الخرطوم- الجماهير
أماط قائد ثاني قوات الدعم السريع، الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو، اللّثام عن أسرار ومعومات جديدة بشأن اللحظات الأخيرة لسقوط المخلوع عمر البشير ومجزرة فض الإعتصام، في 3 يونيو 2019، نافيًا ضلوع قواته بشكل عن قصد في عملية فض الاعتصام.
وقال إن القوات التي كانت تحمل علامات الدعم السريع، تم إشراكها في العملية من دون علم قيادة القوات. مشيراً أن اعتصام 6 أبريل منع انقلاب خطط له الإسلاميين في اليوم نفسه.

وذكر دقلو في لقاء مع «الشرق الأوسط» اللندنية نشر اليوم الخميس، أن القادة العسكريون بعدما قرروا تنحية البشير، كلفوا رئيس جهاز الأمن الأسبق صلاح قوش، بإبلاغه القرار، لكنه رفض قائلا بأنه “لن يخون الرئيس”.
وقال إن قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان حميدتي اقترح أن يتولى قوش الرئاسة، لكن نائب رئيس جهاز الأمن جلال الشيخ اعترض، وذلك، قبل الاتفاق على الفريق عبد الفتاح البرهان.
وروى الفريق عبد الرحيم أنه ذهب ومعه صلاح قوش مساء يوم 6 أبريل إلى البشير، فوجدا معه كلاً من وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين ، ونائبه في الحزب أحمد هارون، وكان حسين يسب وزير الدفاع ابن عوف ويصفه بـالفاشل لأنه سمح بدخول المتظاهرين إلى الساحة التي تحيط بالقيادة، وكان ذلك بحضور الرئيس. وقال دقلو: لم أتمالك نفسي، وانفجرت غاضباً، وقلت له لا داعي لهذا الحديث الفارغ، هذا يوم الحكمة لمعالجة مشكلة المواطنين في الشارع.
وقال :”في 9 أبريل ذهبت ومعي القائد حميدتي لمقابلة البشير، فوجدناه في أشد حالات الغضب، وحين سأله حميدتي عن الحل رد: اقتلوهم، فهناك فتوى تبيح قتل ثلث الشعب، بل فتوى أكثر تشدداً تبيح قتل نصفهم، ليعيش الباقون”.

وأضاف: “استعذنا بالله في دواخلنا من ثقل مثل هذا القول، وبعد أن خرجنا اتفقنا على حماية المتظاهرين، لكننا لم نقرر تسلم السلطة، بل تركنا الأمر للجيش أو الأمن أو من يتحرك أولاً، مع تأكيد أهمية وجودنا لحماية المعتصمين”.
بعد نهاية الاجتماع توجه كل من حميدتي وعبد الرحيم إلى مكتب وزير الدفاع عوض بن عوف، فأبلغه حميدتي بأن الرئيس طلب منه قتل المتظاهرين، وقال له إنه لن يفعل ذلك، وبالتالي صار من المهم إطاحته. فردّ عليه ابن عوف قائلاً: إن الرئيس مسح بكرامتنا الأرض أنا وكمال عبد المعروف، وطلب منّا ذات الطلب (قتل المتظاهرين)، ولو وافقتم على تغييره نحن معكم».
وأشار الفريق عبد الرحيم، إلى انعقاد اجتماع بينه وحميدتي والفريق عوض ابن عوف، قال إن حميدتي وصف خلاله ما يحدث بأنه ظلم وخيانة للشعب، وقال حميدتي لوزير الدفاع: «بهذه الطريقة لن تمضي البلاد للأمام، ويمكن أن تضيع من يدنا جميعاً». وافقه ابن عوف قائلاً: «ما يحدث خطأ، لأن سياسات الحكومة أوصلت الأمور لهذه المرحلة، واقترح تشكيل لجنة أمنية عليا».
وقال عبد الرحيم: «في أول اجتماع للجنة تحدث الحاضرون بإيجابية عن قوات (الدعم السريع)، وقدراتها، بما يوحي بأنهم يريدون إشراكها في قمع الثورة وقمع المتظاهرين»، فبادرتهم بالقول: «كيف تفكرون بهذه الطريقة، هل تريدون أن يطارد (الدعم السريع) المتظاهرين في الشوارع؟»، فقاطعني جلال الشيخ قائلاً: «ألا تريد أن يشارك (الدعم السريع) في إخماد الثورة؟»، فقلت له بشكل صارم: «لن نشارك في قمع الثوار».
وأضاف أبلغ صلاح قوش اللجنة الأمنية العليا رفض قوات «الدعم السريع» المشاركة في تفريق الاحتجاجات، فردّ عليه «حميدتي» بحدّة: «قوات (الدعم السريع) لو وجدت المتظاهرين نائمين في الشوارع لن توقظهم».






