عزيزاً كل يوم ونعتاد الفقد حتى يفقد معناه ، نخافه لأنه يفضحنا لأنه يذكرنا بأن الحزن لم يكن طارئاً بل بنيةً كاملة في حياتنا ؟
ان هذا التراث يستحق أن يستدعى في العزاء لا في المناسبات أن ينصت له واقفاً لا راقصاً وأن يؤدي كواجب عزاء لا كفقرة فرح لانه يعرف كيف يرثي الموتى بكرامة يعرف كيف يواسي الأمهات دون خطابة وكيف يضع الحزن في قالبٍ جماعي حتى لا ينكسر الفرد وحده لأن الثقل أكبر من الصمت فيه يتقاسم الناس الوجع ويبقى الحزن أقل وحدة لا أقل ألماً اقول قولي هذا والسلام عليكم
تصالحو مع ثراثكم الان واقيمو حفلاته بدون مناسبات فقط حزناً كما كنتم تفعلون قديماً في القرى والفرقان
هذا الفراغ الذي تركه الثراث فينا قتل كل شي كنا نحافظ عليه حتى اختفو الذين كانو يقولون السمعة ولا طولة العمر ، فحتى السمعة يخلدها هو .





