وكالات : الجماهير
قال تقرير حديث لـ «Africa Intelligence» اليوم 16 سبتمبر 2026 إن الحكومة الموالية للقوات المسلحة السودانية، التي يترئس وزراءها كامل إدريس، تعسى لمعالجة الأزمة المالية وتخفيف قبضة الديون التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بعدما فقد السودان إلى حد كبير إمكانية الوصول إلى القنوات المالية الدولية، وشهدت عملته انهيارا حادا وتراجعت قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وبحسب التقرير، أصبحت أزمة الديون الخارجية واحدة من أبرز القيود التي تواجه «حكومة بورتسودان»، في وقت تحاول فيه السلطات التي تتخذ من مناطق سيطرة الجيش مركزا لها إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة العلاقات الاقتصادية والمالية الدولية.
وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار الحرب والانقسام بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الأمر الذي جعل التعامل مع المؤسسات المالية الدولية أكثر تعقيدا.
ويرتبط جزء أساسي من المشكلة بإرث الديون السودانية القديمة، التي تراكمت خلال العقود السابقة، ولا سيما في عهد نظام عمر البشير. وقد أدت العقوبات والعزلة الدولية التي تعرض لها السودان في فترات مختلفة إلى صعوبة حصوله على التمويل الخارجي، كما حدّت الحرب الحالية من قدرة الحكومة على توليد الإيرادات والوصول إلى العملات الأجنبية.
ويشير التقرير إلى أن حكومة كامل إدريس تحاول الاستفادة من القنوات الدبلوماسية والمالية المتاحة لإعادة فتح الطريق أمام السودان نحو المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، إلى جانب السعي لمعالجة الديون المستحقة على البلاد للدائنين الدوليين. ويأتي ذلك في إطار محاولة إعادة دمج الاقتصاد السوداني في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة والحرب.
وتواجه «بورتسودان» في هذا السياق مشكلة قانونية ومالية معقدة، إذ إن تسوية الديون لا تتطلب فقط التفاوض مع الدائنين، وإنما ترتبط أيضا بوضع الحكومة السودانية على المستوى الدولي، وبقدرتها على إثبات السيطرة المؤسسية والمالية على الدولة. كما أن استمرار الحرب يجعل من الصعب تقديم صورة مستقرة عن الاقتصاد السوداني أو ضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.
ويركز التقرير كذلك على الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الدولية والدول الدائنة في مساعدة السودان على تخفيف عبء ديونه. وتشمل الجهات المرتبطة بهذا الملف صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ونادي باريس، إضافة إلى مؤسسات وصناديق إقليمية، من بينها صندوق أبوظبي للتنمية. ويعكس إدراج هذه الجهات طبيعة الأزمة، التي لا تقتصر على الدين الحكومي وإنما تشمل أيضا إعادة بناء العلاقات المالية الخارجية للسودان.
وتزداد صعوبة المهمة بسبب الانهيار الاقتصادي الذي أحدثته الحرب. فإلى جانب تراجع قيمة العملة، تعطلت أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي والتجاري، وتضررت البنية التحتية، بينما أصبحت الحكومة مضطرة إلى إدارة اقتصاد حرب يعتمد بدرجة أكبر على الموارد المحدودة المتاحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويرى التقرير أن معالجة أزمة الديون ستكون مرتبطة بصورة وثيقة بمسار الحرب نفسها. فإعادة هيكلة الديون أو الحصول على إعفاءات وتسهيلات مالية واسعة النطاق تحتاج إلى بيئة سياسية واقتصادية أكثر استقرارا، في حين أن استمرار الصراع بين الجيش والدعم السريع يبقي الاقتصاد السوداني تحت ضغط شديد ويحد من قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات طويلة الأمد.
ويأتي تحرك حكومة كامل إدريس في وقت تسعى فيه أيضا إلى تعزيز الاعتراف والتعامل الدولي معها بوصفها السلطة الحكومية الموجودة في مناطق سيطرة الجيش. ويشير اختيار «Africa Intelligence» لوصفها بـ«الحكومة الموالية للجيش» إلى موقعها في الصراع القائم، بينما تظهر قائمة الموضوعات المرتبطة بالتقرير أن ملف الديون يتقاطع مع قضايا الجيش والدعم السريع والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويخلص التقرير ختاما إلى أن مشكلة السودان المالية لا تتمثل في حجم الديون وحده، بل في العزلة المالية التي فرضتها الحرب، وانهيار العملة، وتراجع الوصول إلى الأسواق، وانقسام مؤسسات الدولة. ولذلك تبدو محاولة تخفيف عبء الدين جزءا من مسعى أوسع لإعادة بناء قدرة الدولة السودانية على التعامل مع النظام المالي الدولي، وإن كانت هذه العملية ستظل مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات السياسية والعسكرية ومسار الحرب.





