
أَثرى عدد من السودانيين، في سنوات النميري عن طريق المضاربة في العملات، وفي عهد النميري البائس، أصبح الدولار عملة صعبة بعد أن كان أقل من جنيهنا بمسافة طويلة، ونتيجة للأداء الاقتصادي البائس برز السوق الموازي، وأصبح للدولار سعر حقيقي في السوق الأسود، وسعر تريد الحكومة أن يكون واقعاً وهو ما يعرف بالسعر الرسمي.
لم يكن أهل السودان، يعرفون هذه الالاعيب سوى قلة أتقنت اللعب في هذا المضمار، ويعتمد سوق العملة الموازي على المعلومة كمرتكز أساسي لعملية البيع والشراء، في الزمان القديم لم يكن بالامكان الحصول على المعلومة إلا عبر موظف مرتشي، الأمر الذي اختلف كلياً في سنوات الإنقاذ، التي اصبحت فيها الحكومة عبر أذرعها الحزبية والأمنية وشعبة تجار الحزب هم المضاربين في العملات.
تدعمهم شبكة معلومات قوية تمتد من البنك المركزي، إلى الأمن الاقتصادي مروراً بالإعلام الذي يساهم في نشر الشائعات تمهيدا لخلق واقع محدد، يمهد لتجار العملة الحصول على مدخرات السودانيين القليلة قبل ان يعاود الدولار الإرتفاع مجدداً.
لا يستطيع أحد فهم ما يحدث في سوق العملة السوداني، لأن ما يحدث ليس له علاقة بالاقتصاد أو القانون، وما عدا الشبكات التي تعمل في هذا السوق بحماية حكومية كاملة لا يستطيع معها أحد معرفة ما يدور في الكواليس، و لن يتكرم أحد بمنحك معلومة لأن المعلومة تساوي قيمتها أوراقاً خضراء.
العاملون في هذا السوق محترفين، ويتميز السوق بتراتيبية صارمة، تبتدي من صغار السريحة الذين لا يعرفون إلا معلومات عن سعر العملة اليوم، يجوبون الطرقات يجمعون العملة من أيدي السابلة، وأسر المغتربين الذين تصلهم تحويلات من أبنائهم بواسطة مسافرين، “لا يمكنك الحصول على الدولارات، عبر تحويلها بنكيا لكنك تحصل على ما يساويها حسب السعر الحكومي”.، والحلقة الثانية صغار التجار الذين يقبعون في مكاتب وسط الخرطوم، يجمعون الأموال من “السريحة” ويحاسبونهم لتنتهي العملات عند كبار التجار الذين لا يعرف أحد من هو حلقة وصلهم مع الحكومة ومن يحاسبهم أخر المساء.
عندما تغيب المعلومات، تنمو الشائعات ويفبرك الصغار قصص يحكونها مع الشاي والقهوة، وتتسلل أسماء الجنرالات ورتبهم اللامعة، وقيادات الحزب بكروشهم الممتدة في الانس الذي يختلط مع الحقائق في اكبر سوق سريالي تصنعه الحكومة لتسرق أبناء شعبها عبر الشائعات.
لن تنفع أحاديث الاقتصاد وضرورة الإنتاج والمؤسسات النقدية الدولية وضرورة ربطها بسعر الدولار ، فسعر الدولار في السوق السوداء لا يخضع لمنطق سوى منطق المجموعات التي تسيطر على السوق وأي إعتقاد يفصل بين هذه المجموعات والحكومة الأمنية التي تتحكم حتى في خطب المساجد غير صحيح.
الجبهة الأسلامية ارتبطت منذ سنوات بعيدة بنشاط المضاربات ولم تعمل في أي قطاع إنتاجي وحتى عندما أسست البنوك أول سنوات صعودها إتجهت مباشرة للسيطرة على الذرة واحْتِكار السلع الاساسية ثم أنخرط تجارها في سوق العملة قبل وثوبهم للدولة نفسها.
وفي دول العالم الثالث تعرف الدولة بانها ام الموارد. وبعد أن جفت موارد الدولة وبيعت مصانعها وأراضيها فر ملايين من أبنائها خارج البلاد لإنقاذ أسرهم .
الحكومة تقول انا اعتقل أسركم في الوطن، ومتى حولتم المال من أجل إنقاذهم أخذت سهمي منه وتركت لأهلكم الفتات.





