تقارير وتحقيقات

«الوكالة السودانية للإغاثة»: إنجازات مهمة في ظل الحرب: 

تقرير: محمد صالح البشر

تضاعفت أعداد المتضررين من المواطنين جراء حرب {15} أبريل بين «الجيش السوداني» وقوات «الدعم السريع» في الأشهر الماضية إلى نحو {11} مليون شخص، وذلك حسب تقديرات وكالات «الأمم المتحدة» لأرقام الذين تضرروا بسبب الحرب في السودان.

وأجبرت مخاطر القتال في السودان، عددا كبيرا من هؤلاء الـ {11} مليون إلى الفرار من منازلهم في العاصمة «الخرطوم» والمدن الرئيسية الأخرى التي شهدت معارك عنيفة، إلى دول الجوار الحددوية مثل «مصر» و«تشاد» و«جنوب السودان» أو إلى دول جوار غير حدودية، مثل «أوغندا» و«كينيا»، بشرق أفريقيا.

وتشير هذه «التقارير» أيضا ة، إلى أن هؤلاء اللاجئين يعيشون ظروفا معيشية أفضل من فاري الداخل، نظرا لتوفر مقومات الحياة في تلك الدول، فيما يعيش النازحين في ظروف اقتصادية سيئة بـ «مخيمات نزوح» تفتقد لأبسط مقومات الحياة، مثل الغذاء والدواء وضروريات الإيواء الأخرى.

في أعقاب تزايد أعداد النازحين بعواصم ولايات إقليم غربي السودان، ظهرت للمراقبين حاجتهم الماسة للإعانات الإنسانية، وهو ما أدى إلى تأسيس «الوكالة السودانية للاغاثة والعمليات الإنسانية» في مدينة «نيروبي»، عاصمة جمهورية كينيا، وذلك بهدف تسهيل عمل «المنظمات الإنسانية» الدولية والوطنية وعمليات الوصول الإنساني للمتضررين بهذه المناطق.

وقال المدير التنفيذي لـ «الوكالة السودانية» للإغاثة، عبدالرحمن أحمد إسماعيل، في إفادة حصرية لـ «لصحيفة الجماهير»، إن «الوكالة» تعمل حاليا في ثمان ولايات، ثلاث منها في إقليم «كردفان» وخمس أخرى في إقليم «دارفور».

وأضاف، أن «الوكالة» تقوم أيضا بمنح “إذن الدخول” للأجانب العاملين في المجال الإغاثي والمنظمات الأجنبية، الذين يرغبون في دخول مناطق عمل «الوكالة» غربي السودان، مشيرا إلى أنها تقوم أيضا بإصدار جميع التسهيلات الأخرى الضرورية لعمليات العون الإنساني.

وأوضح «إسماعيل» في سياق ٱخر، أن «الوكالة» قد أجرت زيارات ميدانية، استمرت لنحو شهر، لجميع الولايات الثمان التي تعمل بها، مشيرا إلى أن هذه الزيارات كانت من أجل أن تقف على احتياجات النازحين، وإلى أنها التقت خلالها بـ«الشركاء» من القوات النظامية والمنظمات الإنسانية، إضافة إلى المستفيدين أنفسهم.

وعدد «إسماعيل» في ذات السياق، انجازات «الوكالة» مشيرا إلى أنها أوصلت مواد إغاثة للمتضررين في كل من «كردفان» و«دارفور» تقدر بـنحو {27000} طن، شملت غذاءا ودواءا، وكشف أنه قد تم توزيع هذه المساعدات على عدد {40250000} مواطن مستفيد.

 وتابع، أن «الوكالة» تمكنت في غضون ثلاثة أشهر من ادخال عدد {1800} موظف إغاثي تحركوا داخل مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع»، بهدف الوقوف على الأوضاع الإنسانية ومن ثم تقدير حجم الحوجة قبل إعداد ميزانية مالية للمانحين، كما عملت «الوكالة» على التنسيق مع جميع الأطراف لتشغيل العمل الإنساني.

 وكشف أن «الوكالة» قد ساهمت أيضا في إيصال مساعدات إنسانية حتى لمناطق تقع تحت سيطرة «الجيش السوداني» مثل مدينة «الأبيض» و«الدلنج» بإقليم «كردفان»، مبررا ذلك بأن «الوكالة» تعمل وفق قواعد «القانون الدولي» الانساني التي تعطي الأولوية لحاجة الإسان بغض النظر عن جنسه أو لونه السياسي.

ونوه «إسماعيل» إلى وجود تحديات كبيرة تواجه العمل الإنساني في غربي السودان، وإلى أن «الوكالة» تعمل حاليا على تجاوز هذه التحديات، مؤكدا أنهم يتطلعون إلى تفعيل شراكات واتفاقيات مع المنظمات الدولة بما يضمن استمرار العمل الإنساني بشفافية ومسآلة ومسؤولية،

وكان عدد من العاملين من المنظمات الإغاثية العاملة في «دارفور» بمدينة «نيالا»، والذين استطلعتهم «صحيفة الجماهير»، قد اتفقوا على بساطة وكفاءة الإجراءات الإلكترونية التي تتبناها «الوكالة السودانية»، مؤكدين أن معظم المعاملات لا تتجاوز الـ {72} ساعة، فيما تستغرق بعض المعاملات الأسهل ساعات فقط.

وفي سياق التقييمات أيضا، قال الخبير في العمل الإنساني، آدم الفاضل، إن عمل «الوكالة السودانية» للإغاثة قد كان أفضل، بلا مقارنة، من عمل مفوضية «العون الإنساني» التابعة لـ «سلطة بورتسودان» طوال فترة الحرب الحالية.

وعاب «الفاضل» في سياق تقييمه، على مفوضية «العون الإنساني» التابعة لـ «سلطة بورتسودان» اعتمادها على «الأجهزة الأمنية» وذلك في تعاملها مع «المنظمات الأجنبية»، الأمر الذي ضيق مساحات عمل المنظمات والموظفين في الجانب الإنساني.

وكانت «الوكالة السودانية» للإغاثة قد أقامت ورشة عمل ضمت عدد من مكاتبها الولائية وقيادات أهلية وقيادات نازحين بجانب صحفيين، من أجل الوقوف على تحديات العمل الإنساني ووضع خطة إعلامية لمواجهة الكوارث الحالية والعمل على تحديث بيانات النازحين الجدد ، حيث لا تزال تعتمد وكالات «الأمم المتحدة» خارطة المتضررين من حرب 2003م .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى