تقارير وتحقيقات

كيف أثار استهداف منطقة منزوعة السلاح غضب «جوبا» على «الجيش السوداني»؟

تقرير – محمد صالح البشر تريكو

توسعت هذه الأيام دائرة الاستنكار للممارسات التي درج الجيش السوداني على ارتكابها بحق المدنيين في مناطق كردفان ودارفور، حيث بلغ عدد قتلى الطيران المسيّر في أقل من أسبوع 300 قتيل في عدد من مناطق كردفان ودارفور، قبل أن يتعمد الجيش استهداف منطقة أبيي المنزوعة السلاح، التي تقع مسؤولية أمنها على قوات اليونسفا الأممية، الأمر الذي أثار حفيظة جوبا ودفعها إلى الاحتجاج على الاستهداف.

وامتد ذلك إلى عمق جنوب السودان، وتحديداً مدينة جوبا.

عدد ضحايا الطيران المسيّر في كردفان ودارفور

بلغ عدد ضحايا الطيران المسيّر المنطلق من منصات الجيش السوداني أكثر من 300 قتيل.

وتحصي وزيرة الصحة بولاية غرب كردفان، «إجلال الجودة» عدد القتلى جراء الطيران المسيّر التابع للجيش السوداني بنحو 300 شخص في عدد من مدن كردفان ودارفور خلال هذا الأسبوع.

وأضافت أن هذا الأسبوع يُعد أكثر الأسابيع دموية في ولاية غرب كردفان، حيث استهدف الطيران الولاية بصورة مباشرة، ونتج عن الاستهداف المجزرة الكبرى التي شهدتها مدينة الدبب يوم أمس الأحد، باستهداف عربة ركاب، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 شخصاً.

كما استهدف الطيران، خلال هذا الأسبوع، مدينة غبيش بولاية غرب كردفان، حيث تجاوز عدد القتلى 15 شخصاً كانوا عائدين من مباراة لكرة القدم. وفي مدينة فوجا التابعة لمحلية غبيش، أسفر هجوم لطائرة مسيّرة عن مقتل 15 مواطناً.

وقال وزير الصحة بحكومة السلام، الدكتور «علاء الدين نقد» إن عدد القتلى في الاستهداف الذي وقع يوم الجمعة على سوق المواشي بنيالا بلغ 40 قتيلاً.

أما في مدينة الضعين، التي استهدفها الطيران يوم أمس الاثنين الموافق 19 أكتوبر، فقد بلغ عدد القتلى 30 شخصاً، بحسب ما أفاد به مدير عام وزارة الصحة بولاية شرق دارفور، الأزرق حسن حميدة، لـ«الجماهير».

وأعرب الناطق الرسمي باسم مرصد كردفان، «مرتضى أحمد» في تصريح، عن بالغ أسفه إزاء الهجوم الذي استهدف سوق النعام الحدودي، حيث بلغ عدد القتلى 80 شخصاً في الحال.

وحذر من اتساع نطاق هذه الهجمات التي تحصد أرواح المدنيين في أقل من أسبوع، في مناطق متفرقة من كردفان ودارفور، بواسطة الطيران المسيّر التابع للجيش السوداني.

غضبة جوبا والأمم المتحدة على الجيش

قال وزير الإعلام في أبيي، «يوحنا أكول كور» في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء الموافق 20 أكتوبر، في منطقة أبيي، إن عدد القتلى جراء استهداف الجيش السوداني سوق أميت بلغ 73 مدنياً، معظمهم مجهولو الهوية بسبب احتراق أجسادهم.

وفور الحادث، استدعت وزيرة التعاون في دولة جنوب السودان، السفيرة «أغنيس أدلينو» سفير السودان «عصام محمد حسن كرار» وأبلغته احتجاج حكومتها على استهداف السوق ومقتل مدنيين، قبل أن تدعو سلطات بورتسودان إلى اتخاذ تدابير تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات، ووقف أي تصعيد للتوتر في منطقة أبيي.

ويرى المحلل السياسي «أنور الدومة» أن استهداف السوق الحدودي الواقع في منطقة منزوعة السلاح، والتي تتولى قوات أممية تأمينها، يضر بالجيش، لكونه استهدف أرضاً تتبع للأمم المتحدة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان رسمي صدر اليوم 21 اكتوبر  عن خالص تعازيه المواساة لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين. وأشار البيان إلى أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع، مع استمرار قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا” في إجراءات التحقق وتقييم الخسائر، في ظل وجود عدد من المفقودين.

وشدد الأمين العام على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يُعد انتهاكاً صريحاً ومحظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، مذكرًا جميع أطراف النزاع بضرورة الامتثال الكامل لالتزاماتهم الدولية بحماية المدنيين واحترامهم في جميع الأوقات، ومؤكداً على أنه “ستكون هناك حاجة ماسة لضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وفي ذات السياق خرج سكان منطقة «أبيي» الى الشوارع صباح امس الثلاثاء للتنديد بالهجمات الجوية التي شنتها القوات المسلحة على منطقة «اميت» والتي اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص واصابة اخرين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى