تقارير وتحقيقات

«قانون الوجوه الغريبة»: خليط بين العنصرية والانتقام

تقرير: تريكو البشر

إن “فيه ملامح حميدتي”، “لا لا الزول (ده ) يا رزيقي يا مسيري”. هكذا تجادل جنود قوة مشتركة تتكون من المباحث وجهاز المخابرات العامة “الأمن”، والموكل إليها مهمة تطبيق “قانون الوجوه الغريبة”؛ الذين يعد خليطًا من العنصرية والانتقام بحسب محامين.

ووصف أحد محامو الطوارئ، المحامي محمد صلاح، “قانون الوجوه الغريبة” بأنه “خليط بين العنصرية والانتقام”، لكونه يستهدف قبائل معينة ومناطق محددة حسب الجماعة الإثنية أو العرق المستهدف، وأضاف، “وهو قانون مخالف للدستور والوثيقة الدستورية اللذين يتحدثان عن تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات”.

وأكد “صلاح”، في حديثه لـ«صحيفة الجماهير»، أن “خطورة القانون تكمن في إعطاء المواطن المشحون بالعنصرية، حق توقيف أشخاص استنادًا إلى ملامح وجوههم، وحق استهداف أبناء قبائل دارفور وكردفان”. وذكر أن القانون أول ما طبق، “طبق في ولاية كسلا”.

ويقول المحامي المعز حضرة عن القانون، “لقد سمعت بالقانون لأول مرة على لسان والي ولاية نهر النيل، وذلك عندما خاطب مجموعة من المستنفرين وكتائب الإسلاميين في عطبرة قائلًا: يجب عليكم تطبيق القانون على كل وجه غريب في المدينة، وأقتلوا أي “زول” غريب يظهر عندكم”.

وأوضح “حضرة” في إفادته لـ«صحيفة الجماهير»، أنه وعقب تصريحات والي نهر النيل هذه “تم اعتقال عدد كبير من الأشخاص، فيما قتل بعضهم”، وتخوف “من استخدام القانون بواسطة المواطنين وليس الأجهزة الأمنية في الاعتقال والتوقيف”.

وأكد أن كثير من مواطني دارفور وكردفان “قد حكم عليهم بالإعدام”. مضيفًا: “رغم جهودنا إلا أننا لم نحصل على القانون لنطلع عليه، ولكنه موجود مطبق في الولايات التي يسيطر عليها الجيش”.

عناصر من الجيش يقومون بضرب وإذلال شخصين بتهمة التعاون مع الدعم السريع (أرشيف)

أول ضحايا القانون العنصري يروي قصة اعتقاله

قال الشاب “الأمين إبراهيم” لـ«صحيفة الجماهير»: “أمروني بالنزول من الباص وحمل أمتعتي، وتم اعتقالي يوم 14 يونيو 2023م”، وذلك حينما كان مسافرًا بين وادي حلفا ومدينة كسلا.

وتابع: “في مدخل المدينة توقف البص السفري في نقطة تفتيش، وفي الحال صعد ثلاثة عسكريين بزي مدني، تجولت عيونهم على جميع الركاب قبل أن تتوقف عندي أنا فقط”. واستطرد “وذلك لكوني ارتدي شالًا على رأسي، حيث يظهر جزء من شعري من بين طيات الشال”.

وكشف، “اقتادني العسكريين إلى مقر قريب من الشارع، وهنالك تم التحقيق معي”، وأضاف أن أول ما قالوه له “إنت تشبه القبائل التي تدعم قوات الدعم السريع، ثم قاموا بتفتيش حقيبتي ليجدوا جواز سفري وهاتف وجهاز لابتوب وجهاز واي فاي، عندها وجهوا لي تهمة الانتماء لقوات الدعم السريع، وأقسم أحدهم بأنه رآني في صورة مع حميدتي، ليستخرج من هاتفه صورة لمقارنتها مع ملامحي”.

وروى “الأمين إبراهيم”، عقب “تحقيق قصير تم تحويلي إلى مكتب جهاز الأمن في كسلا، وأيضًا هناك جددوا لي تهمة إني (خلية) لقوات الدعم السريع، وأن ما أحمله من أجهزة هو منصة متحركة ترسل إحداثيات لمدفعية الدعم السريع”.

وتابع، “في مكتب الأمن حقق معي للمرة الثانية، ثلاثة أشخاص مسلحين عن انتمائي لقوات الدعم السريع، ولما استفسروا عن منطقتي وكانت إجابتي إني من كردفان.. هنا صاحوا أنت دعامي وقاموا بحبسي في كركون منفصل عن المعتقلات الأخرى”.

وحكى أنه “بعد ثلاثة أيام، قاموا بفحص الأجهزة ولما لم يجدوا شيئا اتهموني بالتخابر مع السفارات وبالخيانة العظمى، دون محاكمة عسكرية كانت أم مدنية”. وتابع “وحكموا علي بالإعدام في محكمة هي عبارة عن مكتب دون قاضي أو اتهام واضح”.

وأفاد، “تعرضت للتهديد بعد النطق بالحكم، بأني سوف أُعدم عند الليل، وفعلًا تم اقتيادي معصوب العينين ومقيد اليدين إلى مسافة لم تكن بالبعيدة”. وأضاف، “هناك قام أحدهم بتحضير سلاحه وهو يعد واحد اثنين، وقبل أن يصل الرقم ثلاثة، أطلق رصاصة ولكنها لم تصبني، فربما أطلقها في الهواء”.

وتابع، “ثم تدخل شخص آخر مطالبًا إمهالي إلى حين يوم غد لأعترف بمن معي من الخلايا، وعلى إثر ذلك سيتم إطلاق سراحي، أما إذا لم اعترف فسيتم قتلي ورمي جثتي في الخرطوم ولن يعرف أحد مكاني”، مشيرًا إلى أن “لا أحد من أهلي يعلم باعتقالي، ولكني أخطرت إحدى زميلاتي لحظة الاعتقال”.

وكشف “الأمين إبراهيم”، “مكثت في المعتقل مدة (42) يومًا دون أكل أو شرب، حتى أنهم أخرجوا يوم العيد جميع المعتقلين حتى عساكر الدعم السريع من المعتقل لياكلوا ويشربوا معهم، إلا أنا لم أخرج”. وتابع، “كان هنالك جندي يدعى ود الجيرة، يقدم لي الماء سرًا بعد الساعة الثانية صباحًا”.

وقال، “بعد عدة أيام، مرضت وتم نقلي إلى السلاح الطبي داخل قيادة الجيش بكسلا، ليجد الطبيب بأني أعاني من توقف وظائف الكلى كما أن تغيرات كثيرة حدثت على جسدي”، وأوضح، “ووصف الطبيب وضعي الصحي بالخطير، ولا زلت أحتفظ بتقرير الطبيب بعد أخفيته منهم، ولكن بعد ذلك خشي العساكر أن أموت فغيروا من طريقة التعامل معي”.

وتابع، “وصل أخي من الخرطوم، ولكونه شرطي ولديه علاقات مع جنرالات تمكن من التعرف على مكان اعتقالي رغم نفيهم له في بداية وصوله إلى كسلا”، وأكمل، “ثم جاءني ضابط كبير في الجيش وأعتذر لي وأخطرني بقرب إطلاق سراحي بشرط عدم حدوث أي (شوشرة) في إشارة منه إلى النشر في مواقع الاجتماعي نظرًا لكوني أحد أعضاء لجان المقاومة وحمل مسؤولية تعذيبي ونقل المعلومات الكاذبة عني إلى جهاز الأمن”.

قامت كتيبة البراء بن مالك في يونيو الماضي بتصفية عشرات المدنيين على أساس إثني في أمدرمان

مقتل «460» مواطن على أساس عنصري بالدندر

وكانت كتائب البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية قد نفذت بالتعاون مع استخبارات الجيش، مجازر بحق مواطنين في منطقة الدندر، عقب استعادة الجيش سيطرته عليها.

وكان مصدر مدني قد قال لـ«صحيفة الجماهير» في نهاية أكتوبر الماضي، إن الجيش ارتكب مجازر بشرية ومارس الاعتقال والتعذيب ضد مواطنين عزل ولا تربطهم أية صلة بقوات الدعم السريع، وذلك بحجة انحدارهم من القبائل العربية بغرب السودان.

وذكر المصدر، أنه كان ضمن المعتقلين بواسطة قوة من الجيش في مدينة الدندر، وأن سراحه لم يطلق إلا بعدما تدخل أحد معارفه، الذي يعمل في جهاز الأمن.

وكان مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، قد اتهم الجيش بتصفية أربعة جنود من قوات الدعم السريع تعود جذورهم إلى قرية الكامراب الواقعة في تخوم الدندر.

من جهته أكد ناظر قبيلة رفاعة، مالك الحسن أبوروف، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” في نوفمبر الماضي، أن الجيش السوداني قتل نحو أكثر من (460) مواطنًا فيما اعتقل نحو (150) آخرين، وذلك بواسطة كتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية.

وجزم العقيد ركن، عثمان بيلو الذي انشق عن الجيش وانضم لقوات الدعم السريع، بوجود حوادث تصفيات كثيرة وسط الجيش على أساس عنصري وقبلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى