تقرير: محمد صالح البشر تريكو
تفاجأ كثير من المثقفين السودانيين بالعقلية الرجعية المتخلفة التي ظهر بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان، عندما قال ذات يوم إن رئاسته لدولة السودان جاءت تصديقاً لحلم قديم لوالده في زمان غابر، حيث رأى في المنام أن ابنه سيحكم السودان!
لهذا، لم تكن رئاسة البرهان لكونه أقدم جنرال في القوات المسلحة، بعد رفض الثوار المعتصمين أمام قيادة الجيش لعوض بن عوف وعدد من كبار الضباط، لجهة ارتباطهم بالحركة الإسلامية.
الرئيس المخلوع عمر البشير، وبعد فشله في فك الحصار الدولي المفروض عليه وعلى حكومته، فكّر في الدب الروسي كطوق نجاة في العام 2017م، ليقوم بزيارة إلى موسكو طالباً من الرئيس بوتين حمايته من الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل منح روسيا مربعات للتعدين وإقامة قاعدة عسكرية في البحر الأحمر. ولم يمكث البشير في الحكم سوى عام وبضعة أشهر، حتى انهار حكمه تحت هتاف الثوار: «تسقط بس».
وكأن الفريق البرهان لم يتعظ من تجربة البشير، إذ قام بالخطوات نفسها، من خلال زيارة موسكو، بعدما تعرض لضغوط دولية لإيقاف الحرب، ليسافر إلى روسيا عارضاً عليها العرض نفسه الذي قدمه البشير.
وحذّرت الصحفية رشا عوض، في حديث مع راديو تمازج، قائد الجيش البرهان من المخاطرة بتكرار تجربة الرئيس السابق البشير، عبر الرهان على روسيا للحصول على دعم سياسي واقتصادي، في وقت تواجه فيه البلاد حرباً مستمرة وعزلة دولية متزايدة.
وأضافت أن تحركات البرهان الأخيرة لتعزيز العلاقات مع روسيا، بما في ذلك عرض الاستثمار الروسي في قطاعي التعدين والبنية التحتية، هي العروض نفسها التي قدمها البشير لموسكو في العام 2017م، مقابل حمايته وحماية نظامه، لكن ذلك لم يمنع سقوطه. كما أن تحرك البرهان نحو التقارب مع موسكو لا يشكل ضمانة لبقائه في السلطة، في وقت فشل فيه البرهان في التعاون مع المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب في السودان.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أنور الدومة، في تعليق للجماهير حول مغزى زيارة البرهان لموسكو، أن دبلوماسية بورتسودان وقعت في خطأ كارثي بتقاربها مع موسكو في هذا التوقيت، وأن عرض وجود عسكري على ساحل البحر الأحمر سيغضب الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية، التي في مقدورها، مجتمعة، الاتجاه إلى معاداة سلطة بورتسودان وإيقاف التمدد الروسي في المنطقة.
وأضاف أن روسيا نفسها لن تتدخل لحماية مصالحها في السودان حال التعرض لهجمات دولية، مشيراً إلى أن التوازنات الدولية والإقليمية لا تسمح للبرهان ببيع المجال البحري لروسيا، كما أن موسكو نفسها لا تقبل المساس بمصالحها مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن الأفضل للفريق البرهان، في ظل العزلة التي يتعرض لها بسبب استخدام السلاح الكيميائي وإيواء المجموعات المصنفة إرهابية، هو التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، والإكثار من الحديث عن السلام في السودان، والاستعداد لتوقيع هدنة للأغراض الإنسانية، بدلاً من استفزاز واشنطن.
وتوقع أن تتخلى دول حليفة للبرهان عنه اليوم حتى لا تغضب الولايات المتحدة، ليصبح البرهان وحيداً، مما يشكل خطورة على مستقبله في الحكم على مستوى مناطق سيطرة الجيش، في ظل تصاعد الهجمات الجوية على مواقع الجيش والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطنون هذه الأيام.




