أخبار

قفزة جنونية في أسعار تذاكر السفر بين الولايات.. وغضب عارم وسط المواطنين

الخرطوم – الجماهير

تصاعدت موجة السخط والتذمر وسط المواطنين على خلفية الزيادات الجديدة في أسعار تذاكر السفر بين الولايات، بعد أن أعلنت النقابة العامة لعمال النقل والمواصلات والطيران تعرفة جديدة لرحلات التاكسي القومي، قفزت بموجبها تكلفة بعض الرحلات إلى مستويات قياسية بلغت 425 ألف جنيه، في وقت يواجه فيه السودانيون انهياراً متسارعاً في أوضاعهم المعيشية، وارتفاعاً جنونياً في أسعار المحروقات والسلع والخدمات.

وفجّرت التعرفة الجديدة موجة من الاستياء، وسط مخاوف من أن يتحول السفر بين المدن إلى رفاهية يعجز غالبية المواطنين عن تحمل تكلفتها، خصوصاً في ظل تآكل الدخول وتراجع القوة الشرائية للجنيه، واتساع دائرة الفقر، فيما تأتي الزيادات لتضيف عبئاً جديداً إلى فاتورة المعيشة المنهكة أصلاً بفعل الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

وأصدرت النقابة، في منشور ، قراراً بتعديل تعرفة تذاكر السفر بين الولايات، شمل 17 خطاً للنقل، وقالت إن القرار جاء عقب التشاور مع مكاتب تشغيل التاكسي القومي، على أن تسري الأسعار الجديدة اعتباراً من تاريخ التوقيع.

وبحسب المنشور، بلغت تعرفة السفر من مدني إلى عطبرة 300 ألف جنيه، فيما وصلت تكلفة الرحلة من مدني إلى كسلا إلى 240 ألف جنيه، والدمازين إلى 185 ألفاً، بينما حُددت تعرفة مدني – الخرطوم ومدني – سنجة بـ100 ألف جنيه لكل منهما، ومدني – ربك بـ115 ألفاً، ومدني – القضارف بـ122 ألفاً، ومدني – سنار بـ65 ألف جنيه.

وفي الخطوط المنطلقة من كسلا، سجلت الأسعار مستويات أكثر ارتفاعاً، إذ بلغت تعرفة السفر إلى مدني 250 ألف جنيه، وحلفا 60 ألفاً، والقضارف 120 ألفاً، والخرطوم 340 ألفاً، وسنار 305 آلاف، وربك 355 ألفاً، وسنجة 340 ألفاً، فيما تصدرت رحلة كسلا – الدمازين قائمة التعرفة بـ425 ألف جنيه.

وحذر المحلل الاقتصادي د. «الحاج إبراهيم» في حديثه لـ”الجماهير” من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة للارتفاع المتواصل في تكاليف النقل، معتبراً أن الزيادات الجديدة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تتراجع فيه الدخول بصورة حادة، بينما تتصاعد أسعار الوقود ومدخلات التشغيل بصورة تفوق قدرة المواطنين على الاحتمال.

وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على قطاع النقل، إلى جانب زيادة تكاليف الصيانة وقطع الغيار والإطارات والزيوت، فضلاً عن تراجع قيمة العملة الوطنية، مشيراً إلى أن هذه العوامل ترفع تكلفة تشغيل المركبات وتدفع أصحابها إلى تحميل الزيادة للمسافرين.

وقال إن الخطورة الحقيقية لا تكمن في ارتفاع أسعار التذاكر وحده، وإنما في تحول النقل إلى عبء يعجز المواطن عن الوفاء به، بما يهدد حرية الحركة والتنقل، ويؤثر على النشاط الاقتصادي والتبادل التجاري بين الولايات.

وأضاف أن استمرار هذه الزيادات دون معالجة جذرية لأزمة الوقود وتكاليف التشغيل، ودون إجراءات تحمي القدرة الشرائية للمواطنين، سيؤدي إلى تراجع حركة السفر، وارتفاع تكلفة نقل السلع والبضائع، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الأسواق ويدفع بمعدلات التضخم إلى مستويات أكثر خطورة.

وحذر د. «الحاج إبراهيم» من أن الاقتصاد السوداني يواجه حلقة تضخمية متشابكة؛ تبدأ بارتفاع الوقود، ثم تنتقل إلى النقل والإنتاج والتوزيع، لتنتهي بزيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات، بينما يتحمل المواطن وحده الكلفة النهائية لهذه الاختلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى