تقارير وتحقيقات

تقرير يكشف: ما وراء الطموح الإيراني في السودان

ترجمة: الطيب علي حسن

قال تقرير لمنصة «أي يو ريبورتر»، الخميس 15 مايو 2025م، إن الأسلحة التي ظلت تزود بها إيران القوات المسلحة السودانية طوال الحرب الحالية في السودان، كانت العامل الحاسم في تمكينها من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم.

وكشف التقرير أن القوات المسلحة السودانية تمتلك الآن كميات هائلة من الأسلحة من إيران، مما اضطرها إلى بناء حظيرة جديدة في مطار بورتسودان لاستيعابها كلية.

وحول نوع الأسلحة التي تُزود بها إيران القوات المسلحة السودانية، قال التقرير، نقلًا عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إن طائرات إيرانية قد وصلت في يونيو 2024 إلى موقع عسكري بالقرب من الخرطوم.

وتابع، أن إيران أرسلت طائرات مسيرة من طراز أبابيل-3 ومهاجر-6، وهو نفس النوع الذي يُقال إن إيران زودت به جماعات في العراق وفنزويلا وروسيا.

ونقلًا عن “ويم زويجننبرغ”، خبير الطائرات المسيرة ورئيس مشروع نزع السلاح الإنساني في منظمة السلام الهولندية PAX، قد أوضح أن الحطام والمحرك والذيل تشبه طائرة مسيرة إيرانية الصنع تُسمى مهاجر-6.

وأضاف، أن طول الطائرة المسيرة الإيرانية يبلغ 6.5 أمتار، ويمكنها التحليق لمسافة تصل إلى 2000 كيلومتر (1240 ميلًا) وتوجيه ضربات بذخائر موجهة بالسقوط الحر.

وذكر التقرير أن مرصد الصراعات في السودان، المرموق والممول من الخارجية الأمريكية قد عثر على أدلة تشير إلى وجود ما لا يقل عن سبع رحلات شحن عسكرية، نقلت أسلحة من مطارات في إيران إلى بورتسودان، المقر العسكري للقوات المسلحة السودانية خلال فترة الحرب.

ووفقًا للتقرير فإن المرصد أكد أن رحلتين أخريين قد تُعتبران عمليات تسليم “مرجحة جدًا” ذلك أن الطائرات أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها قبيل هبوطها في السودان.

وتابع، أن المرصد تتبع الرحلات الجوية الإيرانية بين ديسمبر 2023 و25 يوليو 2024، وأن مثل هذه الطائرات نادرة ومتباعدة، مما يُسهّل تحديد هويتها، وقد ورد أن الطائرة نفسها استُخدمت سابقًا لنقل أسلحة إلى مقاتلين تدعمهم إيران في سوريا.

ونقلًا عن تقرير مرصد الصراعات في السودان أنه قال، “منذ بدء الطلعات الجوية في ديسمبر 2023، طرأت زيادة على الأسلحة الإيرانية التي تم رصدها في ساحة المعركة”.

وتاليًا، أنه أشار إلى إسقاط طائرة مهاجر-6 الإيرانية الصنع في الخرطوم، وطائرة مهاجر-6 ومحطة تحكم أرضية، وطائرة مسيرة أحادية الحمولة مشابهة للأنواع الإيرانية المستخدمة في اليمن، وكمية كبيرة من المدفعية والذخائر الإيرانية.

وحول دافع إيران لتزويد القوات المسلحة السودانية بالأسلحة، أكد التقرير أن هدف إيران الأهم هو ترسيخ موطئ قدم لها في البحر الأحمر، لا سيما مع ضعف وكلائها في المنطقة – حزب الله في لبنان وحماس في غزة – في السنوات الأخيرة نتيجةً للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرجح التقرير أن أهمية البحر الأحمر، سواءً من حيث الأمن العالمي أو قوته الاقتصادية كطريق ملاحي، هي السبب وراء رغبة إيران في إنشاء قاعدة بحرية في السودان.

ونقلًا عن مقالة لـ«واشنطن بوست» في أكتوبر 2024 أن “الإمارات العربية المتحدة وإيران، بالإضافة إلى مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وروسيا، تابعت التطورات باهتمام بالغ نظرًا لموقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر، الذي يشهد حوالي 12% من حركة الشحن العالمية”.

وأشار التقرير إلى أن إيران قد برهنت بالفعل على إرادتها وقدرتها على تعطيل حركة الشحن في البحر الأحمر، حيث أجبرت الهجمات التي شنها الحوثيون، وهم وكيل آخر لإيران، السفن على تحويل مسارها إلى رأس الرجاء الصالح، مما أضاف أسبوعين إلى مدة الرحلات.

ونقلًا عن مراقب مقرب من بروكسل للأحداث في المنطقة أنه قال “لا شك أن إيران تدرك تمامًا التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تسببها باستخدام البحر الأحمر، وتسعى إلى المزيد من هذه القوة”.

وأضاف ذات المراقب أن “طهران ترغب أن يؤدي دعمها للقوات المسلحة السودانية في نهاية المطاف إلى حصولها على تلك القاعدة البحرية بالغة الأهمية في البحر الأحمر، على الرغم من أن قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق عبد الفتاح البرهان، يبدو أنه قد أثار آمال إيران في هذا الأمر ثم خيبها”.

وأوضح أن إيران ليست وحدها التي تزود القوات المسلحة السودانية بالأسلحة، حيث نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا في مارس/آذار 2025، حول إمداد تركيا للقوات المسلحة السودانية بالأسلحة، خاصة الطائرات المسيرة.

ووفقًا للتقرير فإن هذا السعي الإيراني الواضح لبسط النفوذ في البحر الأحمر ورغبتها في الحصول على قاعدة بحرية في السودان، يعد دافعًا رئيسيًا للصراع الوحشي في السودان.

كما ويُزعم أن الطائرات المسيرة التي تُزوّد بها إيران القوات المسلحة السودانية، هي السبب وراء الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين.

وقال التقرير إن منصتهم لم تتمكن من الحصول على تعليق فوري من أحد من الحكومة الإيرانية، نظرًا لأنهم امتنعوا عن التعليق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى