تقارير وتحقيقات

الولايات المتحدة تستهدف صفقة تبادل الأسلحة مقابل الموانئ بين روسيا والسودان

 لـ”نيفال تكنولوجي-Naval Technology” بواسطة جون هيل
28 أكتوبر 2024
ترجمة: الطيب علي حسن

تسعى موسكو إلى إنشاء قاعدة بحرية على طول ساحل البحر الأحمر السوداني منذ عام 2017 وما زالت المحادثات جارية بين روسيا والقوات المسلحة السودانية. 

مؤخرا، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات جديدة على مسؤول كبير في القوات المسلحة السودانية، ميرغني إدريس سليمان، المسؤول الرسمي عن شراء الأسلحة بالجيش السوداني.

تواصل القوات المسلحة السودانية إعطاء الأولوية لاقتناء الأسلحة – بما في ذلك شراء الطائرات بدون طيار من إيران وروسيا- وذلك لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع، وذلك طوال الحرب الأهلية التي استمرت 18 شهرًا.

نص التقرير:

 فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات جديدة على أفراد من طرفي الحرب. ويأتي ذلك بهدف محاسبة المسؤولين عن تأجيج الصراع والنزوح الجماعي وانعدام حاد للأمن الغذائي. هذا فيما تم تهجير أكثر من 11 مليون شخص قسراً،  مع انتشار الجوع على نطاق واسع بحيث يؤثر على 21 مليون شخص: وهو  ما يمثل  “أكبر مجاعة حديثة” وفقًا للخبراء التابعين للأمم المتحدة.

لقد كانت الحرب الأهلية في السودان بمثابة فرصة لبعض الدول لتعزيز مصالحها في المنطقة. وكجزء من العقوبات الأخيرة، حددت وزارة الخارجية “تبادل الموانئ مقابل الأسلحة مع روسيا” والذي تقول إنه لن يؤدي إلا إلى تصعيد الصراع بشكل أكبر.

وتسعى موسكو إلى إنشاء قاعدة بحرية لها على طول ساحل البحر الأحمر السوداني منذ عام 2017. وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، قد أشار هذا الصيف، إلى أن المحادثات بشأن قاعدة بحرية روسية محتملة في السودان، لا تزال جارية، على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاقيات دائمة في هذا الوقت.

هذا وقال ألبرت فيدال، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ”نيفال تكنولوجي-Naval Technology”: “ستوفر القاعدة البحرية في السودان لروسيا ثلاث مزايا مهمة”.

1- خطوط إمداد آمنة:

“أولاً، من شأن القاعدة البحرية في السودان، أن تعزز خطوط إمداد موسكو بالأسلحة والمعدات إلى السودان وخارجه، مما يسهل الدعم (لفيالق أفريقيا) مجموعة فاغنر سابقًا، والعديد من الشركاء الآخرين في جميع أنحاء أفريقيا، كما أن الكثير من هذه العمليات يتم حاليًا من خلال ميناء طبرق الليبي”.

إن روسيا المنبوذة في الغرب، تملك خيارات قليلة جدًا لدعم اقتصادها الحربي المتوسع بسبب غزوها لأوكرانيا، لعل من بينها التجارة والتعاون على الساحة العالمية، إلا أن استغلال الأزمات المحلية في جميع أنحاء العالم يمكّن هذه الدولة المنبوذة من توسيع نفوذها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ Naval Technology: “إن عزلة الاتحاد الروسي ورئيسه فلاديمير بوتين، تتزايد بسبب حربهما المتعمدة وغير المبررة ضد أوكرانيا”، مضيفا “إذا اختارت السلطات السودانية السماح لروسيا بإنشاء منشأة لوجستية، فإن ذلك سيثبت أن روسيا معادية لمصالح السودان على المدى الطويل وتطلعات الشعب السوداني لإنهاء الحرب”.

وفي مطلع أبريل 2024، سلمت سفن الشحن الروسية، 6000 طن من المعدات العسكرية إلى جنوب ليبيا، وذلك بدعم من قائد القوات المسلحة الليبية، الجنرال خليفة حفتر. فيما شملت المعدات شاحنات خفيفة وثقيلة، وشاحنات النقل، والمدفعية المضادة للطائرات.

إنه ومع المزيد من البنية التحتية العسكرية في منطقة الساحل الشرقي، سيتمكن الروس من توسيع تدفق المعدات والسلع بسهولة أكبر، إلى جميع أنحاء العالم لدعم الأنظمة الحليفة وتأمين مصالحها -روسيا- الخاصة.

“2- مشروعية القوة”:

“ثانياً، إن وجود قاعدة بحرية روسية في السودان، من شأنه أن يعزز قدرة روسيا واستعراضها قوتها في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي الغربي، وسيكمل دور قاعدتها الأخرى في ميناء طرطوس السوري. كما وقد يؤدي هذا إلى زيادة الدبلوماسية البحرية مع دول الخليج العربي وإيران والهند والشركاء في شرق أفريقيا”.

يعمل هذا النوع من الوجود العسكري أيضاً، كشكل من أشكال الردع الاستراتيجي، مما يدل على قدرة روسيا على التعبئة بالقرب من مسارح الحرب الرئيسية خاصة تلك الموجودة في البحر الأحمر والشرق الأوسط الأوسع.

وكما تدعم القوات المسلحة الأمريكية الدفاع الجوي الإسرائيلي على البر والبحر والجو، فإن قرب روسيا من البحر الأحمر من شأنه أن يعزز جهودها الحالية لتعطيل الملاحة وتعزيز هجمات الحوثيين ودعم إيران إذا تدهور الصراع في أعقاب الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف عسكرية في إيران. 

3- الفوائد العملية:

“ثالثاً، يمكن أن تعمل القاعدة الروسية بالبحر الأحمر كمركز لجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة حركة الشحن التجاري والعسكري كما قد تستخدم لتعطيل حركة المرور البحرية في البحر الأحمر إذا لزم الأمر. كما “وقد تؤدي القاعدة أيضًا، وبشكل غير مباشر للغاية، إلى منح روسيا بعض النفوذ على المملكة العربية السعودية في المفاوضات المستقبلية بشأن سياسات النفط”.

الواقعية السياسية في دول الجنوب:

وحتى الآن، حددت هيومن رايتس ووتش أشكالاً جديدة من المعدات العسكرية التي يتم ضخها إلى السودان، بما في ذلك الطائرات بدون طيار المسلحة، وأجهزة تشويش الطائرات بدون طيار، والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، وقاذفات الصواريخ متعددة الفتحات المثبتة على الشاحنات، وذخائر الهاون.

وبالرغم من أن كل هذه الأسلحة يتم إنتاجها من قبل شركات مسجلة في الصين وإيران وروسيا وصربيا والإمارات العربية المتحدة، إلا أن المنظمة ما تزال غير قادرة على تحديد كيفية حصول الأطراف المتحاربة على هذه المعدات.

وبشكل حاسم، إن هذا التدفق للسلاح، يوضع كيفية عمل بعض الأنظمة على تأمين مصالحها على الساحة العالمية، وذلك من خلال الاستفادة من مصالح ما يسمى بالجنوب العالمي وإيجاد أرضية مشتركة.

هذا ولاحظ تحليل أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مؤخرًا أن “الدول الغربية ستستفيد من الاعتراف بأن قرارات دول الجنوب العالمي – تمامًا مثل قراراتها – يمكن تشكيلها استنادا إلى اعتبارات “الواقعية السياسية”. وبالتالي فإن التعامل مع هذه البلدان بشأن مخاوفها الأكثر إلحاحًا ومطالبها المشروعة، يصبح هو الوسيلة الأنجع لتعزيز شراكات أكثر بناءً”.

وتعترف الولايات المتحدة بهذا -التعامل مع دول الجنوب- من خلال التحول الاستراتيجي الأخير من قبلها تجاه الهند عبر ما يسمى بالتعاون INDUS-X حيث تتعاون الحكومتان ووزارات صناعاتهما وأكاديمياتهما في تطوير التقنيات العسكرية. وبالرغم من ذلك، إلا أن أهمية هذا المشروع للهند قد تقل، وذلك عقب الاتفاق الأخير بين الصين والهند لإنهاء صراعهما الحدودي المستمر.

وحتى الآن، ما تزال وزارة الخارجية الأمريكية تدعو إلى إنهاء الأزمات الداخلية في السودان وتحاول توظيف الأدوات للحد من تدفق المعدات العسكري إلى أطراف الصراع.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال: “لقد طالبنا نحن والعديد من الشركاء الدوليين مرارًا وتكرارًا، بإنهاء كل الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، كما حثثنا جميع أعضاء المجتمع الدولي على استخدام نفوذهم للضغط على جميع الأطراف للموافقة على وقف شامل للأعمال العدائية”.

وأضاف، إنه “يجب على الغرب أن يستجيب بشكل أكثر ملاءمة للصفقة الروسية السودانية، وذلك من خلال إدخال الصراع المحلي في الخطاب الجيوسياسي الأوسع، وذلك أن الصين وروسيا وإيران، من بين دول أخرى، تطرح الآن رواية مقنعة تسعى إلى قلب النظام الدولي الليبرالي”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد وصف هذا المفهوم في مقال كتبه في عام 2023 قبل انعقاد القمة الروسية الأفريقية في يوليو/تموز من ذلك العام:

“إننا على يقين من أن النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب… سيكون أكثر عدالة وديمقراطية، كما لا شك أن أفريقيا، إلى جانب آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، ستحتل مكانتها التي تليق بها وستحرر نفسها أخيرًا من الإرث المرير للاستعمار والاستعمار الجديد، رافضة ممارساته الحديثة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى