تقرير: أبو أمنية
مع اقتراب الذكرى الثالثة للحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل من العام 2023م بين الجيش وقوات الدعم السريع، أعلنت الأخيرة أمس الخميس سيطرتها على “المالحة” التي تُعدّ المدينة الثانية بولاية شمال دارفور من حيث الأهمية الاقتصادية والعسكرية.
وتمكنت الدعم السريع من بسط سيطرتها على المدينة بعد معارك شرسة مع القوة المشتركة والجيش السوداني ومليشيات الحركة الإسلامية، حيث أسفرت المعارك عن قتلى وجرحى، بينما تمكنت قوات الدعم السريع من الاستيلاء على مركبات قتالية ومدرعات وأسلحة وذخائر.
وفي الفترة الأخيرة، ظلت محلية “المالحة” أحد أهم طرق الإمداد العسكري للجيش السوداني والحركات المسلحة التي تقاتل معه، لقربها من ولايتي نهر النيل والشمالية. ووقفًا لشهود عيان، فإن المدينة كانت منصة لإسقاط الإمداد العسكري عبر الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، وشهدت تجنيد آلاف الشباب والمستنفرين للانخراط في المعارك.
وذكرت وسائل إعلام محلية، أن استخبارات الجيش والحركات المسلحة، كانت تمارس العنف والاعتقال التعسفي والاعتداء المباشر على المواطنين بتهمة التخابر مع قوات الدعم السريع، ومنعت منهم أجهزة “ستارلينك” التي توفر خدمة الإنترنت الفضائي”الواي فاي”.
وتقع محلية “المالحة” في سلسلة جبال الميدوب، وتبعد أكثر من 220 كلم عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ونحو 355 كلم عن مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، وتحدها ليبيا من الشمال الغربي وتشاد من الغرب، بينما تقع مصر في الجانب الشمالي الشرقي من المدينة.
ومن الشرق تحدها ولاية شمال كردفان، ومن الشمال الشرقي الولاية الشمالية، أما من الناحية الغربية الجنوبية فتحدها محلية كتم ووادي هور، ومن الجنوب محلية مليط، بينما تحدها من الجنوب الشرقي محلية الكومة حتى مثلث “أم قوزين”.
وتتكون “المالحة: من ثمانية وحدات إدارية هي “المالحة، الحلف، جبل عيسى، ماريقاوام، بياضة، العطرون، وعين بسارو”، إضافة إلى المثلث.
وتتميز هذه المنطقة ببيئة صحراوية قاحلة في الجزء الشمالي والشمالي الغربي والشمالي الشرقي، وشبه صحراوية في الجزء الشرقي والجنوبي والغربي. وتتمتع بسلسلة جبال متوزعة في شرق ووسط وغرب وجنوب المالحة، حيث تقع فيها جبال “العطرون” التي تنتج مادة “العطرون” وتصدر إلى دول الجوار، إلى جانب نشاط التعدين التقليدي لاستخراج الذهب، وبحسب معلومات مؤكدة فإن الحركات المسلحة التي تقاتل في صف الجيش سيطرت على مواقع التعدين الأهلي في أعقاب اندلاع الحرب.
اكتسبت محلية “المالحة” أهمية كبيرة نسبة لموقعها الاستراتيجية، حيث تعتبر حلقة لأربعة دول لها مصالح اقتصادية وسياسية مع السودان.
وسيطرت قوات الدعم السريع، خلال الشهور الماضية، على مناطق “الحلف، ودريشقة، ومدو، وماو” التي تقع في محيط “المالحة”، وضيقت الخناق على المدينة بعد إحكام حصارها في أعقاب وصول تعزيزات عسكرية للقوة المشتركة من مدينة “الدبة” بالولاية الشمالية.
وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو، يوم الخميس، توثق إطلاق سراح عدد من المحتجزين قسريًا في سجون خاصة بالقوات المشتركة الموالية للقوات المسلحة السودانية، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة “المالحة”.
وتم توثيق “شهادات الضحايا المرعبة” حول الانتهاكات الممنهجة، التي من ضمنها الإعدامات دون الاجراءات القانونية أو المحاكمات للمحتجزين قسرًا داخل سجن القوة المشتركة في مدينة المالحة.
وقال الناطق الرسمي لقوات الدعم السريع، في بيان، الخميس، إن قواته أفلحت في تحرير عشرات المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، الذين كانوا محتجزين في ظروف سيئة داخل سجون القوة المشتركة في منطقة “المالحة” بولاية شمال دارفور.
وأضاف البيان: “بعد تحرير مدينة المالحة أفرجت قواتنا عن جميع المعتقلين في بيوت الأشباح التي تتخذها حركات الارتزاق مكاناً لردع خصومها وتعذيبهم وسحلهم، وروى عدد من المحتجزين تفاصيل مأساوية عن مقتل العشرات داخل سجون الحركات بسبب التعذيب فيما تعرض البعض إلى أعمال وحشية تخالف القانون الدولي الإنساني”.
وأكدت الدعم السريع التزامها الراسخ بحماية المدنيين والدفاع عن حقوقهم، وعدم التهاون مع أي تهديد يمس أمن وسلامة المواطنين.
ودعا البيان المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق بشأن جرائم القوة المشتركة بحق المدنيين الأبرياء في “المالحة”.
وقال قادة ميدانيون من قوات الدعم السريع، تحدثوا لـ«الجماهير»، إن قواتهم فرضت سيطرتها الكاملة على مدينة “المالحة”، في وقت أكدوا حرصها على أمن وممتلكات المواطنين، وأشاروا إلى إقامة الدعم السريع ارتكازات أمنية داخل المدينة وفي مداخلها ومخارجها.
ودعا القادة الميدانيون المواطنين في “المالحة” إلى التعاون مع قوات الدعم السريع حفاظًا على أمن واستقرار المنطقة.
في ذات الصعيد، قالت مصادر لـ«الجماهير»، إن قوات الدعم السريع صدت ثلاث هجمات شنتها القوة المشتركة على “المالحة” خلال 24 ساعة، آخرها الساعة الخامسة من صباح يوم الجمعة.
وذكرت المصادر، أنه لم تسجل أي حوادث اعتداء على المدنيين أو ممتلكاتهم، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.





