
تكافح قوى إعلان الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية في السودان)، جاهدة من أجل إظهار أنها وحدة متماسكة وعصية على التفتّت، لكن واقع الأمر لا يعدو كونه حلماً لا يجسده واقع، فالحاضنة التي تضم طيفا واسعا من أحزاب اليمين والوسط واليسار، لا تزال -ومنذ نجاح ثورة ديسمبر في الإطاحة بنظام البشير- تقبع في مقامات التشاكس والخلافات التي أثقلت كاهل الحكومة الانتقالية.
* عجز مستمر
منذ إعلان تشكيل حكومة الفترة الانتقالية في سبتمبر من العام الماضي، لازمت حالة الخلافات كل حركات وسكنات مكونات قوى “الحرية والتغيير” الحاضنة السياسية للحكومة، واستمرت الحال حتى عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل، وعلى مدى تمرحل الخلافات، ظلّت الاتهامات متبادلة بين أجسام هذا التحالف العريض الذي تشكل عشية ثورة ديسمبر، وحدا ذلك إلى إعلان “تجمع المهنيين السودانيين” وهو أحد المكونات الرئيسية في التحالف لسلخ يده والخروج من التحالف، بينما جمّد حزب الأمة القومي نشاطه داخل ذلك التحالف، الأمر الذي انعكس سلباً على تماسك قوى الحرية والتغيير، وألقى بظلالٍ سالبةٍ على أداء الحكومة، وأدى إلى عجزها المستمر عن معالجة العديد من الأزمات التي تتفاقم يوم بعد يوم.
* اتفاق منقوص
تبرز الصراعات داخل قوى الحرية والتغيير لأسباب مختلفة، وفي أوقات حرجة، لكن أبرزها إعلان الحزب الشيوعي وقوى الإجماع الوطني رفضهما التام للاتفاق السياسي الذي وقع بين حلفاء قوى التغيير والمجلس العسكري حينها، واصفين الاتفاق بالمنقوص والمعيب، الى جانب اتهام الشيوعي في أبريل 2019 قوى الإجماع الوطني بتغييب أعضاء قصداً بقوى الإجماع. فيما رد زعيم حزب الأمة الإمام الصادق المهدي، بأن بعض قوى اليسار تريد أن يكون حزب الأمة قوى رجعية إقطاعية ويردون أن ينفردوا بالمفاهيم المتقدمة وحدهم، ناعتاً الشيوعي بأنه أقرب إلى ما أسماه “أصحاب الردة”.
إجهاض الثورة
استمر التشاكس بين مكونات التحالف حيث وصف الشيوعي في وقت سابق، دعوة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي لقيام انتخابات مبكرة، بانها انقلاب على الاتفاقيات التي وقعت للفترة الانتقالية، معتبرا أن حزب الأمة يسعى لإجهاض الثورة وأن دعوته تصب في خانة الاستعجال وإعادة إنتاج الأنظمة الشاملة.
وكان حزب الأمة القومي أعلن في ٢٢ من أبريل للعام الجاري، تجميد أنشطته في هياكل قوى إعلان الحرية والتغيير، داعياً لاعتماد عقد اجتماعي جديد من أجل إصلاح هياكل الفترة الانتقالية حتى تحقق مهامها الواردة في الوثيقة الدستورية، وعقد مؤتمر تأسيسي لقوة الثورة داخل وخارج هياكل قوى التغيير لدراسة واعتماد ذلك العقد الاجتماعي.


بغض متبادل



