أخبارتقارير وتحقيقات

إستيلاء قوات “الدعم السريع” على إبل مصدرين معروفين بذريعة التهريب

تقرير :عباس محمد إبراهيم

في الوقت الذي كان يجلس فيه محمد حمدان حميدتي، قائد قوات الدعم السريع في السودان، يحدث الناس عبر فضائية “سودانية 24″، ليل الثلاثاء الماضي، عن إسهام قواته في وقف عمليات النهب المسلحة و إعادة الأمان لإقليم دارفور و حماية قوافل التجارة هناك، كانت قواته تعلن لوسائل الإعلام في الخرطوم عن مصادرة 161 رأس من الإبل في طريقها لجمهورية مصر العربية عبر معبر “أوسيف” الحدودي، مشيرة إلى أنها أحبطت عملية تهريب.

إلا أن ما قامت به القوات التي أجاز البرلمان السوداني أمس الأول الثلاثاء، قانوناً يقضي بتبعيتها لرئاسة الجمهورية، لم يكن إحباطاً لمحاولة التهريب، بل هي مصادرة لماشية  مملوكه لإثنين من المواطنين و مستوفيه لشروط التصدير من داخل حظيرة الجمارك بمعبر “أوسيف” ليتم نقلها إلي سوق الماشية في منطقة المويلح غربي مدينة أم درمان ، حسبما تقول بذلك مستندات تحصلت عليها “الجماهير”، تضم أذونات وتصاديق الصادر، والفحص البيطري، إلى جانب إيصالات مالية.

إنطوى ليل الثلاثاء والرواية الرسمية التي أتت على لسان آدم محمد صالح، المتحدث الرسمي باسم الدعم السريع، هي المسيطرة على وسائل الإعلام، وما إن أشرقت شمس الأربعاء حتى تكشفت تفاصيل جديدة في القضية، بدأت بمنشور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” سرعان ما انتشر على صفحات السودانيين، يقول كاتبه:” قوات الدعم السريع تسطو على 161 رأس من الإبل مملوكة للمواطن صالح هلو بذريعة أنها مهربة”.  وهو المنشور الذي أثار عدة تساؤلات على “فيسبوك” حول أحقية الدعم السريع في مباشرة مهام قوات الشرطة السودانية، وما إذا كان القانون الذي تمت إجازته مؤخراً يجوز لها هذا الأمر أم لا؟

من هنا بدأت “الجماهير” رحلة التقصي والبحث و تحدثت إلي عدد من الأشخاص ذوي الصلة بالأمر، إلى جانب مصادر طبية بيطرية بمحجري كسلا و سواكن، شرقي السودان، و عدد من المسؤولين في جهات الأختصاص، التي أكدت ملكية  الإبل لشخصين هما فيصل الجزيزي وصالح هلو ، مشيرة إلى أنهم من التجار المعروفين الذين يترددون على المحاجر.

وقال مصدر بيطري في محجر سواكن تحدث لـ “الجماهير” أمس الاربعاء طالباً حجب إسمه،إن المعلومات المنشورة عبر وسائل الإعلام غير دقيقة، مشيراً إلى أن  الإبل تحمل أرقام صادر سليمة،  بعد إكتمال كافة الاجراءات المتبعة.

و أحالنا المصدر بدوره للتحدث إلي مصدر طبي أخر، يعمل في محجر كسلا، الذي أصدر كافة الأوراق المطلوبة، و يقول محدثنا من كسلا:” أصابتني الدهشة و أنا اتابع الأخبار التي تتحدث عن تهريب، الـ 161 رأس من الإبل بما فيها الإناث، فقد تم التصديق بتصديرها بعد معاينتها و إجراء الفحوصات اللازمة لها بمحجر كسلا”.

وأشار إلى أن ملاكها أحضروها و معهم التصاديق اللازمة من قبل وزارة الثروة الحيوانية  ليقوموا بالكشف على الإناث و تم التأكد أنها غير منتجه ما يعني صلاحيتها للتصدير وفقاً للقانون السوداني، و يضيف:”  أصدرنا لهم عدد من الأوراق و الشهادات التي تثبت ذلك، و قمنا بإرسال أوراق أخري إلي المعابر حتي يتمكنوا من تصديرها، لكن تفأجانا بخبر توقيفها و الحديث بأنها محاولة تهريب” .

أحد ملاك الإبل: رفضوا الإنصياع لممثلي الشرطة وقالوا نحن نتبع لرئيس الجمهورية

ويقول أحد ملاك الإبل،  لـ”الجماهير” أمس الاربعاء:” إتبعنا كافة الاجراءات الرسمية و المطلوبة من أجل التصدير من إستخراج شهادات من وزارة الثروة الحيوانية و اعتمادات مدفوعة القيمة للبنك المركزي بواقع 1100 دولار مقابل كل رأس ابل، واتبعنا كافة الاجراءات الرسمية و تم فحص الإبل داخل محجر كسلا و سواكن للتأكد من أنها مطابقة لبرتكول التصدير و الوقوف على أن الاناث غير منتجة، لكن بعد وصول 4 شاحنات من أصل 5 إلي معبر أوسيف، قامت قوات الدعم السريع بتوقيفنا وهم مدججون بالسلاح و انتزعوا  الإبل و عندما عرضنا عليهم الاوراق اتهمومنا بتزويرها، و رفضوا الانصياع لحديث ممثلي شرطة مكافحة التهريب و رددوا (نحن نتبع لرئيس الجمهورية).

لكن ماهو مصير الإبل؟ يقول المالك أنهم تتبعوها وهي الآن  موجودة في حظائر محاطة بقوات عسكرية في منطقة المويلح غربي أمدرمان، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع قامت أمس الأول الثلاثاء بذبح إثنين منها.

و تابع :”خاطبنا مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، و وزارة الثروة الحيوانية لكن لم نجد أي رد، وواصلنا جهودنا للحصول على حقوقنا بمخاطبة  كل الجهات المختصة من شرطة وحكومة ولاية كسلا وغيرهم، و عندما أخبرناهم  بما حدث ردوا علينا ماذا نفعل؟.

و تابع مشيراً إلى أن التأخير في تصدير الإبل كبدهم  خسائر مالية كبيرة، وأكد أنهم دفعوا  نحو 200 ألف دولار تشمل جميع التكاليف للحكومة مقدماً، وأضاف :” دفعنا كل المطلوب لكن الأن يتم الإستيلاء على أموالنا كما أنا لانعرف الجهةالتي يجب الذهاب إليها”.

و لفت إلي أن القوات التي استولت علي الإبل قامت بإطلاق سراح سائقي الشاحنات، متسائلاً إذا كانت التهمة تهريب فلماذا لم يحتجزوا المهربين؟ ولماذا يتم الافراج عن المهربين و حجز الإبل؟، هل الإبل هي التي تريد أن تهرب نفسها؟

أدم محمد صالح: جميع الأوراق التي ضبطت مع الإبل مزورة 

قوات الدعم السريع التي إحتجزت الإبل، أشارت إلى أنها أفرجت عن 31 ذكر من جملة الماشية المضبوطة و(5) جرارات وسمح لها بالمغادرة الى مصر لسلامة إجراءاتها.، حسبما مضى لذلك مقدم أدم محمد صالح، الناطق  الرسمي باسم قوات الدعم السريع، مشيراً في حديثه  لـ(الجماهير)، أن جميع الأوراق التي ضبطت مع الإبل تعد في نظرهم مزورة  “لأنها لم تصدر من الجهات المخول  لها السماح بالتصدير، “وزارة التجارة الخارجية”.

وأضاف صالح،  أن 130 من الإبل المضبوطة إناث، بينها نحو 24 ” شوايل”، وعلى مشارف  الولادة، وقال أن القانون السوداني  يحظر تماماً تصدير الاناث حفاظاً على الثروة والاقتصاد القومي.

وحول الأوراق التي تحصلت عليها “الجماهير” وتشير لسلامة إجراءات التصدير، يقول صالح ، إن الحديث عن وجود أوراق رسمية للإبل عارٍ من الصحة، وتساءل :”لماذا اختفى أصحابها .. إن  كانت لديهم أوراق  سليمة فاليأتوا الينا”، قبل أن يتهم  جهات –لم يسمها – بالعمل على تخريب الاقتصاد القومي للسودان بتصدير الاناث للدول المستهلكة  لتصبح منتجة خلال سنوات، وتواجه الثروة الحيوانية بالكساد – حسب قوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى