تقرير : راينو
لم يدخل الجيش السوداني حرب 15 أبريل 2023 بلا سلاح، ولم تبدأ المعركة وهو ينتظر أول شحنة أسلحة تصل من الخارج، على العكس كانت قياداته تراهن على تحقيق نصر عسكري سريع وساحق على قوات الدعم السريع، بفعل الترسانة المتراكمة على مدى عقود، تتوزع بين السلاح السوفيتي فالروسي، والمعدات الصينية، والطائرات والمدرعات والمدفعية، إلى جانب منظومة تصنيع عسكري محلية تطورت منذ تسعينيات القرن الماضي عمل على تنميتها النظام المباد.. لكن ثلاث سنوات من الحرب فعلت ما لم تستطع سنوات السلم أن تفعله، حيث كشفت ان الحروب لا تخاض بالاسلحة فقط وأن الثبات في الميدان لا يحتاج إلى قلاع مشيدة على غرار القيادة العامة للبرهان.. ليطل السؤال حول تفاصيل تسليح الجيش السوداني خصوصا بعد ظهور سلاح باكستاني مؤخرا في يد مقاتليه.
الخرطوم: راينو
تعدد المنابع
حيرة وربما عجز تسببت فيه قوات الدعم السريع بثباتها الميداني إزاء ترسانة جيش البرهان، فمع استهلاك الذخائر، وتدمير المركبات، واستنزاف الطائرات، وظهور حرب المسيّرات، بدا وكأن مخزون البرهان القديم وحده لم يعد كافياً، لتبدا رحلة الاعتماد المتزايد على المشتريات الخارجية والتكنولوجيا الحديثة المشروطة دوما باستمرار الحرب لصالح حسم الدعم السريع خصما على مصالح الوطن والمواطن..
وطبقا للوقائع فالنتيجة وجود تسليح متعدد ومتنوع المصادر من روسيا والصين وإيران وتركيا ومصر وأخيرا باكستان كأحدث حلقات إعادة تسليح القوات المسلحة.
تفاصيل مهمة
وبحسب متابعات”راينو” كشفت بيانات معهد استكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس 2026، عن أن الجيش تلقى في الفترة مابين 2021م وحتى 2025م سلاحاً من خمسة موردين معروفين هم بيلاروسيا وإيران وقيرغيزستان وتركيا والإمارات العربية المتحدة، وشملت المنقولات مسيّرات مسلحة ومركبات مدرعة وطائرات نقل، إضافة إلى طائرة قتالية من مورد لم تحدده المعلومات.
وتتراوح تقديرات حجم الجيش بحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء قبيل الحرب ما بين 120 ألفاً و200 ألف فرد، أما التسليح فكان مزيجاً من منظومات سوفيتية وروسية وصينية، إلى جانب معدات وإنتاج محلي.. وشملت الطائرات والدبابات والمدفعية والمدرعات والأسلحة الصغيرة والمسيّرات القتالية.
ووفقا للمعايير وتحريا للدقة لا يمكن حساب تسليح الجيش أثناء الحرب بجمع كل المعدات التي تظهر في الميدان. بيد أن الأدق بحسب المعلومات التي تحصل عليها لـ”راينو” هو تقسيم المشهد إلى ترسانة موروثة، إنتاج محلي، مشتريات جديدة.
العمود الفقري
بحسب العديد من الضباط المتقاعدين في الجيش السوداني وعلى مراحل مختلفة كانوا يجمعون لـ”راينو” بأن روسيا ومعها الإرث السوفيتي تمثل أحد أقدم أعمدة القوة العسكرية السودانية، فالجيش دخل الحرب وهو يمتلك منظومات ذات أصل سوفيتي وروسي في مجالات الطيران والدروع والأسلحة الفردية والمدفعية. بيد أن مصدر عسكري متقاعد ذو رتبة رفيعة أكد في حديثه لـ”راينو” أن أهمية روسيا لا تتوقف عند الأسلحة الثقيلة التي وصلت إلى السودان في عقود سابقة بل في ما قدمته للسودان مؤخرا”.
وبحسب متابعات”راينو” كشف تحقيق لمنظمة العفو الدولية في حركة الأسلحة داخل السودان عن أن شركتي كلاشنكوف كونسيرن ومولوت، صدرتا إلى السودان أسلحة صغيرة بقيمة لا تقل عن 5.8 ملايين دولار منذ 2019. والأهم أن جزءاً من هذه الأسلحة صُنّف تجارياً كأسلحة صيد أو أسلحة رياضية، رغم ظهور نماذج منها لاحقاً في أيدي أطراف الحرب.
وتوصلت المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 1,114 بندقية سيجا أم كيه و1,500 بندقية تايجر صدرت إلى السودان منذ 2014، وكان معظم هذه التدفقات بعد 2019، مع احتمال أن يكون العدد الحقيقي لبنادق تايجر أعلى بسبب تغير طريقة تصنيف الشحنات في السجلات التجارية.
ويضيف التحقيق: لكن هذه الأرقام لا تعني أن روسيا سلّمت كل هذه الأسلحة مباشرة إلى قيادة الجيش. فالبيانات التجارية تكشف المصدر والمستورد والسلعة، لكنها لا تكشف دائماً المستخدم النهائي. ووجدت منظمة العفو الدولية أن بعض هذه الأسلحة وصلت إلى تجار سودانيين تربطهم صلات قوية بالقوات المسلحة، وهو ما يؤسس لما يعرف باقتصاد الحرب فالسلاح العسكري لا يصل دائماً إلى الجبهة عبر عقد حكومي عسكري مباشر.
الصين في المشهد
وبحسب تنقيب “راينو” في ملف تسليح الجيش السوداني، تحتل الصين موقعا فريدا في المشهد، فإذا كانت روسيا تمثل أحد الأعمدة التاريخية، فإن الصين تمثل العمود الآخر. فالترسانة السودانية قبل الحرب اعتمدت بدرجة كبيرة على المعدات الروسية/السوفيتية والصينية والمحلية.
وتكشف عمليات التوثيق الميداني لمنظمة العفو الدولية عن أسلحة صينية حديثة ظهرت في الحرب، بما في ذلك قذائف هاون وأسلحة صغيرة ومعدات متخصصة لمواجهة المسيّرات.
والأكثر دلالة أن بعض هذه المعدات يعود إنتاجه إلى فترة قريبة من اندلاع الحرب، ما يعني أن الحديث لا يتعلق فقط بمخزون صيني قديم. ففي سبتمبر 2024، وقعت مؤسسة الصناعات الدفاعية وشركة بولي تكنولوجيز الصينية اتفاق تعاون استراتيجي في مجال الدفاع على هامش منتدى التعاون الصيني–الأفريقي في بكين.
وهذا الاتفاق لا يثبت وحده وصول شحنة سلاح محددة إلى الجيش، لكنه يكشف أن العلاقة الصناعية الدفاعية بين الخرطوم وبكين لم تنقطع مع الحرب بل إن الحرب نفسها دفعت الطرفين إلى إعادة تأكيدها.
مصانع السودان
لكن أحد أكبر أخطاء تحليل تسليح الجيش السوداني هو التركيز على الموانئ والمطارات وإهمال المصانع، فالسودان يمتلك قاعدة للصناعة العسكرية يعود تأسيسها الحديث إلى تسعينيات القرن الماضي على يد فلول النظام المباد الذين عمكلوا على تخزينها في مخابئ متعددها بما في ذلك البيوت غير المعلوم أصحابها، وتطورت إلى منظومة تشمل الذخائر والأسلحة والمركبات وبعض الأنظمة العسكرية. وهنا تصبح هيئة التصنيع الحربي عاملاً رئيسياً في تفسير قدرة الجيش على الاستمرار رغم ما فقده من سلاح وما استولى عليه الدعم السريع عنوة عبر المعارك.
فالذخيرة التي يطلقها المدفع ليست بالضرورة شحنة وصلت من الخارج، وقد تكون نتاج سلسلة تبدأ بالمواد الخام، ثم التصنيع، ثم التخزين ليتم نقله إلى المعارك.
وبحسب مصدر عسكري متقاعد في حديثه لـ”راينو” فإن الاستدامة العسكرية لا تقاس فقط بعدد الأسلحة التي تستوردها الدولة، وإنما بقدرتها على إبقاء الأسلحة الموجودة في الخدمة. واضاف: لذا فإن الحرب الطويلة تحوّل الصناعة العسكرية إلى مصدر للسلاح حتى عندما لا يظهر اسمها في بيانات التجارة الدولية.
إيران والمسيّرات
إذا كان السلاح الروسي والصيني يمثل الإرث، فإن إيران تمثل أحد أبرز التحولات التي حدثت أثناء الحرب نفسها. ولعل من مفارقات حرب ابريل التي هندسها إسلاميو النظام البائد وجناحهم العسكري ورصدها “راينو” ، أن أول وأسرع القرارات السياسية جاءت باستئناف العلاقات بين الخرطوم وطهران في أكتوبر 2023، خصوصا بعد فشل مشروع السيطرة والحسم السريع لقوات الدعم التي بسطت سيطرتها آنذاك على الخرطوم، وحاصرت البرهان في القيادة العامة، وحيدت المدرعات وسلاح الطيران اللذان راهن عليهما الجيش ومن وراءه، حينها بدأت تظهر تقارير متزايدة عن حصول الجيش على مسيّرات إيرانية.
وبحسب متابعات”راينو” شهد يناير 2024م بداية استخدام هذه المسيرات في العمليات العسكرية للجيش انطلاقا من قاعدة وادي سيدنا، وطبقا للتقارير حينها فإن المسيّرات الإيرانية المسلحة استخدمت في عمليات المراقبة والضربات، وأن نقلها إلى السودان تم عبر شركة قشم فارس إير الإيرانية. فيما أوردت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن أنواع المسيرات الإيرانية منذ أواخر 2023 وبدايات 2024 تضمنت مهاجر-6، شاهد، وأبابيل. ويرى المحلل العسكري في حديثه لـ”راينو” أن تلك المسيرات ساهمت في إحداث نقطة تحول مهمة، إذ بدلا عن إلقائها لقنبلة، فإنها تحولت إلى منظومة متكاملة بدءاً بالاستطلاع، ثم تحديد الهدف فتوجيه الضربة، بالإضافة إلى تقييم الأثر. مشددا على أن هذا النوع من القدرات منح الجيش وسيلة جديدة لمهاجمة قوات الدعم السريع في مناطق يصعب الوصول إليها بالطيران التقليدي أو القوات البرية.
الإسلاميون بسلاح تركي
النفوذ التركي في الخرطوم وإطلالة أنقرة دوما ما تجيء مرتبطة بمصالح تحسبها تركيا تاريخية كوريثة شرعية للامبراطورية العثمانية في السودان، فكان تدخلهم السافر في موانئ البحر الحمر إبان نظام المخلوع فضلا عن زيارة اردوغان قبيل ثورة ديسمبر في أواخر العام 2017م، لتعود إلى اقتحام المشهد بصورة أكثر صراخة عبر ملف التسليح .
وتكشف معلومات وردت في تقارير إعلامية سابقة غن أن شركة سارسيِلماز التركية، وهي من أكبر منتجي الأسلحة الصغيرة في تركيا، زودت الجيش بأسلحة صغيرة، ابرزها أكثر من 500 بندقية من طراز إم 4 في يوليو وديسمبر 2022 وأبريل 2023، أي أن جزءاً منها وصل قبل اندلاع الحرب مباشرة.
فيما تكشف معلومات أخرى تتضمن عقود ووثائق مالية واتصالات وبيانات طيران وصور للاقمار الصناعية في مارس 2025 عن إرسال شركة بايكار التركية أسلحة بقيمة تقارب 120 مليون دولار، بينها ثماني مسيّرات تي بي 2، و600 رأس حربي وثلاث محطات تحكم للجيش السوداني فضلا عن وجود فريق فني تركي داخل السودان.
بالمقابل تشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن القوات المسلحة بدأت استخدام مسيّرات بريقدار في أواخر نوفمبر 2024 لاستهداف مواقع للدعم السريع في ولاية الخرطوم.
السلاح المدني
وبتتبع ملف التسليح في السودان خلال الحرب، جاءت المعلومات لتكشف عن أن البرهان لم يعتمد على الصفقات العسكرية التقليدية بين الحكومات، بل عبر صفقات أبطالها مدنيون تم تقديم تسهيلات لهم ليحلوا محل حكومة بورتسودان في غبرام الصفقات السرية التي تصعب مهمة التتبع.
فطبقاً لتقارير منظمة العفو الدولية فإن ثمة بنادق تركية وروسية مصنفة في الأصل كأسلحة صيد أو رياضة ظهرت في أيدي أطراف النزاع. وكان من أبرز الأسلحة التي أكدت التقارير التي وردت عبر شركات وليس حكومات. فتورطت موسكو تايقر دي أم آر المرتبطة بشركة كلاشنكوف كونسيرن، سيجيا إم كيه المرتبطة أيضا بشركة كلاشنكوف. أما تركيا، فالقائمة تضم تورط شركات عديدة أبرزها شركة بورغو لتقنيات الدفاع والطيران، وهي شركة تركية لصناعات الدفاع والأسلحة، بالإضافة إلى شركة دريا لصناعة وتجارة الأسلحة المساهمة، وهي شركة تركية متخصصة في تصنيع الأسلحة النارية، ولا سيما البنادق والمسدسات. كذلك شركة داغلي أوغلو لصناعة وتجارة الأسلحة المساهمة، فضلاً عن شركة هاتسان لصناعة وتجارة الأسلحة المساهمة، بالإضافة إلى شركة سارسيلماز لصناعة الأسلحة المساهمة، وشركة سيستم ديفنس للصناعة والتجارة المساهمة. وطبقا لبيانات الشحن صدرت شركة بورغو لتقنيات الدفاع والطيران نحو 250 بندقية بي آر جي 55 إلى السودان خلال 2022 و2023 بقيمة تقارب 100 ألف دولار. بالإضافة إلى تلقي وزارة الدفاع السودانية 40 بندقية آر 56 من شركة سيستم ديفنس في مارس 2022، وصنفت في السجلات على أنها بنادق رياضية وصيد رغم خصائصها القتالية.
في ذات السياق برزت أسلحة الذخائر الصوتية ولا تطلق مقذوفاً قاتلاً في حالتها الأصلية.. وتكشف بيانات التجارة أن مجمع الشجرة استورد من تركيا ما بين عامي 2019 و2023 ما لا يقل عن 2,400 سلاح و 200 ألف طلقة. وطبقا للمعلومات فإن متجراً واحداً في الخرطوم يتبع لشركة البَيَارِق للأسلحة والذخائر استورد أكثر من 5.1 ملايين طلقة بين 2020 و2023. لكن حجم التجارة، بحسب منظمة العفو الدولية، يستدعي التحقيق في احتمال تحويل بعض الأسلحة الصوتية إلى أسلحة قاتلة.
الحليف الأقرب
العلاقة العسكرية بين القاهرة والخرطوم قديمة، والجيشان مرتبطان بتعاون وتدريب وتنسيق تاريخي، بيد أن إثبات تفاصيل الدعم العسكري المصري أثناء الحرب يحتاج إلى درجة أعلى من التحفظ.
وتقول وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن تقارير اتهمت مصر بتقديم دعم جوي، وذخائر وتدريب وأسلحة ومعلومات عسكرية للجيش، بينما نفت القاهرة تقديم دعم عسكري لأي طرف.
في المقابل الموقف السياسي المصري لم يكن غامضاً، ففي نوفمبر 2024 أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استمرار دعم مصر للسودان خلال لقاء مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وفي فبراير 2026 دخل الملف المصري مرحلة أكثر حساسية، عندما كشفت رويترز عن نشر مصر طائرات «بيرقدار أكينجي» المسيّرة التركية في قاعدة شرق العوينات قرب الحدود السودانية، مع مؤشرات على استخدام المجال المصري في دعم عمليات ضد خطوط إمداد الدعم السريع، رغم غياب إعلان مصري رسمي يؤكد المشاركة المباشرة في الضربات.
ووثقت منظمة العفو الدولية وجود أسلحة حديثة أو حديثة النقل من الصين وروسيا وصربيا وتركيا والإمارات واليمن داخل السودان، وإن كانت بعض هذه الأسلحة ظهرت في أيدي أطراف مختلفة، وليس الجيش وحده.
الحلقة الأحدث
وبحسب متابعات “راينو” ففي يناير 2026 كشفت رويترز عن أن إسلام آباد كانت تقترب من اتفاق دفاعي مع السودان بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار بتسهيل أو تمويل سعودي، ووقتها كانت الصفقة تتضمن 10 طائرات كيه-8 هجومية وتدريبية؛ أكثر من 200 مسيّرة؛ طائرات «سوبر مشّاك» من مجمع الطيران الباكستاني (PAC) معدات عسكرية أخرى؛ ونوقشت إمكانية إدخال مقاتلات «جي إف-17» إلى الخدمة، وتُعرف باسم «ثاندر» أي «الرعد».
كيف يدخل السلاح إلى السودان؟
لم يعد وصول السلاح إلى السودان مرتبطاً بممر واحد يمكن تحديده على خريطة. فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تشكلت شبكة متعددة المسارات لنقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، تتداخل فيها الطرق الجوية والبحرية والبرية، إلى جانب شركات وتجار ووسطاء يمكن أن يشكلوا حلقات غير ظاهرة في سلسلة الإمداد.
وتزداد أهمية تتبع هذه المسارات مع استمرار تدفق الأسلحة إلى طرفي الحرب، وسط اتهامات متبادلة بالتسليح الخارجي، وتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود والموانئ والمطارات وشبكات تجارة السلاح.
لكن تحديد مسار سلاح بعينه يحتاج إلى أكثر من معرفة الدول المجاورة للسودان أو قربها الجغرافي؛ إذ يتطلب عادةً وثائق شحن، وسجلات تجارية، وصور أقمار صناعية، وبيانات حركة الطائرات والسفن، أو أدلة مادية يمكن ربطها بمصدر السلاح.
وبحسب المصدر العسكري المتقاعد لـ” راينو” فإن النقل الجوي أصبح أحد أهم المسارات المحتملة لإيصال المعدات العسكرية النوعية، خصوصاً الطائرات المسيّرة وقطع الغيار والمعدات الإلكترونية. مشيراً إلى أن بعض عمليات نقل المعدات إلى السودان ارتبطت بشركات طيران وشبكات لوجستية تعمل بين السودان ودول أخرى. وأضاف: كثير من التفارير ربطت عمليات نقل السلاح إلى السودان بشركة الطيران الإيرانية قشم فارس إير المرتبطة بنقل معدات عسكرية”. وتابع: السلاح أو الشحنات العسكرية ليس بالضرورة تاتي بطائرات عسكرية بشعارات واضحة بل يمكن أن تمر المعدات عبر رحلات شحن أو طائرات مدنية، ومطارات وسيطة، وشركات نقل ولوجستيات، الأمر الذي يجعل تتبع سلسلة الإمداد أكثر تعقيداً.
طريق آخر برز في سياق المشهد العسكري السوداني يتمثل في البحر الأحمر الذي يصفه الكثيرون بالمسار بالغ الأهمية في شبكة الإمداد السودانية، خصوصاً بعد انتقال الجزء الأكبر من مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها القوات المسلحة إلى شرق البلاد.
حدود طويلة وشبكة علاقات
يمثل المسار المصري أحد الطرق التي تستحق التدقيق عند تتبع حركة السلاح إلى السودان، ليس فقط بسبب الحدود البرية الطويلة بين البلدين، وإنما أيضاً بسبب العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية التاريخية بين القاهرة والخرطوم.
ويرى خريج إحدى الكليات العلمية ويعمل كمهرب في الطرق البرية وينشط مؤخرا في تهريب سودانيين إلى مصر – فضل حجب اسمه – في حديثه لـ”راينو”، أن كل واي شيء يمكن تهريبه عبر الحدود مع مصر. وأضاف: لكن لماذا تلجأ الخرطوم أو القاهرة للتهريب، فالطرفين متفقين حتى على فتح مسارات التهريب وهو ما نشعر به خلال عملياتنا في عبور الحدود. رافضا الجزم عما إذا كان هناك سلاح يتم تهريبه بعيدا عن الرصد والمراقبة الدولية. وقال: كل شيء وارد ولكننا لم نضبط أو نرصد قوافل عسكرية تعمل في هذا الأمر ولكن يمكن أن يتم ذلك عبر الشاحنات العادية الكبيرة والمغلقة.
الجيش يقاتل بالسيادة
عموما يبدو ان السنوات الثلاث للحرب تكشف أن الجيش السوداني لم يقاتل بترسانة واحدة، ولم يحصل على سلاحه من دولة واحدة. لقد قاتل بمزيج من إرث الحرب الباردة، والصناعة العسكرية السودانية التي خزنها الفلول، والأسلحة الصينية، والمعدات الروسية، والمشتريات التجارية، والمسيّرات الإيرانية والتركية، والدعم الإقليمي، ومصادر جديدة بدأت تظهر مع استمرار الحرب، والأهم أن شبكة السلاح لم تعد تبدأ وتنتهي عند الحكومات، فتآكلت السيادة تحت شروط الداعمين وتجار السلاح وسماسرته.
ففي بعض الحالات يظهر المصنع، وفي حالات أخرى شركة التصدير، وفي حالات ثالثة تاجر السلاح، ثم تأتي الدولة أو المؤسسة العسكرية كمستخدم نهائي. وفي حالات أخرى لا يمكن تحديد المستخدم النهائي إلا بعد ظهور السلاح في الميدان، وهنا تصبح صورة الحرب أكثر تعقيداً من مجرد سباق بين بندقية ودبابة.





