ترجمة: الطيب علي
كشف موقع «أنتي وور دوت كوم»، الاثنين، 2 يونيو 2025م، أن مفاوضات ترسيم حدود بحرية سرية تجري حاليًا بين المملكة العربية السعودية وسلطة بورتسودان، حتمًا ستشعل التوترات مع مصر، حيث أن التوقيع النهائي على الاتفاق يعني اعترافًا سعوديًا ضمنيًا بالسيادة السودانية على مناطق “حلايب وشلاتين وأبو رماد”.
ووفقًا للموقع، فإن المملكة العربية السعودية قد تجاوزت دورها كمحكم محايد في الحرب الأهلية السودانية، وأصبحت تميل نحو دعم القوات المسلحة السودانية لتأمين مكاسب جيوسياسية مرتبطة بالسيطرة على البحر الأحمر.
وأشار الموقع إلى أن التحرك السعودي تجاه السودان قد بدأ مباشرة بعد سقوط نظام عمر البشير في عام 2021، عندما بدأت الرياض في الضغط من أجل محادثات ترسيم الحدود البحرية مع السودان، مستغلة تهميش البلاد وعدم استقرارها.
وأوضح أنه قد تم تشكيل لجان مشتركة في الفترة الأخيرة وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق بين البلدين، وأن المفاوضات قد أجريت في سرية تامة تحت إشراف قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.
وكشف الموقع أنه لا يمكن فصل أي مفاوضات سعودية سودانية حول الحدود البحرية عن مصير مثلث حلايب، بما في ذلك شلاتين وأبو رماد. وذلك لأن مثل هذه الاتفاقية من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على نقاط انطلاق الحدود البحرية، وتقسيم الجرف القاري والموارد الطبيعية، والسيطرة على ممرات الشحن الحيوية في البحر الأحمر.
وأكد أيضًا، أن سرية هذه المفاوضات تتأتى من أن الكشف عن مثل هذه الاتفاقية قد يؤثر على التحالفات العسكرية للجيش السوداني، بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية لمصر في المنطقة، خاصة وأنها أكبر داعميه.
وأشار الموقع إلى أن علامات التقارب السعودي السوداني تشير إلى التحول الاستراتيجي الأوسع للرياض نحو السيطرة على الموانئ عبر البحر الأحمر، والذي يرتبط بالإصلاح الاقتصادي الطموح لرؤية المملكة 2030 – وخاصة مشاريعها الجوهرية مثل نيوم، ومشاريع السياحة الضخمة على البحر الأحمر على طول ساحلها الغربي، وتوسيع محطة ينبع، المصممة لتنويع طرق تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وحدد التقرير سبب التوتر المرتقب بين السعودية ومصر بأن ترسيم الحدود البحرية سيحدد الدولة التي تسيطر قانونيًا وعمليًا على الساحل، وبالنظر إلى أن مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد ستقع ضمن نطاق الاتفاقية، فإن هذا يعني اعترافًا ضمنيًا من المملكة العربية السعودية بالمثلث كأرض سودانية تحت الاحتلال المصري.
وأكد الموقع أنه ولهذا السبب، تم الحفاظ على سرية العملية لتجنب تصعيد التوترات مع مصر – خاصة وأن القاهرة داعمة للجيش السوداني مع الحفاظ أيضًا على علاقات قوية مع الرياض.
ووفقًا للموقع، فإن استئناف عمل لجنة ترسيم الحدود قد تزامن مع زيارة وفد سعودي رفيع المستوى إلى بورتسودان قبل أيام قليلة، والتي ركزت في المقام الأول على التعاون في البحر الأحمر ومنع الخرطوم من تأسيس قواعد عسكرية لروسيا أو تركيا على طول ساحلها المطل على البحر الأحمر البالغ طوله 853 كيلومترًا.
ويبدو أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى توقيع اتفاقية حدود بحرية مع السودان على غرار اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير الموقعة مع مصر عام 2016، في وقت كانت مصر تواجه فيه أزمة اقتصادية حادة.
وأشار الموقع إلى أن مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد يخضع للسيطرة العسكرية الكاملة للقاهرة منذ منتصف التسعينيات، عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والتي دعمتها حكومة السودان آنذاك.
وأضاف أن مصر قد رفضت باستمرار دعوات السودان المتكررة لإحالة النزاع إلى التحكيم الدولي، إذ يشترط القانون الدولي موافقة الطرفين على عرض النزاع أمام هيئة تحكيم.





