حوارات

اهم ما جاء في حوار ابراهيم الميرغني عل قناة اسكاي نيوز عربية

حوار مع إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة التأسيس

إبراهيم الميرغني: العلاقة بين الحركة الإسلامية وإيران أعمق من كتيبة البراء.. إنها منظومة عسكرية وأمنية متكاملة

الميرغني: كتيبة البراء ليست سوى رأس جبل الجليد.. شبكة عسكرية كاملة تربط الحركة الإسلامية بإيران

الميرغني: علاقة الخرطوم بطهران أعمق من التقارب السياسي.. منظومة أمنية وعسكرية بدأت منذ 1989

في ظل تصاعد الجدل حول طبيعة العلاقة بين بعض التشكيلات العسكرية السودانية وإيران، سلطت مقابلة وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة التأسيس إبراهيم الميرغني الضوء على خلفيات هذا الملف المعقد، وهو الذي أشتهر بطرح رؤية تقوم على إعادة تأسيس الجيش والأجهزة الأمنية بعيداً عن هيمنة التنظيمات الأيديولوجية.

كما يُعرف بمواقفه المنتقدة لهيمنة الحركة الإسلامية على مفاصل الدولة، ودعوته إلى بناء مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية مستقلة عن التنظيمات السياسية. .

وخلال حديثه لقناة سكاي نيوز عربية، قدّم الميرغني قراءة تفصيلية لتاريخ العلاقة بين الحركة الإسلامية السودانية وطهران، مؤكداً أن ما يظهر للعلن – مثل كتيبة البراء بن مالك – ليس سوى جزء صغير من شبكة أوسع من التنسيق السياسي والعسكري والأمني.

وأوضح أن جذور هذه العلاقة تعود إلى بدايات صعود الحركة الإسلامية إلى السلطة في السودان عام 1989، حيث تشكلت منظومة تعاون عميقة شملت التصنيع الحربي والتنسيق الاستخباراتي، لتتحول لاحقاً إلى شبكة إقليمية مرتبطة بمحور النفوذ الإيراني في المنطقة.

هل تعتقد بأن التقارب بين كتيبة البراء بن مالك مع الحرس الثوري مجرد تقارب مواقف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل أم يمثل علاقة تنظيمية ولوجستية أعمق؟

علاقة في قلبها هي الحركة الإسلامية السودانية وكتيبة البراء مع بقية الكتائب الأخرى والجيش وجهاز المخابرات، فهي كلها أدوات في إدارة هذه العلاقة التي تبدأ في الخرطوم، أو الآن تبدأ في بورتسودان، وتنتهي في إيران.

العلاقة التنظيمية والعقائدية بدأت مبكراً قبل الثورة الإسلامية الإيرانية عندما ترجم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ترجمة كتابين لسيد قطب: معالم في الطريق وكتاب مستقبل هذا الدين.

في فترة الخميني لم يكن هنالك تنسيق كبير نسبة لانشغال إيران بالحرب العراقية الإيرانية، لكن المصادفة الغريبة أن خامنئي وصل لمنصب المرشد الأعلى في نفس التوقيت الذي وصلت فيه الحركة الإسلامية لحكم السودان أيام البشير: 4 يونيو 1989 و30 يونيو 1989. ومن هنا بدأ العمل الفعلي للحركة الإسلامية وإيران.

بدأ الأمر بالدَّين السوداني لإيران، حيث كان السودان مديناً لإيران بـ 79 مليون دولار من أيام الشاه في أوائل التسعينات، ووصلت إلى 900 مليون دولار بالفوائد أو الربا. وتنظيمان إسلاميان يدعيان الإسلام، ولكن التعامل بينهما كان تعاملاً ربوياً. وتم تخصيص 200 مليون دولار من هذه الفوائد الربوية لإنشاء الصناعات الدفاعية والتصنيع الحربي في السودان، وهنا كانت البداية الحقيقية للتعامل.

والشاهد في هذا الأمر أن التصنيع الحربي لم يكن للسودان، فكانت خطوط الإنتاج داخل التصنيع الحربي موجهة لحماس والجهاد وكل الفصائل الإيرانية في المنطقة. فنجد أن هناك تحالفاً عميقاً جداً ما بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران، والبراء وغيرها من الكتائب، والجهاز والمخابرات، وهي أدوات لهذا التقارب.

على ماذا يركز هذا التصنيع الحربي تحديداً، وكيف تدار الأمور العسكرية؟

والتصنيع الحربي بدأ في البداية بتخصيص مصانع للأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ولكن هناك خطوط إنتاج غير خاصة بالسودان، وهي للصواريخ والمسيرات. هذه الصواريخ لم تكن موجهة للسودان.

وتم ضرب مصنع اليرموك من قبل إسرائيل في العام 2012 / 2013 بحادثة مشهورة، كما تم ضرب عدد من شحنات الأسلحة الخارجة من السودان إلى دول أخرى. كل هذا الأمر وهذا التنسيق كان يتم عبر جهاز المخابرات الوطني منذ عهد الفريق صلاح قوش ومن أتى بعده حتى اليوم بقيادة الفريق مفضل.

وما زال التنسيق مستمراً، رغم أن التصنيع الحربي في أيام الحرب الأولى تم تدميره، ولكن الآن تم إعادة التصنيع الحربي مرة أخرى. والآن هناك مصنع تم افتتاحه في بورتسودان، وهناك مصانع في الشمالية، وهذه المرة أسلحة نوعية، وتحديداً المسيرات.

هل تعتقد بأن إيران تسعى لدمج كتيبة البراء في محور المقاومة كحزب الله والحوثيين؟ ما تقديرك؟

قبل أيام صرح وزير المالية في سلطات بورتسودان جبريل إبراهيم، وهو من ذهب إلى إيران قبل سنة وأعاد العلاقات مرة أخرى، هو وبرفقته الفريق مرغني إدريس وقيادات الحركة الإسلامية بعد قطع العلاقات في العام 2015. وقد صرح بأن هذه الحرب هي جزء من الحرب الإقليمية، وهم لا ينظرون إلى حرب السودان كحرب مستقلة، بل ينظرون إلى الحرب في السودان والحرب السابقة في غزة، والحرب الآن بين إيران وعداوتها مع الخليج، وحرب اليمن الحوثي، ينظرون لها ككل متكامل يتم إدارته من مركز إدارة وعمليات ثابت.

المشرف عليه هو المرشد الأعلى السابق، ومن بعده كان قاسم سليماني وغيره من قادة الحرس الثوري الإيراني، ولهم أذرع في كل السودان.

ومن يدير هذه المسألة هو مجلس عسكري داخل تنظيم متكامل فيه أطراف من الجيش، فيه اللواء عباس اللبيب، والفريق مفضل مدير المخابرات الحالي، وفيه الفريق ميرغني إدريس مدير الصناعات الدفاعية.

فموضوع البراء فيه شيء من التبسيط؛ البراء هي عبارة عن رأس جبل الجليد، وهي ذراع صغير جداً من أذرع العمل العسكري والتنسيق الإيراني السوداني. وهناك أجهزة رسمية داخل الدولة، الجيش السوداني نفسه أو ما تبقى من الجيش عبر جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني. كل الأجهزة الأمنية هي جزء من هذا التنسيق، غير كتيبة البراء.

كما ذكر مساعد قائد الجيش قبل يومين، قال إن هناك الآن ثماني كتائب أخرى، منها كتيبة البنيان المرصوص والبرق الخاطف وغيرها من الكتائب. واختزال الأمر في كتيبة البراء فيه تقليل، ونحن نتحدث عن منظومة كاملة عسكرية وأمنية من قيادة الجيش وجهاز الأمن، والبراء هي أحد الأذرع البسيطة.

لكن هناك سؤال مهم: لماذا تم توجيه العقوبات تجاه البراء؟

الولايات المتحدة الأمريكية تعلم هذه المعلومات وتعلم هذه التفاصيل، ولكن أمريكا الآن منخرطة كوسيط في المفاوضات. فإذا طرحت أن الجيش السوداني والأجهزة الأمنية الأخرى منخرطة بشكل مباشر في التنسيق مع إيران، ربما تفقد أمريكا دورها كوسيط. فالآن وضعت البراء في الصورة، وسيأتي البقية لاحقاً إن لم يتم تدارك الأمر بسرعة، ولن يتم تدارك الأمر بسرعة لأن القرار داخل السودان مختطف ومرتهن بالكامل للحركة الإسلامية.

البعض يقول عندما تريد أن تشوه جهة ما قل إنهم إخوان، ويقولون إن الجيش السوداني ليس جيش إخوان ويتم وسمه بهذه الطريقة لأن هناك موجة أمريكية في المنطقة من أجل حل هذا الجيش، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

أعطيك مثالاً بسيطاً: بعد استيلاء قوات الدعم السريع على مصنع اليرموك الذي يمد الجيش بكل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، تم اجتماع في القاعدة البحرية ببورتسودان حضره مصطفى النجار من إيران، وأسامة عبد الله من الحركة الإسلامية، واللواء حسن البلال من الاستخبارات العسكرية، والفريق مفضل من جهاز المخابرات العامة.

هذا الاجتماع كان لأجل استجلاب السلاح الإيراني. إذا نظرت إلى تكوين هذا الاجتماع ستعرف كيف أن الحركة الإسلامية ليست هي المسيطرة على الجيش فقط، بل الجيش هو أحد أذرع الحركة الإسلامية.

إذا نظرت إلى جبريل إبراهيم عندما زار إيران لإعادة العلاقات، من ذهب معه؟

الفريق مرغني إدريس من الجيش، وأسامة عبد الله من الحركة الإسلامية.

إذن نحن نتحدث عن منظومة تعمل مع بعضها. وهم الآن يحاولون تصوير الأمر وكأن هناك الحركة الإسلامية وكتيبة البراء من جهة، والجيش من جهة أخرى. لا، نحن نتحدث عن منظومة منذ العام 1989، منذ عهد التمكين، هي منظومة واحدة: الجيش، والاستخبارات، والمخابرات، والكتائب، والدفاع الشعبي.

هذه منظومة واحدة تديرها الحركة الإسلامية.

وأعطيك معلومة أخرى: كتيبة البراء من هم قادتها؟

المصباح هو رقم ستة في كتيبة البراء، وإنما هو مجرد واجهة إعلامية. فكتيبة البراء المشرف عليها هو علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية، ومنسق العمل بالخارج هو الفريق ميرغني إدريس مدير الصناعات الدفاعية والاستخبارات، والترتيب هو الفريق محمد عباس اللبيب واللواء حسن البلال، والتنظيم للواء حافظ التاج.

وهؤلاء كلهم ضباط كبار في الجيش السوداني، على رأسهم رئيس الحركة الإسلامية، وبعدها تأتي الأسماء التي صدرت للإعلام. فنحن نتحدث عن تشابك عضوي وليس تنظيماً هندسياً.

طالما تم تصنيف هذه الكتيبة كمنظمة إرهابية، كيف ستكون التسوية السياسية المقبلة؟

التسوية السياسية، الافتراض الخاطئ هو أن الجيش يستطيع في لحظة أن يتخلص من الإسلاميين وكأن الإسلاميين والجيش شيئان منفصلان.

التسوية لن تكتمل إلا باعتبار أن الجيش والإسلاميين وكتائبهم منظومة واحدة ويجب التعامل معها بشكل واحد.

ولهذا فالمطالبة الأساسية ليست إصلاح الجيش، وإنما إعادة تأسيس الجيش وبناء جيش جديد وبناء مخابرات جديدة.

هل نعتبر هذا هدماً للدولة؟

بالأصل الدولة مهضومة منذ العام 1989. فيها هدم للجيش وهدم للأمن والمخابرات، وتم تحويلها إلى أجهزة تابعة لتنظيم.

فلن تكون هناك تسوية، ولن يتوقف الإرهاب في المنطقة، وستظل إيران لها نفوذ على البحر الأحمر، والآن لها قواعد في البحر الأحمر. وقبل أيام ضربت كوستي وربك، والمعلومات أن هناك خبراء إيرانيين قُتلوا في هذه الضربات، ومن قبلها في بورتسودان.

هل تعتقد أن الجيش السوداني الآن سيدخل في جبهة مواجهة في البحر الأحمر؟

لا يستطيع أن يدخل في مواجهة عسكرية، فالجيش السوداني الآن في أضعف حالاته، لأنه أُنهك بالكامل ودُمِّر بالكامل. ومن يقاتل الآن ليس الجيش إلا في وحدة أو وحدتين.

لكن إيران الآن تستعمل قواعد الجيش على البحر الأحمر للتجسس والاستخبارات، وتستخدم الرادارات السودانية لمراقبة حركة السفن في البحر الأحمر وتقديم المعلومات للحوثي في اليمن لضرب الناقلات.

لكن الخطورة في المرحلة القادمة: إذا وصلت إيران إلى مرحلة الإنهاك وأوشكت على الهزيمة، فقد تحاول إغلاق مضيق هرمز ومحاولة إغلاق باب المندب عبر الحوثي، والتأثير أيضاً عبر القواعد الموجودة في بورتسودان.

فهي الآن تستعمل الحركة الإسلامية السودانية كمخلب قط في أفريقيا وتحاول الانتشار في مناطق أفريقيا الأخرى.

ومعلومة بسيطة: عندما تم إغلاق المركز الثقافي الإيراني في عام 2015 بمجهودات من الفريق طه عثمان، وجدوا أن الملحقية الثقافية الإيرانية فيها ألف موظف. وبالتأكيد هؤلاء لم يكونوا للسودان فقط، بل كانوا ينطلقون إلى بوكو حرام في نيجيريا وإلى الجهاد في ليبيا وإلى الشباب في الصومال.

فهذه العلاقة معقدة ومركبة، ويجب التعامل معها بضرب رأس الأفعى وقطع ذيلها.

السودان، إبراهيم الميرغني، الحركة الإسلامية، إيران، كتيبة البراء بن مالك، الحرس الثوري الإيراني، التصنيع الحربي، النفوذ الإيراني، الجيش السوداني، البحر الأحمر، بورتسودان، إعادة تأسيس الجيش

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى