أخباردولي

جنوب أفريقيا.. أعنف موجة عنف منذ 1994 تخلف مئات القتلى وآلاف المصابين

الرئيس سيريل: أعمال العنف الدامية مدبرة وقام أشخاص بالتخطيط لها

جوهانسبيرج-الجماهير/وكالات
قتل نحو 117 شخصا وأصيب الآلاف في موجة عنف هي الأكبر في جنوب أفريقيا منذ العام 1994، وذلك، احتجاجا على حكم قضى بسجن رئيس البلاد السابق جاكوب زوما.


زوما يسلم نفسه
وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، قام رئيس جنوب أفريقيا السابق جاكوب زوما بتسليم نفسه إلى سلطات السجون تنفيذاً لحكم بالسجن لمدّة 15 شهرا صدر بحقه لإدانته بازدراء المحكمة، في تتويج لمعركة قضائية طويلة اعتبرت اختبارا لقدرة الدولة على فرض حكم القانون، ومنذ لحظتها اندلعت أعمال العنف في مدينة ديربان قبل أن تنتشرت إلى عدة مدن أخرى.
ومدينة ديربان هي معقل قبيلة الزولو التي ينتمي إليها زوما الذين يشكلون نحو 30 بالمئة من التركيبة السكانية في البلاد.
أعمال عنف مدبرة
واليوم الجمعة، قال الرئيس الجنوب أفريقي، سيريل رامابوزا، إنّ أعمال العنف الدامية التي تهز البلاد، منذ أسبوع، “مدبرة وقام أشخاص بالتخطيط لها”.
وأضاق رامابوزا قائلا: “سنلاحقهم. توصّلنا إلى تحديد عددهم، لن نسمح بالفوضى” في البلاد، في توقيت تجري فيه الشرطة تحقيقات تطال 12 شخصا بشبهة تدبير أعمال العنف الأخيرة.


وأعرب رامابوزا عن “قلقه البالغ” لما شهدته المدينة، موضحًا أن أعمال العنف في هذه المنطقة التي تقطنها قبائل الزولو أوقعت 95 قتيلا، أي بزيادة قدرها أربعة قتلى مقارنة بحصيلة اليوم السابق، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 121 قتيلا على الأقل.
وقال رامابوزا إن التدمير “يعيدنا إلى الوراء على صعيد التعافي الاقتصادي”، وهو أعلن أنه بقي على تواصل مباشر، ساعة بساعة، مع مسؤولي المنطقة وقوات الأمن.
وأضاف “كان يجب أن نتصرف بشكل أفضل، لكن الأوضاع داهمتنا”، بعد انتقادات طاولت إدارة الحكومة لهذه الأزمة، وتابع “لكن الأوضاع كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير” لو لم تكن قوات الأمن جاهزة للتحرك.


نشر قوات
وتعهّد بنشر ما يصل إلى 25 ألف جندي قريبا لتدعيم الهدوء النسبي، أي أكثر بعشرة أضعاف مقارنة بمطلع الأسبوع.
وشنت السلطات حملات اعتقالات واسعة طالت نحو 1700 شخص في ولايات كوازولو والكاب الشمالية، واتهمت ابنة زوما، دودوزيل زوما بتحريض أفراد قبيلتها الذين يشكلون نحو 30 في المئة من التركيبة السكانية في البلاد.
محاكمة زوما
وصدر الحكم بسجن زوما الشهر الماضي بسبب رفضه تنفيذ أمر من المحكمة الدستورية بتقديم أدلة ضمن تحقيق في فساد مسؤولين كبار خلال فترة حكمه التي استمرت تسع سنوات حتى عام 2018.
ويواجه زوما أيضا محاكمة في قضية منفصلة بتهم تشمل الفساد والاحتيال والابتزاز وغسل الأموال.
وقال رئيس البلاد سيريل رامابوزا في كلمة إنّ “القلب حزين” لافتاً إلى الطبيعة غير المسبوقة لأعمال العنف هذه منذ التحوّل نحو الديموقراطية بعد حقبة الفصل العنصري. وقال رامابوزا في حال كانت ل”الإحباط والغضب” “جذور سياسية”، فإنّه “لا يمكن لأي سبب أن يبررهما”.
مؤسسة زوما: السلام لن يعود
من جانبها، قالت مؤسسة زوما على تويتر، إن “السلام لن يعود إلى ربوع جنوب إفريقيا إلا إذا تم إخلاء سبيل الرئيس السابق”.
وقال المتحدث باسم المؤسسة، مزوانيلي مانيي لرويترز: “كان من الممكن تجنب العنف. لقد بدأ مع قرار المحكمة الدستورية احتجاز الرئيس زوما.. هذا ما أثار الغضب في نفوس الناس”.


وفقا لإحصاءات أولية، فقد بلغت الخسائر المباشرة التي طالت الأسواق والمؤسسات الإنتاجية والخدمية نتيجة أعمال النهب وتوقف الإنتاج بأكثر من 15 مليار دولار.
وتأثرت 40 ألف شركة إضافة إلى أكثر من 50 ألف متجر بأعمال العنف والنهب، التي يشير عبد الله إلى أن عوامل كثيرة تساعد على تغذيتها، مثل معدلات الفقر العالية وارتفاع نسب البطالة إلى نحو 40 بالمئة، بحسب مصادر مستقلة.
يتميز الرئيس الذي حكم جنوب إفريقيا من مايو 2009 حتى استقالته في فبراير 2018، بشعبية كبيرة وسط الفقراء الذين يشكلون الأغلبية الساحقة.
ومع اشتداد موجة العنف وتعرض مئات الشركات للنهب والسلب والتحطيم، أغلقت العديد من الأسواق والمحال التجارية الكبرى أبوابها، واضطر أصحابها لدفع مبالغ طائلة لشركات الأمن من أجل حمايتها.
اعتقال ابنة زوما
ومع اعتقال دودوزيل زوما ابنة الرئيس السابق، نأى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم الذي ينتمي إليه زوما بنفسه عن أعمال العنف الحالية.
وهناك جناحان هما الأكثر حسما للأزمة وتحديد مسارها في جنوب إفريقيا، الأول إصلاحي ويتزعمه الرئيس الحالي سيريل رامافوزا النائب السابق لزوما إضافة إلى الرئيس الأسبق تابو إمبيكي، أما الثاني فيمثله مجموعة من مناصري التحول الاقتصادي الراديكالي، مثل زوما نفسه ومعه عدد من النقابات العمالية التي ترى أن الفقراء أصبحوا أكثر فقرا في ظل هيمنة الصفوة التي استفادت من قوانين تمكين البيض والرأسمالية والشركات العالمية من مفاصل الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى