وكالات : الجماهير
أفادت صحيفة «ذا ناشيونال»، في تقرير نشرته يوم 2 نوفمبر 2026، بأن الأمم المتحدة تخطط لإجراء محادثات مع قوات الدعم السريع بشأن الانتقال إلى الحكم المدني في السودان قبل عيد الميلاد، بعد اجتماعات مع قوى قريبة من الجيش والتحالف المناهض للحرب.
وقال المبعوث الأممي الخاص للسودان، بيكا هافيستو، إن الزخم الدبلوماسي لإنهاء الحرب لا يزال قويا، رغم الأزمات الأخرى في المنطقة، ومنها النزاع الأمريكي الإيراني وهجمات الحوثيين على السعودية.
وبحسب الصحيفة، جاءت تصريحات هافيستو في مقابلة خلال منتدى حوار المنامة الأمني السنوي في البحرين، حيث وصف الاجتماعات السابقة مع القوى القريبة من الجيش والتحالف المناهض للحرب، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بأنها جيدة. وأضاف أن اجتماعا للمجموعة الخماسية مع قوات «الدعم السريع» وحلفائها قد يعقد في أديس أبابا، ضمن الجهود الرامية إلى مناقشة الترتيبات السياسية للانتقال إلى حكومة مدنية.
ونقلت الصحيفة عن هافيستو قوله إن الاجتماع الأخير مع التحالف المناهض للحرب في أديس أبابا خلال أكتوبر أعطى انطباعا بإحراز تقدم، بعدما انتقلت المناقشات إلى مضمون التحول نحو حكومة مدنية. وأوضح أن انطباعا مماثلا تولد خلال المحادثات مع الكتلة الديمقراطية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مضيفا أن الأمم المتحدة لا تزال تنتظر عقد لقاء مع كتلة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، قبل عيد الميلاد.
وأشار التقرير إلى أن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفض مرارا مقترحات لوقف إطلاق النار، متعهدا بمواصلة القتال حتى هزيمة خصومه، بينما لم تقدم قوات الدعم السريع وقائدها التزامات واضحة بشأن مقترحات السلام المطروحة. ومع ذلك، رأت الصحيفة أن التقارير الأخيرة لبعثة تقصي الحقائق الأممية، التي اتهمت الطرفين بارتكاب جرائم، إلى جانب تصاعد الضغوط الأمريكية، قد تفتح نافذة أمام التحركات الدبلوماسية.
وأوضح التقرير أن الأمم المتحدة تعمل مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، ضمن المجموعة المعروفة بالخماسية، لدفع جهود السلام في السودان. وأشاد هافيستو أيضا بتحركات المجموعة الرباعية، التي تضم مصر والسعودية والولايات المتحدة والإمارات، والساعية إلى الحكم المدني، مؤكدا أن الانخراط الدبلوماسي من أطراف متعددة أصبح أقوى مما كان عليه قبل سنوات.
وفي المقابل، أفادت الصحيفة بأن الوضع الميداني يبدو أقل تفاؤلا، مع استمرار هجمات المسيرات وآثارها المدمرة على المدنيين، وتصاعدها أخيرا في أبيي وكردفان ودارفور ومناطق أخرى. وأشارت إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أدان هذه الهجمات، التي أصابت أيضا منشآت مدنية، بينها محطات مياه وشاحنات مساعدات إنسانية ومستشفيات.
وذكرت الصحيفة أن أدلة ظهرت في سبتمبر أشارت إلى استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب، وإلى إنشاء مخزون سري سعى لاحقا إلى إخفائه. وفي تعليقه على طبيعة النزاع، قال هافيستو إنه يتفق مع توصيف ما يجري في السودان بأنه لا يقتصر على حرب أهلية، بل يمثل أيضا حربا على المدنيين، في ظل ما يتعرضون له من هجمات وانتهاكات.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه فرض حظر على الأسلحة يشمل السودان كله، وتؤكد أنه لا مستقبل لأي من قائدي الطرفين المتحاربين في القيادة السياسية للبلاد. وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع التحركات الأممية لعقد اجتماعات جديدة بشأن الانتقال المدني، وسط استمرار الفجوة بين النشاط الدبلوماسي وتدهور أوضاع المدنيين على الأرض.





