قالت منصة «آي إم أرابيك»، الأحد 27 أبريل 2025م، إن مؤشرات جديدة تشير إلى أن الحركة الإسلامية تسعى لإعادة تموضعها، بدعم سري من المؤسسة العسكرية السودانية، ولا سيما من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الذي يبدو مستعدًا للسماح للإسلاميين بالعمل تحت جبهات ومسميات جديدة.
ووفقًا لتقرير حديث للمنصة، فإن هذا التطور الجديد يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل السودان السياسي والتزاماته تجاه المجتمعين الإقليمي والدولي.
وقال التقرير إنه لطالما كانت الحركة الإسلامية طرفًا محوريًا في الجانبين السياسي والعسكري في السودان، حيث مارست نفوذها لعقود من خلال الانقلابات والتحالفات والتلاعب بمؤسسات الدولة لصالحها.
وحول الدور العسكري للحركة كشف التقرير، أن العديد من الميليشيات المرتبطة بالحركة الإسلامية تشارك في هذه الحرب إلى جانب الجيش تحت مسميات مختلفة.
ونقلًا عن مصادر متعددة، فإن عبد الفتاح البرهان مستعد للتنسيق بشكل غير مباشر مع الحركة الإسلامية من خلال السماح لها بالعمل تحت مسميات جديدة، مثل “المقاومة الشعبية”، لتجنب ردود الفعل الدولية الرافضة لعودة الإخوان المسلمين إلى السلطة، وفقًا للمنصة.
وحول اتفاقيات مع الإسلاميين، قال التقرير إن البرهان يتفاوض حاليًا مع القادة الإسلاميين لمنحهم مساحة سياسية وأمنية مقابل ضمان دعم عسكري وشعبي ضد قوات الدعم السريع.
ورجح التقرير ظهور تنظيمات وأحزاب جديدة تحمل طابعًا “وطنيًا” أو “مقاومة”، لكنها ستمثل في جوهرها استمرارًا للحركة الإسلامية التقليدية.
وفي سياق استعراض تاريخ الحركة الإسلامية، أشار التقرير إلى أن جذورها في السودان تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، من خلال منظمات شبابية مستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين المصرية.
وازدادت الحركة تنظيمًا في سبعينيات القرن الماضي مع تشكيل الجبهة الإسلامية الوطنية بقيادة حسن الترابي التي نفذت انقلاب “الإنقاذ” 1989م؛ حيث أطاح عمر البشير بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا بدعم كامل من الحركة الإسلامية، مؤسسًا نظامًا إسلاميًا شموليًا استمر ثلاثة عقود.
ووفقًا للتقرير فإنها وفي خلال فترة حكمها، أنشأت الحركة جبهات سياسية وأمنية واقتصادية مختلفة للحفاظ على سيطرتها على مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية وشبكات الأعمال.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من سقوط النظام الإسلامي رسميًا بثورة شعبية في 2019م، ظل جزء كبير من الهيكل العسكري والأمني مواليًا للحركة الإسلامية أيديولوجيًا أو عمليًا.
وقال إن التغلغل المؤسسي لها في الدولة كان خلال حكم البشير، حيث وضعت سياسة “التمكين” الشاملة الموالين الإسلاميين في مناصب رئيسية داخل الجيش وأجهزة المخابرات.
وحول مخاطر هذا النهج الذي يتبعه الجيش في العمل مع الحركة الإسلامية السودانية، أكد التقرير أن تورط الجيش مع الإسلاميين يُهدد بعرقلة أي تسوية سياسية، ويُخاطر بإعادة السودان إلى عزلته الدولية.
كما وأشار إلى أن عدم امتثال البرهان للالتزامات الإقليمية والدولية، يشر إلى بدء العزلة الدولية، فعلى الرغم من تصريحاته العلنية الداعمة للانتقال المدني والالتزام بالاتفاقيات الدولية، فإن أفعاله تُشير إلى عكس ذلك.
وأستنتج أن البرهان يسعى إلى استرضاء المجتمع الدولي بالخطابات، بينما يُعزز تحالفاته مع قوى الإسلام السياسي لضمان قبضته على السلطة، كمناورة سياسية منه.
وأشار إلى أن هذا الازدواج أدى إلى تآكل الثقة الإقليمية والدولية، مما يُهدد فرص السودان في الحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي.
وأكد أن استمرار الرابطة بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية يُضعف أي مبادرات إصلاحية، ويزيد من خطر عودة السودان إلى الحكم الاستبدادي بذرائع دينية.





