تقرير – فتحية عبدالله
انقضى الثلاثون من يونيو، وترك خلفه تساؤلات عديدة، سيما عن مدى نجاحه وفشله كموكب مطلبي داع لإسقاط الحكومة الانتقالية تارة، وإلى تصحيح مسار الثورة تارة أخرى.
وعلى الرغم من تكثيف الحزب الشيوعي لدعوات الخروج إلى الشارع لإسقاط حكومة الفترة الانتقالية ودعمه خطى حزب المؤتمر الوطني المحلول، إلا أن يوم الثلاثين من يونيو الماضي لم يكن التنبؤ به أمراً يسيراً أو واضحاً، في ظل متغيرات المواقف والمشاهد على حد سواء، إذ إن رمال السياسة المتحركة حملت في داخلها الكثير من الهدايا للحزب الشيوعي السوداني أولاً، ومن ثم للنظام البائد، سيما في ظل ارتباك المشهد السياسي والاقتصادي، وتعدد مراكز صنع القرار في مطابخ الحكومة الانتقالية.
وكان الحزب الشيوعي الأعلى صوتاً في معارضة للحكومة الانتقالية في مليونية 30 يونيو الماضي، بالإضافة للحملات الإعلامية الممنهجة التي كانت تقوم بها عناصر النظام البائد، من تحريض وإطلاق شائعات بحسب مراقبين، انطلقت من غرفة صناعة الأزمات ضد الحكومة المدنية. وطبقاً لذلك، تباينت الشعارات التي رفعها المشاركون في مواكب الثلاثين من يونيو، حيث رفع الحزب الشيوعي شعار (تسقط تالت)، ودخل على الخط ذاته أتباع النظام البائد عبر حملتهم (اختونا)، مع التشديد على ضرورة شكيل حكومة كفاءات وطنية تعد البلاد للانتخابات العامة.
وسط كل هذه التداعيات، خرج الثوار ولجان المقاومة للإعلان عن سخطهم ضد أداء الحكومة، مطالبين بتصحيح مسار الثورة ليوصدوا الباب أمام أنصار النظام البائد بهتافهم: “الجوع ولا الكيزان”.
وبضوء حسابات كل من القوى الثلاث: (النظام البائد، الحزب الشيوعي السوداني، أنصار الحكومة الانتقالية)، التي دعت للخروج في مليونية الثلاثين من يونيو، فإن المؤتمر الوطني المحلول، الذي دعت عضويته إلى الثبات في الشوارع وعدم التراجع حتى تسقط حكومة (قحت)، ليكتمل النصر، قال في صفحته الرسمية بـ (فيسبوك): “معركتنا مستمرة، كسبنا اليوم كثيراً، وعلمنا عضوية كتائب قوى الحرية والتغيير (قحت) كيف هو الثبات، وأن الثوار خرجوا بالآلاف استجابة لدعوتنا، وأثبتوا أن الجميع ضد عبدالله حمدوك، ما عدا العلمانيين وأنصار (قحت)، إذ إن عدونا اللدود (الحزب الشيوعي) أثبت أنه حزب وطني، خاض المعارك جنباً إلى جنب معنا في الثلاثين من يونيو في خندق الشرفاء”.
غير أن الصحفي السوداني، محمود راجي، كتب في صفحته على (فيسبوك): “ثمة إحباط يسود قيادات الكيزان لفشل مليونية 30 يونيو، التي خططوا لها لأشهر، وصرفوا عليها المليارات، وحشدوا لها الفلول وعصابات الشوارع، بعد اعتقال البعض وهروب البعض الآخر من الشارع”.
وقطع القيادي بالحزب الشوعي، كمال كرار، بأن الثلاثين من يونيو الذي قال إن له ما بعده، قد حمل رسالتين: الأولى أن الشعب السوداني حارس لثورته ولن يتنازل عنها ولن يسمح لأحد بسرقتها، والثانية أن الدولة العميقة والبوليسية ما زالت مسيطرة مما يعني أن الثوار يحتاجون لقطع شوط طويل حتى يصلوا إلى المدنية المنشودة.
وغض النظر عن دعوات إسقاط الحكومة الانتقالية وحسابات الربح والخسارة لتقديرات ذاك اليوم لأي من الأطراف الثلاثة: (الثوار، الحزب الشيوعي، المؤتمر الوطني المحلول)، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه باحثاً عن إجابة بين مشاكسات القوى السياسية: كيف يمكن إصلاح الواقع السوداني؟! لكن وبحسب مراقبين، فإن التحدي الأكبر يكمن في إكمال هياكل السلطة وتوحد القوى السياسية، إذ إن المرحلة الانتقالية تشاركية في القرار والحكم والتنفيذ وإدارة البلاد بشكل عام.
/////
مصحح





