الخرطوم – الجماهير
واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية بالخرطوم وبورتسودان ، مسجلاً خسائر وصفها خبراء اقتصاديون بأنها تقارب 96% من قيمته أمام الدولار، وسط تحذيرات من اتساع دائرة التضخم ودخول الاقتصاد السوداني في مرحلة كساد حادة، بالتزامن مع موجة ارتفاعات متسارعة في أسعار السلع والخدمات وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وحذر خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ”الجماهير” من أن استمرار تدهور سعر الصرف يهدد بإضعاف إيرادات الدولة، ورفع تكلفة الواردات، وتعميق أزمة المعيشة، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على مواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وقال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي لـ”الجماهير” إن الاقتصاد السوداني يواجه خطر الدخول في مرحلة كساد غير مسبوق، مشيراً إلى أن الزيادات التي طرأت على أجور العاملين، والتي تراوحت بين ضعفين وثلاثة أضعاف في القطاع الخاص، وبين مرة ومرتين في القطاع العام، لم تواكب الانخفاض الكبير في قيمة العملة الوطنية.
وأضاف فتحي أن فقدان الجنيه نحو 96% من قيمته مقابل الدولار في السوق الموازية يمثل معضلة كبيرة ، ما لم تتدخل الحكومة بإجراءات اقتصادية عاجلة لمعالجة اختلالات سوق الصرف والسيطرة على موجة التضخم.
وأوضح أن اعتماد السودان الكبير على الواردات يجعل سعر الصرف عاملاً حاسماً في تحديد أسعار السلع، قائلاً إن كثيراً من السلع الأساسية يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي فإن أي تغير في سعر الدولار ينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية».
وأشار إلى أن الدولار أصبح محوراً رئيسياً في المنظومة الاقتصادية والمالية، سواء في احتياطات النقد الأجنبي أو تمويل الواردات والعقود والمعاملات التجارية، الأمر الذي يجعل استمرار تراجع الجنيه عاملاً ضاغطاً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
الأسعار تسبق دخول المواطنين
وبالتزامن مع انهيار سعر الصرف، شهدت الأسواق ارتفاعات متلاحقة في أسعار السلع الأساسية، وسط تحذيرات من دخول الأسواق في حالة ركود وكساد إذا استمرت الأسعار في الصعود بوتيرة يومية.
وارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً إلى نحو 230 ألف جنيه، فيما قفز سعر لتر الزيت من حوالي 12 ألفاً إلى 16 ألف جنيه، إلى جانب زيادات أخرى طالت عدداً من السلع الأساسية.
وقال تجار لـ”الجماهير” إن حالة عدم الاستقرار في سوق الصرف تجعل التسعير أكثر صعوبة، في ظل تغير تكلفة الاستيراد بصورة مستمرة، بينما يواجه المستهلكون الزيادات المتلاحقة بانخفاض واضح في حجم الطلب.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذه المعادلة قد يقود إلى حالة مزدوجة من التضخم والكساد؛ إذ ترتفع الأسعار في الوقت الذي تنكمش فيه القدرة الشرائية، ما يعني أن المشكلة لم تعد مجرد غلاء في الأسواق، بل أزمة في قدرة المواطنين على شراء السلع نفسها.
المواطنون أمام معادلة مستحيلة
وأعرب مواطنون تحدثوا لـ”الجماهير” عن مخاوف متزايدة من عجزهم عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، في ظل اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.
وقال بعضهم إن الزيادات المتكررة في أسعار الغذاء والخدمات جعلت الرواتب تفقد قيمتها سريعاً، بينما توقع آخرون تصاعد حالة الغضب الشعبي إذا عجزت الحكومة عن وقف موجة الغلاء وتحسين الأوضاع المعيشية.
وبحسب متعاملين في السوق الموازية، تحدثوا لـ ” الجماهير” تراوح سعر شراء الدولار بين 6,550 و6,830 جنيهاً، فيما بلغ الريال السعودي نحو 1,732.80 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1,784.74 جنيهاً ، وسجل اليورو نحو 7,616.27 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 8,851.35 جنيهاً، والجنيه المصري 128.91 جنيهاً، بينما بلغ الدينار البحريني نحو 17,236.80 جنيهاً، والدينار الكويتي 21,129.03 جنيهاً.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات حكومية انتقدت نشاط تجار العملة، أعقبها ارتفاع سريع في أسعار الصرف بالسوق الموازية، وسط حالة من الترقب والتذبذب.




