أخبار

الاثار المترتبة من الناحية المصرفية، على القرار الامريكي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـمنظمة/جماعة إرهابية*

وكالات : الجماهير

سيكون للقرار الامريكي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية كجماعة ارهابية تأثير مباشر وقوي على البنوك التي تحتفظ فيها الحركة أو شبكاتها بحسابات لشركاتها أو منظماتها الخيرية او افرادها القياديين.

لفهم الأثر بدقة، سنحاول النظر إليه من زاوية الالتزام المصرفي Compliance مقرونا باجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT).

نشرح فيما يلي الاثار الأساسية على البنوك في حالة السودان أو في أي بلد اخر تحتفظ به الحركة الإسلامية وواجهاتها وقياداتها بحسابات مصرفية.

أولا: التزام البنوك فورا بتجميد الحسابات:

جرت العادة عندما يصنف فرد او جماعة ما كمنظمة إرهابية تدرج في قوائم العقوبات مثل:

– قوائم وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)

– قوائم الاتحاد الأوروبي.

– قوائم مجلس الأمن

– القوائم المحلية الخاصة بالبنوك المركزية وجهات الإشراف الآخرى في الدولة كوحدات المعلومات المالية واللجان الوطنية لمكافحة الارهاب .

في هذه الحالة:

يجب على البنوك أينما كانت تجميد أي حسابات مرتبطة بها أو بواجهاتها من اجل تأكيد التزامها بتنفيذ قرار العقوبات. البنوك تقوم بذلك حرصا على مصالحها وعلاقاتها المصرفية غض النظر عن اتفاقها مع العقوبات الصادرة بحق الكيان المحظور من عدمه وعادة ما يشمل الاجراء:

– الشركات مملوكة للكيان المحظور.

– الجمعيات والمنظمات الخيرية المرتبطة به.

– أفراد قياديين أو ممولين، مساهمين مؤثرين او اعضاء مجالس ادارات او تنفيذيين .

هذا الإجراء ليس اختياريا، بل التزام قانوني دولي يحتمه وجود المصرف ضمن النظام المصرفي العالمي.

ثانياً: إغلاق الحسابات وإلغاء العلاقات المصرفية:

حتى لو لم يصدر قرار مباشر بتجميد الأموال، فإن معظم البنوك ستقوم طوعا بما يسمى بتجنب المخاطر:

De-risking

وذلك يعني:

– إغلاق الحسابات المرتبطة بالكيان المحظور.

– إنهاء العلاقة مع الشركات المشتبه بانتمائها له.

– رفض فتح حسابات جديدة لأي كيان مرتبط به.

السبب بسيط هو ان البنوك:

تخشى العقوبات الدولية وفقدان علاقاتها المصرفية مع البنوك المراسلة.

ثالثاً: تعتمد

البنوك السودانية بشكل كبير على:

البنوك المراسلة الأجنبية

ونظام التحويلات الدولي.

إذا احتفظ بنك بحسابات لكيانات مصنفة إرهابية فقد يحدث ما يلي:

– قطع وفقدان علاقاته مع البنوك الدولية.

– فرض غرامات ضخمة كما في حال بعض البنوك الدولية التي خالفت نظام العقوبات المفروض على السودان قبل الثورة السودانية في ٢٠١٩.

– إدراج البنك غير الملتزم بقوائم المخاطر وهذه خطوة تخشاها البنوك لما لها من اثار وخيمة على المصرف الذي يدرج على هذه القائمة.

لذلك غالباً ما تبادر البنوك طوعا إلى التخلص من أي حسابات ذات صلة قبل أن تفرض عليها عقوبات.

رابعاً: استهداف الشبكات المالية للحركة:

التصنيف لا يستهدف التنظيم السياسي فقط بل أيضاً:

– الشركات التجارية

– المنظمات الخيرية

– الواجهات الاستثمارية

– شبكات التحويل المالي

 مثل هذا التصنيف يهدف في الغالب إلى تقليص قدرة الجماعة على التمويل والاتصال بشبكاتها الدولية.

خامساً: مراقبة شديدة للحوالات

حتى الحسابات التي لا تغلق تصبح عبئا على المصرف حيث ستخضع لـ:

– فحص معزز للحوالات وسائر المعاملات المصرفية الخاصة بالكيان المحظور طبقا لما يعرف بالعناية الواجبة المشددة (Enhanced Due Diligence)

– إيقاف التحويلات الدولية.

– طلب مستندات إضافية لكل عملية مالية من اجل المزيد من الفحص وما يتبع ذلك من جرجرة مرهقة.

وأحياناً يضطر المصرف لإبلاغ وحدة المعلومات المالية في الدولة لاتخاذ ما يلزم طبقا لقوانين مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب في الدولة المعنية.

سادساً: احتمال مصادرة الأموال

في بعض الحالات تجمد الأموال أولا ثم تصدر أحكام قضائية أو قرارات حكومية بمصادرتها إذا ثبت أنها تستخدم في تمويل أنشطة محظورة.

ملخص الأثر على البنوك المحلية والعالمية:

طالما صنفت الحركة فعليا كجماعة/منظمة إرهابية فإن البنوك ستواجه بثلاث خطوات رئيسية واجبة النفاذ:

– تجميد الحسابات المرتبطة بالكيان المحظور.

– إغلاق الحسابات وقطع العلاقات المالية.

– الإبلاغ عن أي معاملات مالية مرتبطة به.

والنتيجة النهائية هي شل الشبكة المالية للكيان المحظور عبر النظام المصرفي المحلي والعالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى