وكالات : الجماهير
قال تقرير حديث لـ منصة «ميدل إيست أونلاين» المتخصصة، إن مجموعة متزايدة من التحليلات في «واشنطن» تلقي بظلال من الشك حول فرص السلام في السودان، مؤكدا أن تطاول أمد الحرب الأهلية في البلاد ليس بسبب ديناميكيات ساحة المعرك، بل بسبب ترسخ نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في الدولة.
وأشار «التقرير» الذي صدر اليوم الاثنين {26} يناير إلى أن قائد «الجيش السوداني»، عبد الفتاح البرهان، يعمل أيضا على تعزيز العلاقات الثنائية مع «الصين»، وهو ما يزيد بدوره من تعقيد علاقاته المتوترة مع «الولايات المتحدة» الأمريكية.
وأشارت المنصة نقلا عن «ذا ناشونال انترست» إلى أن التقييمات الغربية للصراع في السودان قد بُنيت على “مفهوم خاطئ وخطير”، يُختزل الحرب إلى صراع ثنائي بين «الجيش السوداني» وقوات «الدعم السريع»، وهو ما يخفي بدوره التوزيع الحقيقي للسلطة داخل الدولة السودانية.
ووفقا لـ «التقرير» فإن الحرب الحالية في السودان تمثل أحدث مرحلة عملياتية فيما وصفه بمسعى طويل الأمد من جانب جماعة «الإخوان المسلمين» لإعادة بسط سيطرتها على مؤسسات الدولة في السودان، ولا سيما الجيش والأجهزة الأمنية.
ووفقا لـ «المنصة» أيضا فإن قائد «الجيش السوداني»، الجنرال البرهان، قد سعى إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين السودان والصين، وهو تحول أثار مخاوف «واشنطن»، حيث أنه أصدر تعليماته للمسؤولين بـ”تطوير وتعزيز” العلاقات مع «بكين» خلال اجتماع مع سفير السودان المنتهية ولايته لدى الصين، عمر عيسى، وذلك الأسبوع الماضي.
وأوضح «التقرير» أن «الصين» كانت قد عززت نفوذها السياسي والاقتصادي في السودان بشكل مطرد، محافظة على علاقات مستقرة مع القيادة العسكرية عقب الإطاحة بالحكومة المدنية واندلاع الحرب.
وأكد أن «بكين» قد تبنت نهجا براغماتيا عقب الحرب، مركزة على حماية الاستثمارات وتجنب الشروط السياسية الصريحة، مع توسيع وجودها في قطاعات التعدين، لا سيما الذهب، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية.
وأشار، إلى أن العلاقة بين الجانبين قد اتخذت أبعادا سياسية وأمنية أكثر وضوحا في عهد «البرهان»، بما في ذلك التعاون في التدريب العسكري والتجهيزات، في الوقت الذي تؤكد فيه الصين علنا دعمها للحلول السلمية وعدم التدخل.
ونقلا عن محللين أنهم يرون أن السودان يندرج ضمن استراتيجية «بكين» الأوسع لتعزيز وجودها على طول ساحل منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وذلك في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وأوضح «التقرير» أنه وبالنسبة لـ «واشنطن» فإن تقارب النفوذ الإسلامي داخل الدولة، وتعمق التدخل الصيني، والحرب المستمرة، تمثل جميعها معضلات استراتيجية؛
وبرر ذلك بأنه، وبينما سعت «واشنطن» للضغط من أجل وقف إطلاق النار والعودة إلى انتقال سلمي بقيادة مدنية، إلا أنها لن تتمكن من تحقيق انتقال حقيقي دون تفكيك هياكل السلطة التي أعاد «الإخوان المسلمون» بناءها داخل الدولة.
وخلص «التقرير» إلى أن الوصول إلى سلام مستدام في السودان يبقى احتمالا بعيد المنال مع وجود «الإخوان المسلمين» في قلب نظام «البرهان» وتوجهاته نحو الحصول على دعم من «بكين»




