تقارير وتحقيقات

إغلاق «الحدود» يشعل الأسعار ويُنعش التهريب تداعيات اقتصادية وإنسانية مقلقة في «غرب دارفور»

تقرير: صحيفة الجماهير

أثار قرار تشاد بإغلاق حدودها مع السودان اعتباراً من 23 فبراير وحتى إشعار آخر، موجة من الاضطرابات الاقتصادية والإنسانية في ولاية غرب دارفور، تمثلت في ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، ونشاط ملحوظ لحركة التهريب عبر الشريط الحدودي.

وكانت الحكومة التشادية قد أعلنت إغلاق جميع المعابر الحدودية كإجراء احترازي أمني على خلفية التطورات الميدانية واقتراب رقعة النزاع من حدودها، مؤكدة أن القرار يهدف إلى حماية أراضيها ومواطنيها ومنع امتداد النزاع. كما شددت على تطبيق الإجراءات بصورة صارمة، مع استثناءات محدودة لأغراض إنسانية وبإذن مسبق.

ارتفاعات تتجاوز 30%

وكشفت جولة لـ«الجماهير» في أسواق مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، عن زيادات كبيرة في أسعار السلع الغذائية والتجارية خلال الأيام التي تلت الإغلاق.

وبحسب تجار بالسوق، ارتفع سعر جوال السكر (50 كيلوجراماً) من 170 ألف جنيه إلى 240 ألف جنيه، فيما صعد سعر جوال الدقيق (25 كيلوجراماً) من 70 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه، كما ارتفع سعر جوال الأسمنت من 75 ألف جنيه إلى 105 آلاف جنيه. وأشار عدد من التجار إلى أن الزيادات تجاوزت في بعض السلع نسبة 30%، مع تغيرات شبه يومية في الأسعار نتيجة اضطراب الإمدادات.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأسواق في دارفور تعتمد بدرجة كبيرة على حركة التجارة العابرة للحدود، خاصة مع تشاد، ما يجعلها حساسة لأي قيود مفاجئة على المعابر.

وأوضح أحد الخبراء لـ«الجماهير» أن إغلاق الحدود أدى إلى تراجع المعروض من السلع، مقابل ثبات أو زيادة الطلب، وهو ما انعكس مباشرة في شكل ارتفاعات متسارعة في الأسعار.

وأضاف أن استمرار الإغلاق لفترة أطول قد يفاقم معدلات التضخم المحلي ويزيد الضغوط المعيشية على الأسر، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة التي تشهدها الولاية.

ومع مرور عشرة أيام على قرار الإغلاق، تشير معلومات إلى تشديد الإجراءات في المعابر، حيث لا يُسمح بالعبور إلا عبر الجوازات الرسمية.

في المقابل، أفاد متعاملون في السوق بانتعاش عمليات تهريب السلع الغذائية والتجارية، خاصة خلال ساعات الليل، باستخدام سيارات ووسائل نقل تقليدية عبر مسارات غير رسمية. وذكر تجار أن جوال السكر يتم إدخاله إلى السودان عبر هذه الطرق مقابل نحو ألف فرنك تشادي، أي ما يعادل حوالي 25 ألف جنيه سوداني وفقاً لسعر الصرف المتداول.

كما شهدت التعاملات النقدية تغيراً ملحوظاً، إذ انخفضت قيمة الألف فرنك تشادي من نحو 28 ألف جنيه سوداني إلى أقل من 25 ألف جنيه، في مؤشر على اضطراب حركة التبادل التجاري وتأثر السوق المحلية بالقيود الحدودية.

في المقابل، أكد مدير الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بولاية غرب دارفور، ضوالبيت آدم يعقوب، أن القوافل الإنسانية لم تتأثر بقرار الإغلاق.

وأوضح أن المساعدات التابعة للمنظمات الأجنبية ما تزال تعبر عبر معبر أدري وفق الترتيبات الإنسانية المعمول بها، مشيراً إلى أن حركة دخول وخروج موظفي المنظمات تسير بصورة طبيعية دون تسجيل عراقيل تُذكر. وأضاف أن التنسيق مستمر مع الجهات المختصة لضمان انسياب الإمدادات إلى المناطق المتأثرة.

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق الحدود، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار ونشاط التهريب، يضع السكان أمام تحديات معيشية متزايدة، خاصة في ولاية تعتمد بشكل كبير على التجارة الحدودية في توفير السلع الأساسية.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأسواق المحلية رهينة لتطورات القرار الحدودي ومدى استمراره، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار السلع في حال استمرار القيود الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى