أخباراقتصاد

إعفاء (23) ملياراً من ديونه .. رسمياً، السودان يتحرر من عبء الديون

 

رئيس الوزراء: وصولنا إلى نقطة القرار هو البداية

وزيرة الخزانة الأميركية: هذه لحظة تاريخية للسودان وشعبه

الاتحاد الأوروبي: الخطوة علامة بارزة أخرى في انتقال السودان نحو الحكم الديمقراطي والانتعاش الاقتصادي

السودان يستعيد حق التصويت في صندوق النقد الدولي بعد (21) عاماً

مجلس السيادة يشكر المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته

الخرطوم – الجماهير

بعد عقود من معاناة ثقلها، حصل السودان على موافقة صندوق النقد الدولي، بإعفاء نحو (50) مليار دولار من ديونه. وذلك، في إطار مبادرة تخفيف عبء الديون عن البلدان الفقيرة المثقلة بالديون “هيبيك”.

صندوق النقد الدولي

وقال بيان مشترك صادر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إن المؤسستين قررتا إعفاء (23) مليار دولار من ديون السودان، وسيُستكمل ذلك بمبادرات أخرى لتخفيف أعباء الديون، ترتكز على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، والتي ستجعل تخفيف عبء الديون الإجمالي أكثر من (50) مليار دولار من حيث القيمة الصافية الحالية.

صفحة جديدة

وبمناسبة وصول السودان نقطة اتخاذ القرار فيما يتعلق بمبادرة الدول المثقلة بالديون (HIPC)، وجه رئيس مجلس الوزراء، الدكتور عبد الله حمدوك، كلمة للشعب السوداني قائلاً: “أقف أمامكم اليوم، وبلادنا تفتح صفحة جديدة مع العالم، لأعيد الالتزام بالعمل معكم بشكل جماعي من أجل بناء وطن خير ديمقراطي، وذلك في إطار المبادرة التي أطلقناها حول الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال- الطريق إلى الأمام”.

وأشار حمدوك إلى الورثة الثقيلة من النظام المباد، المتمثلة في: عجز كبير في الموازنة، واستدانة من النظام المصرفي لا تقل عن (200) مليار جنيه في السنة، وخلل أساسي في سعر الصرف وتعدده، وعجز كبير في الميزان التجاري، بجانب تركة مثقلة من الديون تقارب الـ (60) مليار دولار.

ولفت إلى ما قامت به الحكومة، وما أفضى إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإدماجه في المجتمع الدولي. وقال حمدوك إن اتخاذ القرار بإعفاء ديون السودان تم في غضون ستة أشهر، وهي أقصر مدة للوصول إلى نقطة القرار للاستفادة من مبادرة إعفاء الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

واعتبر رئيس الوزراء أن وصول السودان نقطة اتخاذ القرار فيما يتعلق بمبادرة الدول المثقلة بالديون، يعكس جدية الحكومة التي وضعت برنامجاً متكاملاً للإصلاح تضمن استراتيجية للحد من الفقر. وأوضح أن ديون السودان المتوقع إعفاؤها خلال عام من اليوم، تعادل (40%) من جملة الديون التي تم إعفاؤها لعدد (38) دولة فقيرة. وقال: “تمثل هذه أكبر عملية إعفاء على مر تاريخ هذه المبادرة، وفي أقصر مدة زمنية ممكنة”.

وأضاف حمدوك أن نقطة القرار تسمح للسودان كدولة مؤهلة بتلقي التمويل من أجل المشاريع التنموية، والانخراط فوراً مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي. وكانت ديون السودان حتى نهاية العام 2020م تُقدر بحوالي (60) مليار دولار، منها ما يقدر بـ (92%) عبارة عن متأخرات. وقال حمدوك: “إن وصولنا لنقطة القرار هو البداية”. وأضاف: “في الأسابيع القادمة سيتواصل السودان مع الدائنين من نادي باريس، وكذلك الدائنين من خارج نادي باريس، والدائنين التجاريين. وعند الوصول لما يسمى نقطة الإكمال، سيحصل السودان على إعفاء نهائي من الديون يقدر بحوالي 50 مليار دولار”.

وأشار إلى أن الديون كانت هي المانع الرئيسي للسودان من المشاركة والتفاعل مع شركاء التنمية المالية الدولية والاستفادة منها. وقال “بهذا القرار استعاد السودان حق التصويت في صندوق النقد الدولي (IMF) والذي علق منذ أغسطس 2000م”. وذكر أن الفائدة المباشرة من نقطة القرار الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون هي الحصول على منح وقروض جديدة، وهو ما يفتح الطريق للسودان للحصول على حوالي (4) مليار دولار، منها (2) مليار دولار عبر صندوق التنمية العالمي توجه للصرف على الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والنمو الاقتصادي.

معركة العبور

وقال حمدوك في خطابه: “معركة العبور هذه كسبنا فيها جولات عديدة، وما تبقى هو الحسم في الشوط الأخير الذي بدأ اليوم، بتحقيق النصر في جولة نقطة القرار التي بشرنا بها عند قدومنا من مؤتمر باريس”. وأضاف: “نستطيع أن نقول اليوم إننا نسير في الاتجاه الصحيح خاصة بعد مؤتمر برلين وباريس، وقد قام نفر من بنات وأبناء الشعب السوداني بمجهودات جبارة للوصول لهذه المرحلة، يجب أن نشكرهم شكراً جزيلاً على ذلك”. ودعا رئيس الوزراء إلى إشراك الشعب السوداني في إدارة ومراقبة كل المشاريع التنموية، بإجراء العديد من الإصلاحات الضرورية في جبهات مختلفة، أولها جبهة بناء هياكل الحكم المحلي بعد إجازة القوانين التي تتيح ذلك.

مجلس السيادة يشكر

من جهته، أعرب رئيس وأعضاء مجلس السيادة، عن شكرهم وتقديرهم، للمجتمع الدولي، على الوفاء بالتزاماته، في جهدهم المتواصل في إعفاء ديون السودان الخارجية. وأشاد المجلس، في بيان أصدره اليوم الأربعاء، بمناسبة وصول السودان إلى نقطة القرار الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وبذلك أصبح السودان من البلاد المؤهلة للحصول على الإعفاء من الديون. كما ثمن المجلس مجهودات المؤسسات المالية الدولية مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي أسهمت من خلال الاتصالات والمحادثات التي أجرتها في دعم جهود السودان من أجل إعفاء ديونه.

اتفاق تاريخي

من جانبها، رحبت واشنطن بالإعلان بأن السودان بات مخولاً حالياً لتخفيف أعباء الديون عليه من قبل مؤسسات إقراض دولية، وقالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في بيان إنّ “هذه لحظة تاريخية للسودان وشعبه”. وأضافت: “ستفرج هذه الخطوات عن تمويل يحتاجه السودان بشدة، وستساعد في بناء أسس خفض مستوى الفقر والتنمية الشاملة للجميع والنمو الاقتصادي”. وأشادت بجهود الحكومة المدنية في السودان لتحقيق استقرار اقتصادي.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في مارس الماضي قرضاً مرحلياً قدره (1.15) مليار دولار لمساعدة السودان على سداد ديونه المتأخرة للبنك الدولي، بعدما أعلنت حكومة الخرطوم عن سلسلة إصلاحات. وأفادت وزارة الخزانة أن الولايات المتحدة تعهَّدت بالمساهمة بمبلغ يصل إلى (120) مليون دولار كموارد ممنوحة لتخفيف عبء ديون السودان لصندوق النقد الدولي، بموجب المرحلة الأولى من مبادرة “الدول الفقيرة المثقلة بالديون”.

وأشادت بـ “سياسة الالتزام القوية” للحكومة السودانية التي جمعت الأموال العامة مع المحافظة على “إيصال المساعدات إلى الفئات الأضعف”. لكنها أشارت إلى أن “مواصلة الالتزام بالإصلاح سيكون أساسياً لتحقيق أهداف البرنامج وخفض الفقر وضمان نمو أكبر وشامل أكثر للجميع”.

الاتحاد الأوروبي يرحب

وبدوره، رحب الاتحاد الأوروبي بالإعلان عن وصول السودان بنجاح إلى نقطة القرار في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC). واعتبر أن ذلك علامة بارزة أخرى في انتقال السودان نحو الحكم الديمقراطي والانتعاش الإقتصادي، بفضل الجهود الجبارة والتزام الشعب السوداني والحكومة الانتقالية، وتسمح للسودان بتخفيض إجمالي ديونه بشكل كبير، والحصول على التمويل الذي تشتد الحاجة إليه من المؤسسات المالية الدولية.

وأشار إلى أن تحقيق ذلك تم بفضل دعم المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي دعم تخفيف ديون السودان في أكبر عملياته منذ اعتماد مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أحد الشركاء الرئيسيين للسودان، ولا يزال ملتزمًا بشدة بدعم التحول الديمقراطي في السودان، سياسيًا وماليًا.

بيرتس

بيرتس: خطوة مهمة

من جهته، قال رئيس بعثة الأمم المتّحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس”، فولكر بيرتس، إن موافقة صندوق النقد الدولي على انضمام السودان إلى مبادرة البلدان المثقلة بالديون (هيبيك)، ووصوله لنقطة اتخاذ القرار بنجاح، خطوة مهمة تقود إلى تخفيف ديونه. وأشار في تغريدة له على “تويتر” إلى أن ذلك يفتح مجالات التعاون مع شركاء التنمية والتمويل لدعم التنمية الشاملة ومكافحة الفقر وزيادة الاستثمارات.

هبوط الديون

من جانبه، توقع مسؤول في صندوق النقد الدولي، هبوط ديون السودان إلى حوالي (6) مليارات دولار عند اكتمال برنامج الدول الفقيرة المثقلة بالديون. ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول قوله، إن “السودان وصل إلى نقطة القرار لبدء تخفيف للديون بموجب برنامج الدول الفقيرة المثقلة بالديون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى