تقارير وتحقيقات

تقرير حقوقي يكشف عن مراكز احتجاز سرية وإعدامات يومية ينفذها الجيش وحلفاؤه (2-2)

وكشف تقرير «سودان بيس تراكر»، 19 مارس 2025م ، عن وجود مركز احتجاز بجبل سركاب داخل القاعدة العسكرية شمال أم درمان، خلف قاعدة وادي سيدنا الجوية التابعة للجيش، وأن الاستخبارات العسكرية بالتعاون مع جهاز الأمن هما من يديرانه.

وقال إن مركز الاحتجاز هذا يتميز باتساعه، ويضم خمسة أقسام: أربعة منها مخصصة للمعتقلين المدنيين، بينما يُخصص القسم الخامس لأفراد قوات الدعم السريع أو المتهمين بالتعاون معها.

ونقلًا عن مصدر عسكري موثوق، قال إن القسم المخصص لجنود قوات الدعم السريع أو المتهمين بالتعاون معهم قد يكون خاليًا الآن، حيث تُنفذ فيه عمليات إعدام بشكل دوري، تصل أحيانًا إلى (50) حالة إعدام يوميًا.

وأكد التقرير أن هذه الشهادة تتوافق مع إفادة رحاب مبارك، عضو المكتب التنفيذي لـ”محامي الطوارئ” والشبكة السودانية لحقوق الإنسان. نقلًا عن روايات معتقلين سابقين، حيث قالت رحاب:

“يُدفن يوميًا ما معدله 7 إلى 8 جثث. وكان أقل عدد مُسجل للوفيات في يوم واحد 4 وفيات، بينما بلغ أعلى عدد دفن نحو 30 جثة في يوم واحد”.

وبحسب التقرير فإن شهادات الناجين تؤكد مقتل أكثر من (1500) شخص داخل مركز الاحتجاز هذا نتيجة التعذيب ونقص الرعاية الطبية والجوع، حيث أفادت التقارير بأن العديد من الجثث المدفونة في حالة تحلل.

وكشف التقرير عن وجود مركز احتجاز آخر باسم “البرج” والذي يقع داخل مجمع “الأبراج” بأم درمان، وتحديدًا عند تقاطع شارعي الوادي والأبراج، والمعروف أيضًا باسم “موقف الأبراج”. ويُعرف بأنه من أكثر مراكز الاحتجاز وحشية، حيث يُديره أفراد من جهاز الأمن، ولواء البراء بن مالك، وقوات العمليات الخاصة.

وقال إن هذا المرفق يتكون من عدة شقق في البرج الشمالي للمجمع، وأن إحدى الشقق تخصص للاستجواب والتحقيق، بينما تُستخدم شقة أخرى في المبنى نفسه للتعذيب.

ونقل أن مصدر كان يسكن بالقرب من مركز الاحتجاز، وله صلات بأحد أفراد الأمن العاملين هناك، قد أخبرهم بأن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء نُفذت داخله.

وأضاف ذات المصدر أنهم شاهدوا بشكل متكرر شاحنة بيك آب “بوكس” تصل قبيل غروب الشمس وتغادر بعد حلول الظلام، وهي دائمًا مغطاة، وتابع “علمتُ لاحقًا أنها كانت تحمل جثثًا”.

وأشار التقرير إلى أنه وعند الاتصال به للتعليق على مراكز الاحتجاز هذه، رفض المتحدث الرسمي باسم الجيش الرد، وأغلق الهاتف فور سماعه السؤال.

وأشار التقرير إلى مركز الاحتجاز المعروف في ولاية الجزيرة: سجن ود مدني، وذكر أن سجن ود مدني المركزي، الذي كان مخصصًا في الأصل للمدانين الجنائيين قبل الحرب، قد أصبح مركز الاحتجاز الرئيسي في المنطقة.

وكشف أن “خلية الأمن المشتركة”، وهي قوة مختلطة تضم الجيش والشرطة والميليشيات القبلية، هي التي تشرف عليه وترفع تقاريرها مباشرة إلى الفريق عبد الفتاح البرهان.

وقال إن المدعو ياسر عبد الرسول، قائد ميليشيا برتبة رائد في حركة العدل والمساواة، يشرف على السجن مباشرةً، وأنه يشرف على عمليات الاستجواب والتعذيب بنفسه داخله.

وأشار إلى أن السجن ينقسم إلى قسمين: شمالي وجنوبي، ووفقًا لإحصاء حديث أُجري قبل أسبوعين، يضم السجن حوالي (1800) محتجز، منهم (912) في القسم الشمالي و(884) في القسم الجنوبي، من بينهم (170) امرأة وخمسة أطفال.

وتابع التقرير، أنه وبالإضافة إلى السجن الرئيسي، فإن مركز احتجاز آخر قد أنشئ داخل مستشفى علوب للأمراض النفسية، الذي أُعيد استخدامه كمرفق احتجاز، وأن مواقع احتجاز سرية أخرى تنتشر في أحياء مختلفة من المدينة.

وقال أيضًا إن السجن يشهد ارتفاعًا حادًا في معدلات الوفيات، ويعزى ذلك أساسًا إلى التعذيب وسوء التغذية وتفشي الأمراض.

وأكد أن جميع المعتقلين قد سجنوا بتهم ملفقة، وأكثرها شيوعًا التعاون مع قوات الدعم السريع. وأضاف أن الغالبية العظمى من المعتقلين تنتمي إلى مجتمعات عربية من دارفور، حيث تُجرى الاعتقالات على أساس الهوية العرقية.

وكشف التقرير أن من بين المعتقلين (18) طبيبًا، من بينهم الدكتور آدم محمد إبراهيم، جراح استشاري في المستشفى الرئيسي بالمدينة، والذي يحظى باحترام واسع بين سكان ود مدني لقراره البقاء خلال الحرب لعلاج المدنيين. ومع ذلك، اعتُقل لمجرد انتمائه العرقي.

ونقلًا عن اللجنة المركزية لمؤتمر الكنابي أنها كشفت عن الأوضاع المزرية في مراكز الاحتجاز التابعة للجيش في مدينة مدني.

وفي بيان صدر في 15 مارس/آذار، ذكرت اللجنة أن حتى أبسط مقومات الحياة غائبة تمامًا في السجن: “لا تتوفر مياه شرب نظيفة، ولا طعام كافٍ، بالإضافة إلى تفشي وباء الكوليرا الذي أدى إلى وفاة أكثر من 300 معتقل خلال الأسبوعين الماضيين، ناهيك عن تعرض السجناء لأبشع أنواع التعذيب والمعاملة المهينة، مع حرمان عائلاتهم من حق الزيارة”.

وفي ذات السياق، أشارت اللجنة إلى الاستهداف الممنهج المستمر من قبل قوات درع السودان والمقاومة الشعبية وأجهزة الأمن، فضلاً عن اعتقال مواطنين أبرياء ليس لهم أي صلة بأي نشاط عسكري، “فقط بسبب لون بشرتهم أو عرقهم أو أصلهم الجغرافي، ومعظمهم من دارفور وجبال النوبة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى